دمغت آلة الدمار الإسرائيلية اليوم الرابع والعشرين لحربها المفتوحة على لبنان ببصمة إرهابية جديدة، ونفذت مجزرة أخرى عبر غارتين على بساتين بلدة القاع على الحدود اللبنانية السورية، ما أدى إلى استشهاد 33 عاملاً غالبيتهم من سوريا وجرح 30 آخرين،
ووسع الطيران الحربي الإسرائيلي قصفه غداة التهديدات المتبادلة بتوسيع دائرة القصف بين إسرائيل وحزب الله، واستهدف للمرة الأولى أربعة جسور أساسية على الطريق بين بيروت وشمال لبنان في مناطق أكثرية سكانها من المسيحيين، واستشهد ستة لبنانيين بينهم جنديان من الجيش اللبناني وجرح العشرات.
وقالت مصادر أمنية إن هجوماً جوياً إسرائيلياً على ساحة لانتظار السيارات تستخدمها الشاحنات والحافلات قرب حدود لبنان مع سوريا في سهل البقاع بشرق لبنان أدى إلى سقوط 33عاملاً زراعياً سورياً وإصابة 30 آخرين. وقالت المصادر إن الطائرات الحربية قصفت ساحة الانتظار الواقعة قرب قرية القاع في الطرف الشمالي من سهل البقاع قرب نقطة للجمارك اللبنانية على الحدود.
وأوضحت أن الغارتين استهدفتا معملاً لتوضيب الفاكهة قرب بلدة القاع على الحدود اللبنانية السورية في وادي البقاع شرق لبنان. وقالت إن المعمل قرب بساتين تقع بالقرب من قرية في الطرف الشمالي من سهل البقاع. وقالت المصادر إن 33 عاملاً كردياً يحملون الجنسية السورية يعملون في المعمل قتلوا عندما استهدفت غارة مقر عملهم. وأشارت إلى انه تم انتشال 22 جثة حتى الآن بينما نقل الجرحى إلى مستشفيات المنطقة.
وأعلن الدفاع المدني اللبناني أن غارة جوية إسرائيلية استهدفت معبر الجوسة في بلدة القاع الحدودية مع سوريا في شمال شرق لبنان، بينما كان عدد من العمال يقومون بتفريغ خضار وفاكهة في إحدى الشاحنات. وأوضح ناصر جبيلي من فريق الدفاع المدني لوكالة «فرانس برس» وهو من بلدة راس بعلبك المجاورة «أن أشخاصاً آخرين ما زالوا تحت أنقاض الغرفة المبردة» التي انهارت من جراء الغارة الإسرائيلية. وأضاف المصدر انه «تم إجلاء الجرحى إلى داخل سوريا».
ووقعت الغارة فيما كان عمال يقومون بتفريغ الخضار من الغرفة المبردة إلى شاحنة متوقفة في حرم مبنى الجمارك اللبنانية في المعبر. وتقع بلدة القاع على بعد 50 كلم شمال شرق بعلبك وتبعد كيلومترات قليلة عن الحدود مع سوريا. في غضون ذلك، أدت الغارات الجوية الإسرائيلية مستهدفة أربعة جسور شمال بيروت إلى تدمير الممر الآمن الوحيد الباقي للخروج من لبنان.
ويستخدم اللبنانيون الممر الشمالي للخروج من البلاد منذ قصف إسرائيل للطريق البري المباشر المؤدي إلى دمشق عبر سهل البقاع ونقطة المصنع الحدودية في شرق لبنان. وتستغرق الرحلة عادة من بيروت إلى دمشق عبر الطريق السريع الذي قصفته إسرائيل 90 دقيقة لكنها تستغرق عبر الحدود الشمالية ما بين خمس إلى ست ساعات.
وقالت امرأة مسيحية في حي جونيه حيث يقع أحد الجسور الأربعة التي عرضت للقصف «لا نعلم ماذا نتوقع.. يحاول الإسرائيليون تركيعنا بتدمير بنيتنا التحتية وتجويعنا وعزلنا عن العالم». وصرخت المرأة بغضب: «لم يعد شيء أمامهم (الإسرائيليين) ليدمروه.. كفاية.. كفاية».
وقتل جندي لبناني وأصيب ثلاثة عسكريين آخرين بجروح في غارات إسرائيلية استهدفت فجر الجمعة مرفأ للصيادين في منطقة الأوزاعي الساحلية عند المدخل الجنوبي لبيروت، كما أفاد ضابط من الجيش في المكان. وقال الصليب الأحمر إن ستة أشخاص على الأقل بينهم جندي من الجيش اللبناني قتلوا وأصيب 12 آخرون خلال قصف الجسور. وقال الجيش اللبناني إن جندياً آخر من قواته قتل خلال ضربات الليلة قبل الماضية على منطقة الاوزاعي قرب مطار بيروت.
وأحدثت هذه الهجمات حفراً في الجسور وغطت الطرق بالركام والقطع المعدنية الملتوية ودمرت عدة سيارات. وأصابت الضربات الجوية الإسرائيلية أيضاً الطريق السريع الرئيسي الواصل بين بيروت ودمشق قرب الحدود السورية وطرقاً أخرى في سهل البقاع. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي فجر الجمعة 50 غارة على ضاحية بيروت الجنوبية ومنطقة الاوزاعي الساحلية على مدخل بيروت.
واستيقظ سكان العاصمة بيروت والمناطق المجاورة لها فجراً على دوي انفجارات ضخمة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت. ولم تمض ساعات حتى وسع الطيران قصفه مستهدفاً جسوراً ضخمة وحيوية تربط العاصمة بطرابلس في الشمال ومنها بسوريا. وتعرض جسر المعاملتين وغزير وجسر الفيدار وجسر المدفون على الطريق الساحلية شمال بيروت إلى غارات هي الأولى، في محاولة لقطع الطريق بين بيروت وشمال لبنان، وقد أدى القصف على جسر المعاملتين إلى سقوط 6 شهداء و51 جريحاً.
كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي على مرتفعات أفقا - عيون السيمان التي تؤدي إلى وادي البقاع شرق لبنان. وقصفت بوارج حربية إسرائيلية من البحر محيط قرية شيحين وقرية راس الناقورة في القطاع الغربي من الجنوب اللبناني بينما أغار الطيران الإسرائيلي على قدموس شرق في ضاحية مدينة صور الشرقية. وذكرت الشرطة اللبنانية أن سيدة واحدة استشهدت فيما أصيب ثلاثة مدنيين بجراح خلال غارة جوية شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية في وقت متأخر من ليلة الخميس بالقرب من مدينة بعلبك شرقي البلاد.
واستشهدت السيدة هنادي علام عندما ضربت قذيفة منزلين بضاحية في غرب بعلبك وذلك حسب ما قالته الشرطة وأصيب شقيقها وساكنان آخران بجراح. وشن الطيران الإسرائيلي صباح الجمعة غارة على محطة لتوليد الكهرباء تغذي جنوب سهل البقاع (شرق) وقسماً كبيراً من جنوب لبنان،
كما أفادت الشرطة، التي أوضحت أن المقاتلات الإسرائيلية استهدفت محطة إبراهيم العال لتوليد الكهرباء في سحمر التي تقع على بعد أربعة كيلومترات جنوب بحيرة القرعون على سد نهر الليطاني. وأدى القصف المعادي إلى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة وفق الشرطة التي لم تتمكن بعد من الإفادة عن وقوع إصابات أو عن حجم الأضرار.
بيروت - علي بردى والوكالات:

