تتواصل المساعي الدبلوماسية لتسوية الوضع في لبنان، فقد أعلنت واشنطن أمس ان التوصل إلى قرار من مجلس الأمن الدولي حول النزاع في لبنان أصبح مسألة ايام، ولن يتعدى نهاية الأسبوع، وكشفت عن زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط ديفيد وولش إلى المنطقة، فيما أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير ضرورة التوصل بسرعة كبيرة إلى اتفاق حول القرار الذي تقدمت به فرنسا إلى مجلس الأمن الدولي بشأن لبنان،
وفي تطور جديد اعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس غضبها من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بعد الانتقادات التي وجهها لإسرائيل بعد قصفها مركز مراقبة تابعة للامم المتحدة في جنوب لبنان وبعد قصفها قرية قانا. ومع استمرار المناقشات في الأمم المتحدة حول التوصل إلى قرار بشأن النزاع في لبنان، ومع مواصلة إسرائيل لهجماتها على أنحاء لبنان، نفت واشنطن مرة أخرى ان تكون عارضت وقفا لإطلاق النار للسماح لحليفتها إسرائيل بالقضاء على حزب الله، وصرحت رايس أن المجتمع الدولي «يقترب بكل تأكيد من التوصل إلى اتفاق».
وفي مقابلة مع محطة التلفزيون الأميركية «سي ان ان»، قالت رايس «نعمل الآن على التوصل إلى قرار من مجلس الأمن ونأمل في ان يتم تبنيه، واعتقد انها مسألة وقت بكل تأكيد». وتأخر التصويت على قرار من مجلس الأمن يهدف إلى وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله والذي أسفر عن مقتل المئات، في الوقت الذي يواصل الدبلوماسيون مناقشة وقف لإطلاق النار ونشر قوات حفظ سلام دولية في لبنان..
في وقت وزعت فرنسا مسودة قرار جديد حول الأزمة في الشرق الأوسط إلا انها أعربت وسط المحادثات المطولة مع الولايات المتحدة، عن تشاؤمها بشأن احتمال صدور اي قرار من مجلس الامن حول الحرب بين اسرائيل وحزب الله قبل نهاية الأسبوع.
وأعرب الناطق باسم البيت الابيض توني سنو عن تفاؤله، فيما صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية شون ماكورماك ان رايس امرت ببذل كل الجهود للتوصل إلى قرار. وقال انها «أوعزت إلى الموظفين هنا في واشنطن وفي نيويورك اننا سنعمل طيلة نهاية الأسبوع اذا لزم الأمر للتوصل إلى شيء»، وأضاف «نعمل بجد لوقف المعارك بحيث يكون ذلك دائما».
وفي تطور جديد، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية انها عاتبت الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان على الانتقادات التي وجهها لإسرائيل بعد قصفها مركز مراقبة تابعة للأمم المتحدة في جنوب لبنان وبعد قصفها قرية قانا. وقالت في مقابلة إذاعية «اعتقد ان الانتقادات (التي وجهها عنان) حول قانا وحول مراقبي الأمم المتحدة لم تكن مناسبة وصيغت بشكل سيء». وأوضحت انها أعربت عن امتعاضها لعنان، وأضافت «لكن اعتقد انه يحاول ان يقوم بعمل جيد».
ومع استمرار التحركات الدبلوماسية الأميركية، أعلنت الخارجية الأميركية ان المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ديفيد وولش سيعود إلى الشرق الأوسط لإجراء مباحثات مع المسؤولين اللبنانيين حول الوضع في المنطقة والتوصل إلى صيغة اتفاق تنهي الحرب في المنطقة. ومن المقرر ان يستضيف بوش رايس في مزرعته في كروفورد خلال اليومين المقبلين للتباحث حول مستجدات الوضع في لبنان.
في غضون ذلك، وزعت فرنسا مشروع قرار معدل لحل الأزمة في لبنان تتضمن عنصرين آخرين جديدين مقارنة بالنسخة الأولى، هما دعوة لإسرائيل إلى ان تسلم الأمم المتحدة خرائط الألغام التي زرعتها في الأراضي اللبنانية، والتطبيق الكامل لنص اتفاق الهدنة بين إسرائيل ولبنان الموقع في 23 مارس 1949.
ولا تغيير في ما تبقى من صيغة المشروع الفرنسي التي شددت على ضرورة توفير الشروط لوقف دائم لإطلاق النار ولحل دائم للنزاع الحالي بين إسرائيل ولبنان. وتحدث بلير وشيراك أمس في اتصال هاتفي عن الوضع في الشرق الأوسط وتطور التحركات في مجلس الأمن الدولي، حسب الرئاسة الفرنسية التي أوضحت ان رئيس الدولة شيراك دعا إلى بذل كل الجهود للتوصل بسرعة إلى وقف لإطلاق النار واتفاق سياسي تقره الأمم المتحدة.
وتسعى فرنسا الدولة الوحيدة التي تقدمت بمشروع قرار حول الحرب التي أدت إلى سقوط مئات القتلى، إلى وقف الأعمال الحربية، لكن خلافاتها مع الولايات المتحدة حول كيفية اقتراح تسوية للازمة أخرت إجراء عملية تصويت. وقال مندوب فرنسا في الأمم المتحدة جان مارك دو لا سابليير ان «تقدما حقيقيا تم إحرازه في المحادثات مع الولايات المتحدة. لكنه بدا اقل تفاؤلا مما كان عليه الخميس عندما جرى الحديث عن إمكانية تبني مجلس الأمن قرارا حول النزاع في لبنان خلال ايام.
وواضح دو لا سابليير، قبيل لقاءات مع المندوب الأميركي في الأمم المتحدة جون بولتون: «كنت على ثقة صباح الخميس من اننا سنتبنى قرارا خلال الأيام المقبلة لكن وبنهاية أمس أصبحت اقل ثقة» في ذلك، مؤكدا على انه «مصمم جدا» على العمل بهذا الهدف. وكان بولتون تحدث عن اختلاف في المقاربات بين باريس وواشنطن حول طبيعة وقف أعمال العنف وكيفية جعل هذا الأمر دائما.
ورداً على سؤال عن إمكانية تبني النص قريبا، استبعد سفير في مجلس الأمن ذلك قبل يوم الاثنين. وقال «علينا ان نتحلى بالصبر لضمان مناخ امن والمساهمة في تطبيق وقف دائم لإطلاق النار، وذلك شرط التوصل إلى اتفاق سياسي».
عواصم ـ «البيان» والوكالات: