خرج آلاف المصلين بعد صلاة الجمعة الرابعة منذ بدء العدوان للتنديد باستمرار العدوان على لبنان، كما عاشت باقي العواصم العربية والغربية موجة غضب واستياء في نفس الوقت من العجز الدولي عن توقيف الهجمات على لبنان، ولبس أنصار مقتدى الصدر في بغداد أكفاناً بيضاء للتعبير عن استعدادهم لدعم المقاومة اللبنانية والتضحية بأنفسهم من اجل لبنان. فيما منعت الشرطة السعودية أنصار حزب الله من التظاهر، ودعا متظاهرون في إيران إلى حل مجلس الأمن في ظل عجزه عن الضغط على إسرائيل لوقف العدوان.

وتدفق آلاف العراقيين على مدينة بغداد للمشاركة في تظاهرة دعا إليها رجل الدين مقتدى الصدر، وامتلأت الشوارع بين مكتب الحركة التابعة له وساحة الصدريين في مدينة الصدر شرق بغداد بالمتظاهرين الذين ارتدوا الأكفان البيضاء.. فيما دعا أئمة المساجد والحسينيات سكان مدينة الصدر عبر مكبرات الصوت إلى المساجد ولبس الأكفان دعما للشعب اللبناني واستنكارا للعدوان الإسرائيلي على لبنان الذي دخل أسبوعه الرابع.

وشددت الإجراءات الأمنية في مدينة الصدر حيث انتشرت وحدات الشرطة والجيش على أطراف الحي، فيما قام عناصر ميليشيا المهدي الذين يرتدون الأسود بتفتيش المارين والمتظاهرين. ولوح المتظاهرون بالأعلام العراقية ورددوا شعارات «الموت لأميركا، الموت لإسرائيل»، أثناء تجمعهم في العاصمة التي أتوا إليها من جنوب ووسط البلاد.

وزادت حدة التوتر قبل التظاهرة بعد ان ذكرت حركة الصدر ان الجنود الأميركيين أطلقوا النار على قافلة كانت تقل متظاهرين أثناء توجههم شمالا إلى بغداد عبر مدينة المحمودية الخميس، ما أدى إلى إصابة 16، الا ان الجيش الأميركي قال ان الجنود ردوا على نيران أطلقت من شاحنة مارة وانهم قتلوا«ارهابيين اثنين» في تبادل اطلاق النار الذي تلا ذلك.

في السعودية، قال شهود ان الشرطة فرقت محتجين مؤيدين لحزب الله تجمعوا في مدينة القطيف. وقال سكان لوكالة رويترز ان الشرطة اقامت نقاط تفتيش حول المدينة لمنع المزيد من الناس من الانضمام الى المحتجين الذين قدروا عددهم بحوالي ألف.

وفي العاصمة السورية دمشق، تجمع أكثر من 500 شاب وفتاة من الحزب الشيوعي السوري جناح خالد بكداش امس أمام مبنى اتحاد العمال، وحملوا الاعلام السورية واللبنانية وأعلام حزب الله والسلطة الفلسطينية، بالاضافة إلى صور الرئيس السوري بشار الاسد وأمين عام حزب الله اللبناني حسن نصرالله وصور للمناضل تشي جيفارا. كما حمل المعتصمون لافتات كتب على بعضها«صفا واحدا في مواجهة التهديدات الإسرائيلية العدوانية الأميركية الصهيونية. سوريا لن تركع..

المجد لأبطال المقاومة في مواجهة العدوان الصهيوني الأميركي الغاشم». وقالت إحدى المشاركات وتدعى فرح قاسم «إن ما يحدث في لبنان محزن.. قتل ودمار ومجازر بحق الأطفال والمدنيين». وطالبت المجتمع الدولي أن ينظر إلى ما يحدث في لبنان وأن يحميهم من البطش الإسرائيلي.

وفي الأردن، شارك مئات الأردنيين غالبيتهم من الأطفال، في تجمع تحت شعار «شمعة بتضوي قلب طفل» نظمه عدد من المراكز الثقافية بالتعاون مع مؤسسات من المجتمع المدني. وتوجه المشاركون حاملين الشموع والأعلام الأردنية من الدوار الأول في منطقة جبل عمان حتى الدوار الثاني وهم يرددون اغاني وطنية، منددين بما يحدث في لبنان والاراضي الفلسطينية.

أما في إيران، فشارك آلاف الايرانيين في مظاهرة نظمتها الحكومة ضد الاعتداءات الاسرائيلية على لبنان، وبدأت المظاهرات عقب التصريحات التي أدلى بها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد أثناء القمة الطارئة لمنظمة المؤتمر الاسلامي في العاصمة الماليزية كوالالمبور والتي تفيد بأن «الحل المؤكد لأزمة الشرق الأوسط هو محو الكيان الصهيوني». وأحرق المتظاهرون الاعلام الاميركية والاسرائيلية وهتفوا بشعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل وآخرين، دعما لجماعة حزب الله اللبنانية.

إلى ذلك، ذكر رجل الدين الايراني البارز آية الله أحمد جنتي «أن الامم المتحدة ومجلس الأمن الدولي يجب أن يغلقا بسبب فشلهما في الرد على المجازر التي ارتكبها الكيان الصهيوني ضد الشعب اللبناني». وقال جنتي في خطبة الجمعة في جامعة طهران إن الأمم المتحدة ومجلس الأمن لا يمكنهما حتى إصدار قرار واحد ضد إسرائيل بعد كل هذه الجرائم ضد الانسانية، ولكنهما يظهران إجماعا عندما يتعلق الأمر بحرمان إيران من حقوقها الشرعية

وقال جنتي وهو أمين مجلس صيانة الدستور الايراني إن أبوابا مثل هذا المجلس يجب أن تغلق.

وعاشت أمس الباكستان واندونيسيا وماليزيا والهند مظاهرات عارمة شارك فيها عدد من المصلين بعد صلاة الجمعة، حيث احرقوا العلم الإسرائيلي والأميركي تعبيرا عن غضبهم الشديد من دعم الولايات المتحدة للصهاينة وقد قام المتظاهرون بترديد شعارات تدعو إلى نصرة لبنان وحزب الله، كما طالبوا الأمم المتحدة بالضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على لبنان، ومنعت قوات الشرطة في هذه العواصم المتظاهرين من التوجه إلى سفارة الولايات المتحدة للتنديد بدعمها لإسرائيل.

وشهدت مانيلا مظاهرات عارمة امتدت إلى مواجهات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة بعد محاولتهم تجاوز الطوق الأمني، وخرج آلاف الفيتناميين إلى الشوارع للتنديد بالحرب على لبنان التعبير عن استيائهم من موقف الحكومة الفيتنامية العاجزة حسبهم عن إجلاء رعاياها من لبنان وعبروا عن أسفهم من وفاة خادمتين فيتناميتين حاولتا الهرب وسقطتا من شرفة في بيروت، ليعلنوا تذمرهم من السلطات الفلبينية.

عواصم ـ «البيان» والوكالات: