قال الناطق باسم وزارة الخارجية البريطانية جيسون بنهام في حديث ل«البيان» ان بريطانيا ترغب في وقف لإطلاق النار في لبنان ولكن على أسس دائمة بحيث لا ينهار أي اتفاق لوقف إطلاق النار بعد أيام من التوصل إليه. نافيا أن يكون هناك خلاف أو أزمة ما بين (10 داونغ ستريت) ووزارة الخارجية البريطانية فيما يتعلق بالملف اللبناني والازمة التي يعيشها لبنان حاليا.

وأكد جيسون على أن بريطانيا ستقدم 6 ملايين جنيه استرليني كمساعدات فورية للبنان في أزمتها الراهنة. فيما رفض التعليق بشأن سماح الحكومة البريطانية لطائرات أميركية بتحميل قنابل ذكية أرسلتها واشنطن لإسرائيل لمساعدتها في حربها ضد حزب الله بالمرور عبر مطاراتها للتزود بالوقود، مكتفيا بالقول: ان بريطانيا لديها قوانين تعد من أشد القوانين صرامة في العالم فيما يتعلق بتصدير الأسلحة.

ـ بدأت إسرائيل اجتياحا بريا لجنوب لبنان، هل سيتوسع هذا الاجتياح باعتقادكم ليشمل كافة الأراضي اللبنانية؟

ـ أولا بريطانيا تريد وقفا لإطلاق النار ما بين الجانبين الإسرائيلي وحزب الله اللبناني في أسرع وقت ممكن، ولكن يجب أن يكون هذا الوقف مبنيا على أسس دائمة وحل طويل الأمد بحيث لا ينهار أي اتفاق لوقف إطلاق النار بعد أيام من التوصل اليه، كما نتمنى أن ينتهي الصراع الدائر ما بين الطرفين في أسرع وقت ممكن، فقد عبرت مارغريت بيكت وزيرة الخارجية البريطانية عن استيائها الشديد لمجزرة قانا، حيث رأت أن تلك الأحداث غير مقبولة على الإطلاق، فلا يمكن أبدا تبرير قتل الأطفال والنساء.

وقلنا للإسرائيليين ان أي عملية عسكرية تشنها قواتهم يجب ان تكون متوازنة وأن تتجنب قدر الإمكان قتل المدنيين الأبرياء، وأحب ان أؤكد هنا ان بريطانيا تريد وقفا للعنف الدائر ما بين الأطراف المتنازعة وتشعر بقلق شديد تجاه عمليات قتل المدنيين سواء في الطرف اللبناني أو الإسرائيلي، كما يساورنا القلق العميق تجاه عمليات تدمير البنية التحتية للبنان.

ـ اذا كانت إسرائيل تريد ضرب حزب الله فقط، فلماذا تدمر المطار والجسور والمستشفيات في بيروت، ألا ترى ان ما يحدث هو تدمير كامل للبنان قد تجاوز قضية اختطاف جنديين إسرائيليين؟

- لا يوجد هناك أي تبرير لما يحدث للبنية التحتية في لبنان كما يجب على القوات الإسرائيلية تجنب قتل الأطفال، كما ندعو من جهة أخرى حزب الله إلى إطلاق سراح الجنود الإسرائيليين المختطفين لديه، وحزب الله كان يعرف تمام المعرفة كيف ستكون ردة الفعل الإسرائيلية على اختطاف جنودها، ولكن في ظل الأزمة والتطورات الراهنة،

اعتقد أنه من المهم جدا محاولة التوصل لوقف إطلاق النار مابين إسرائيل وحزب الله في أسرع وقت ممكن، ولكن كما ذكرت مسبقا انه يجب أن يتم التوصل لهذا الاتفاق في إطار سياسي محدد مثلما حدث في اجتماع وزراء دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل مؤخرا حيث أكدوا دعمهم لجهود مجلس الأمن الدولي الساعية لتحديد اطار سياسي مقبول من قبل جميع الأطراف المتنازعة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

ـ ما هي أبرز ملامح الإطار السياسي الذي يتحدث عنه مجلس الأمن الدولي؟

ـ من المهم جدا أن تكون الحكومة اللبنانية قادرة على بسط سيادتها على كافة الاراضي اللبنانية بما فيها الجنوب اللبناني، كما أننا نحتاج لتطبيق كل من قراري 1559 و1680 وأيضاً نتمنى أن يدعو مجلس الأمن الدولي إلى إرسال قوات أمن دولية على الحدود مابين إسرائيل ولبنان.

هل وافق الطرفان الإسرائيلي واللبناني على تواجد تلك القوات الأمنية الدولية على حدود البلدين؟

- وجود قوات أمن دولية على حدود البلدين أمر مقبول من قبل الطرفين الإسرائيلي واللبناني ولا تزال هناك مشاورات في تعداد تلك القوات الدولية المشاركة ومن أي الدول ستأتي. واعتقد أنه من المهم جدا إرسال قوات دولية لتزويد الجيش اللبناني بالمساندة الكافية لبسط سيادته على كافة أراضيه بما فيها الجنوب اللبناني الذي يسيطر عليه حزب الله. الحكومة اللبنانية تتحمل السيطرة على كافة أراضيها.

هل ستشارك بريطانيا بقوات ضمن تلك القوة الدولية وكم سيكون حجم مشاركتها؟

ـ ما زال القرار بإرسال جنود بريطانيين من ضمن تلك القوة الأمنية الدولية تحت المناقشة، فيما سيقرر خلال الأسبوع المقبل في اجتماعات مجلس الأمن الدولي تعداد وجنسية تلك القوات الدولية المشاركة.

ـ لماذا استبعدت سوريا وإيران من حضور المحادثات التي انعقدت مؤخرا في روما لبحث الأزمة اللبنانية، اذا كنتم متيقنين من ان سوريا بإمكانها لعب دور أساسي وفعال في الضغط على حزب الله. ألم يتسبب هذا الاستبعاد في فشل تلك المحادثات؟

- لا استطيع التعليق على الأسباب التي تقف وراء استبعاد سوريا وإيران من حضور تلك المحادثات، والتي كانت قد انعقدت في روما لبحث الأزمة الراهنة، وباعتقادي ان محادثات روما لم تفشل لأن المجتمع الدولي كان يتحدث بلسان وصوت واحد حيث طالب الجميع بوقف إطلاق النار.

ـ ما هي الجهود البريطانية القائمة لاحتواء تلك الأزمة؟

- وزيرة الخارجية البريطانية ما زالت على اتصال دائم مع جميع الأطراف المعنية بهذا النزاع بما فيها الحكومة اللبنانية والإسرائيلية وأيضا الحكومتان الأميركية، فيما قام الدكتور كيم هاولز وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط بزيارة كل من لبنان، الأردن، إسرائيل والأراضي المحتلة لبحث الأزمة الراهنة في محاولة للتوصل لحل لتلك الأزمة،

أما بالنسبة للمساعدات الإنسانية فبريطانيا ستقدم 6 ملايين جنيه استرليني كمساعدات عاجلة للبنان بالإضافة إلى ذلك فقد أرسلت وزارة التنمية الدولية في وزارة الخارجية البريطانية مبعوثين متخصصين في القضايا الإنسانية، وأيضا فريقا من المتخصصين فيما يتعلق بإعادة أعمار لبنان.

جرت العادة في تاريخ السياسة البريطانية حدوث تفاوت في التقييم فيما يتعلق في ملفات النزاعات الساخنة بين كل من 10 داوننغ ستريت ووزارة الخارجية البريطانية التي تصل أحياناً إلى حد حدوث أزمات. هل هذا هو الحال فيما يتعلق بالملف اللبناني المشتعل حاليا؟

- لا يوجد انقسام بالرأي فيما بين 10 داوننغ ستريت ووزارة الخارجية فيما يتعلق بالنزاع القائم بين حزب الله وإسرائيل وما تتداوله وسائل الإعلام البريطانية بشأن وجود انقسام ما هو إلا مجرد تأويلات صحافية كما هو متعارف عليه في البروتوكولات السياسية. هناك دوما اختلاف في وجهات النظر والآراء ولكن المجتمع الدولي بصورة عامة متحد على ضرورة التوصل إلى حل دبلوماسي في لبنان.

ـ ألا تعتقدون أن الدعم اللامحدود الذي قدمه وما زال يقدمه بلير للرئيس الأميركي بوش من خلال امتناعه بالمناداة بوقف فوري لإطلاق النار في لبنان أسوة بزعماء الاتحاد الأوروبي ما هو إلا ضوء أخضر من بلير لإسرائيل لمواصلة عدوانها على لبنان وقتلها وتشريدها للمدنيين، بماذا تفسرون هذا الدعم المخزي؟

ـ بلير لم يعط الضوء الأخضر لإسرائيل لمواصلة حربها على لبنان وكما ذكرت مسبقا نحن نبحث عن حل لوقف إطلاق النار قائم على أسس ثابتة واتفاقيات طويلة الأمد وليس من خلال اتفاقيات هشة ومؤقتة معرضة للانهيار بعد وقت قصير وعلى مجلس الأمن تحديد الإطار الأساسي الدائم والذي سيمهد لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.

ـ إذن كيف تفسرون موافقة الحكومة البريطانية على توقف طائرات أميركية تحمل قنابل ذكية لنقلها لإسرائيل عبر مطارات بريطانية خلال الأزمة الراهنة؟

- بالنسبة للطائرات نحن لا نعلق بشأن طائرات محددة تحمل أسلحة ولدينا في بريطانيا إجراءات خاصة بشأن الطائرات التي تحمل الأسلحة ونحن نلتزم بتلك الإجراءات.

ـ أعلنت أجهزة الأمن البريطانية منذ أيام قلائل عن تصنيفها لمستوى التهديد الإرهابي الذي قد تتعرض له بريطانيا إلى «خطير»، هل هذا التصنيف وفي هذا الوقت بالتحديد جاء على اثر موقف بلير الداعم لبوش في النزاع القائم وهل هناك تخوفات من تعرض بريطانيا لعمليات انتقامية على اثر هذا الموقف؟

- نتمنى ألاّ يتسبب وألاّ يؤدي ما يحدث في لبنان من نزاع وحوادث مؤلمة إلى حدوث حوادث إرهابية وانتقامية ضد بريطانيا، فكما ذكرت مسبقا نحن نريد في بريطانيا إنهاء الأزمة على أسس ثابتة لينعم الجميع بسلام.

لندن ـ كفاية أولير: