بموازاة المعارك الضارية بين مقاتلي حزب الله والقوات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني، تدور رحى معركة كلامية أشد ضراوة على الفضائيات وبالمنشورات التي تسقطها الطائرات الإسرائيلية فوق بيروت وبقية المدن اللبنانية بهدف إضعاف الروح المعنوية، وكسر الالتفاف الشعبى حول حزب الله.
وتعكس قناة المنار التابعة لحزب الله صورة حماسية ووطنية عن التنظيم الذي يحارب الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان منذ أكثر من ثلاثة أسابيع. ومع كل ملحق إخباري، يتكرر مقطع غنائي فحواه ان مقاتلي حزب الله هم رجال لبنان وسيحررون ارض الجنوب حتى من دون مدافع. لكن المنشورات التي تلقيها الطائرات الإسرائيلية فوق بلدات الجنوب تنطوي على لهجة مغايرة تماما. فهي تقول ان «المدافعين عن لبنان لصوص»!
والواقع ان الحرب «من اجل القلوب والأرواح» بلغت ذروتها في لبنان على كل الجبهات، من التلفزيون إلى الإذاعة إلى الانترنت إلى الهواتف النقالة، حتى صارت توازي في أهميتها المواجهات العنيفة على تخوم البلدات الجنوبية.
وتقول أمال سعد أستاذة العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في بيروت وصاحبة كتاب عن حزب الله لوكالة «فرانس برس» ان «حرب الدعاية توازي في مدلولاتها المعارك على الأرض». وتريد إسرائيل إقناع اللبنانيين بان حزب الله يحتجز بلادهم رهينة ويستخدمها في حرب فرضتها إيران وان السلام والازدهار يظلان رهنا بالقضاء على التنظيم. لكن حزب الله لا يزال متحكما في الإعلام الذي يعتبر خط المواجهة الأول مع إسرائيل منذ 30 عاما ويواصل دفع ضريبة العنف.
فمعظم سكان هذه المنطقة، سواء صيادين خسروا مصدر رزقهم أو طلابا عاطلين عن العمل أو ربات منازل، يحرصون على الاستماع إلى إذاعة النور ومشاهدة قناة المنار التابعتين لحزب الله. ويؤكد حسن محمود «24 عاما» المهندس في المعلوماتية ان إعلام الحزب «هو الوحيد الصادق فيما القنوات الأخرى تكذب»، فيما تتابع قناة المنار مع أصدقاء في مقهى يصر على فتح أبوابه في مدينة صور الجنوبية.
وتركز الملاحق الإخبارية الضوء على ما يحققه مقاتلو حزب الله من انتصارات خلال المواجهات، وتشير إلى الصواريخ التي تسقط على شمال إسرائيل. وتملك قناة المنار إحصاء دقيقا عن عدد الإسرائيليين الذين اجبروا على التزام الملاجئ، وتكرر يوميا عرض مشاهد عن المدنيين المصدومين في المدن الإسرائيلية.
وحاولت السلطات الإسرائيلية إسكات صوت حزب الله عبر استهداف مبنى قناته التلفزيونية في بيروت ومكاتبها في مدن اخرى وهوائياتها التي دمر بعضها، لكنها واصلت البث من دون انقطاع، لكن خبراء الحرب النفسية الإسرائيليين تمكنوا أخيراً من التشويش على بث «المنار».
وكان رد حزب الله بإطلاق رسائل قصيرة على الهواتف النقالة الإسرائيلية داعيا الإسرائيليين إلى«الهروب الآن ومن دون تأخير لان حزب الله سيقصف مناطقك»، ومؤكداً ان «الحكومة الإسرائيلية تكذب عليكم وترفض الإقرار بالهزيمة». بدورها، ردت إسرائيل بالتشويش على أغنيات عربية معاصرة تبثها إذاعة لبنانية واستبدلتها برسائل تقول ان «الموت والدمار» حلا محل صيف مزدهر وعد به اللبنانيون بفضل حزب الله.
