مع دخول حربه البربرية على لبنان يومها الخامس والعشرين، دون تحقيق أي من أهدافها المباشرة والمعلنة، سيطرت حالة «هيسترية» على الجيش الإسرائيلي وراح يعربد ويرتكب المجازر ضد المدنيين العزل، وكثف الطيران الحربي غارات هي الأعنف على الجنوب شملت بلدات الجميجمة وجبال البطم وصديقين وقانا والبرج الشمالي والحوش وبيت ياحون وكفرا وعيتيت وطلوسة،
وبلغ عددها 300 غارة، طالت أكثر من 100 هدف، وكان نصيب الضاحية الجنوبية لبيروت ست غارات فجرا، دمر خلالها منازل سبق ان قصفت، وقتل خلالها ثلاثة سودانيين، فيما دمر أكثر من 400 قارب صيد. أغار الطيران الإسرائيلي فجرا على الضاحية الجنوبية لبيروت معقل حزب الله، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص حسب ما أفاد شهود في المنطقة.
وقال مصدر أمني ان المقاتلات الإسرائيلية شنت ست غارات متتالية على قلب الضاحية الجنوبية. وفي ساعات الصباح الأولى كانت ألسنة اللهب تشاهد فوق الضاحية التي تغطيها سحابة كثيفة من الدخان الأسود. وأفاد احد سكان حي ماضي في الضاحية الجنوبية ان القصف الإسرائيلي دمر بنايتين بشكل كامل ما أدى إلى مقتل ثلاثة سودانيين لا يزالون تحت أنقاض إحداها، كما دمر جزئيا مدرسة العازارية الخاصة في الحي نفسه.
ونقل مصور وكالة فرانس برس في المكان ان القصف الجوي الإسرائيلي دمر في حي الرويس في الضاحية الجنوبية مبنى من تسع طبقات بشكل كامل ولم يعرف ما إذا كان هناك ضحايا. واستهدف القصف الجوي أيضاً حي بئر العبد في الضاحية الجنوبية حيث قصف مبنى يعرف باسم الزغلول يتألف من احد عشر طابقا دمرت منه خمسة طوابق، كما لا تزال النار مشتعلة في مبنى آخر يعمل رجال الإطفاء على إخماده.
واستهدفت ثلاثون غارة إسرائيلية الضاحية الجنوبية لبيروت وخصوصا منطقة الاوزاعي الذي لم يطله القصف من قبل، حيث قتل عسكري لبناني في قصف موقعه في مرفأ للصيادين كانت تسيطر عليه كما أغارت الطائرات الإسرائيلية على 70 هدفاً الليلة قبل الماضية وسمع دوي انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اللبنانية في الوقت الذي استهدفت فيه الغارات الإسرائيلية معقلا لحزب الله في الضاحية الجنوبية.
وقالت الشرطة اللبنانية إن ست غارات على الأقل ضربت مناطق في حارة حريك وحي ماضي. وقال الجيش الإسرائيلي إن طائراته استهدفت غرفة عمليات سرية ومركز قيادة تابعين لحزب الله بالإضافة لمنصتي إطلاق صواريخ.وقال مصدر أمني لبناني لوكالة فرانس برس ان «الطيران هاجم ليلا أكثر من سبعين هدفا في لبنان وخصوصا منصتين لإطلاق الصواريخ في جنوب بيروت ومراكز عملياتية ومكاتب ومستودعات للأسلحة لحزب الله ومركز لتجنيد ناشطي حركة أمل الشيعي».
وأوضح ان الطائرات الإسرائيلية ألقت قبل هذه العمليات منشورات تطلب من السكان المدنيين إخلاء المكان. وأدى القصف إلى تدمير حوالي 400 مركب للصيد.وفي جنوب لبنان استهدفت الطائرات الإسرائيلية التي حلقت بكثافة في سماء مدينة صور ومناطق محيطة بها. ونفذ الطيران الحربي الإسرائيلي 250 غارة جوية مكثفة استهدفت عشرات المدن والبلدات الجنوبية اللبنانية لم تستثن أية بلدة في مناطق صور وبنت جبيل ومرجعيون والنبطية.
وأعلنت الشرطة اللبنانية في صور ان القصف الجوي والمدفعي العنيف المتواصل منذ فجر السبت خصوصا على منطقة صور هو «الأعنف منذ بدء الهجوم الإسرائيلي على لبنان» في الثاني عشر من الشهر الماضي. وقال مصدر أمني لبناني ان «مختلف مناطق الجنوب من الناقورة غربا حتى مزارع شبعا شرقا شهدت 250 غارة جوية إضافة إلى سقوط ما يقارب أربعة آلاف قذيفة مدفعية من البر أو من البحر».
وأوضح المصدر ان «250 غارة توزعت على كل المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وتركزت خصوصا على قرى جنوب وشرق صور التي تلقت وحدها نحو 150 غارة».وأشار إلى ان بلدة عيترون في القطاع الأوسط «تلقت الحصة الكبرى من هذا القصف وأصيبت بدمار كبير». وقال ان «الإسرائيليين ينفذون تدميرا منهجيا للمنازل في نحو 15 قرية حدودية».
وتركزت الغارات على بلدة زوطر الغربية قرب النبطية وأسفرت عن سقوط ثلاثة جرحى.. وطاردت الطائرات المعادية السيارات على الطرقات واستهدفت دراجة نارية في محلة البص قرب صور مما أدى إلى استشهاد شخصين كانا يستقلانها.وأدى القصف على شقرا إلى إصابة ثلاثة مواطنين.. فيما استهدف أيضا الصوانة وزوطر الغربية والخيام.
واستهدفت غارة جوية شاحنة على طريق الحلانية ـ بعلبك ودمرتها وأخرى على شاحنة أخرى على طريق زوطر الغربية ودمرتها أيضاً وثالثة على طريق الحلانية ـ بعلبك ودمرتها، في الوقت الذي دمر القصف حياً سكنياً في بلدة المجادل قرب صيدا.واشتعلت النيران في محطة وقود في مدينة الهرمل بعد قصفها جواً من قبل الطيران المعادي الذي طاول ايضاً مجرى نهر العاصي ومداخل الهرمل وغطت الغارات جميع الطرقات المؤدية الى مدينة بعلبك ومداخلها.
وعاد الطيران المعادي ظهر أمس وشن جولة جديدة من الغارات الجوية على إقليم التفاح ومدينة النبطية وقراها وبلدات في البقاع الغربي وقصف عشرات القرى في قضائي صور وبنت جبيل وأغار على 15 بلدة حدودية ما بين الناقورة غرباً والخيام شرقاً.وأضاف أن «مختلف مناطق الجنوب من الناقورة غربا حتى مزارع شبعا شرقا شهدت منذ فجر السبت 250 غارة جوية إضافة إلى سقوط ما يقارب أربعة آلاف قذيفة مدفعية من البر أو من البحر».
وأسفر القصف الإسرائيلي على المناطق الحدودية في جنوب لبنان التي خلت من غالبية سكانها عن إصابة 16 مدنياً بجروح، ثمانية في كفركلا وثلاثة في شقرا وثلاثة قرب النبطية. ويفسر عدم ارتفاع عدد الإصابات رغم القصف العنيف بخلو غالبية هذه القرى من سكانها.
أسماء عدد من الشهداء والجرحى
أدت الغارات الجوية الإسرائيلية على المناطق اللبنانية إلى وقوع عدد كبير من الشهداء والجرحى أمس ما زال معظمهم تحت ركام المباني التي دمرها القصف الجوي. وعرف من الشهداء محمد فاخوري واحمد مهنا وناصر عبد النبي وحسن بغدادي.. ومن الجرحى قاسم عليق وزياد تركية وسليمان حريبي وعباس ياغي وزهير عزالدين وهنية محمد حكيم ومحمد إبراهيم الأمين وراغب حسن أمين.
بيروت ـ «البيان» والوكالات
