مشاهد عن مواقف بطولية في قرية قانا تمكنت أم لبنانية من انقاذ عشرات الأطفال من موت محقق من وسط الركام في قرية قانا. واستطاعت رباب يوسف من جذب ابنها حيا لكنها بالمقابل فشلت في انقاذ ابنتها، وقالت وهي تأخذ نفسا عميقا وتمنع انهمار دموعها «رحت احفر بالتراب وبالحجارة وأناديها أين أنت يا زينب أجيبيني.. يا ماما. لم أسمع أنها أجابتني. وأنا أبحث وجدت يدا صغيرة مرفوعة قلت أنها قد تكون ابنتي لمستها وعرفت أنها استشهدت».

وكانت ابنة رباب البالغة من العمر ستة أعوام واحدة من عشرات الاطفال الذين لاقوا حتفهم أثناء نومهم يوم الأحد في قانا. وشأنها شأن كثير من القرويين، شعرت رباب أن البناية هي أكثر الاماكن أمنا للاحتماء فيها من الضربات الجوية الاسرائيلية التي تنهال على جنوب لبنان منذ اندلاع العدوان، وكانت رباب وابنها حسن اللذان قام أقاربهما باجلائهما إلى منطقة آمنة نسبيا في بلدة عاليه الجبلية المشرفة على بيروت بين عدد قليل من الناجين. وقالت وهي تسترجع ما حدث في ذلك اليوم وبجوارها ابنها الذي يبلغ الرابعة ورأسه مغطى بضمادات «وجدت نصفه مطمورا بالتراب.

وأنا كذلك ولكن أستطيع أن أحرك يدي. بدأت أزيل الحجارة عن ابني وأرميها جانبا». واضافت قائلة: «جاء جيراننا ليساعدوا في انقاذ من كان على قيد الحياة فقلت لهم ابني ..خذوه». ثم تمكنت رباب من اخراج نفسها من بين الركام وانقاذ زوجها الذي يرقد حاليا في المستشفى ثم ساعدت في انقاذ عدد من الجيران. وقالت: «كانت الدنيا ظلمة كثيرا ولو كان هناك نور كنت استطعت أن أفتش وأبحث وأساعد أحدا. أنا كنت قوية لم انهر أو أبكي. صحيح ابنتي استشهدت لكن شعرت بنفسي أني قوية جدا».

وقالت عن ابنها «الذين أخذوا ابني نام معهم على الطريق ظنوا انه مات ووضعوه في غرفة ولفوه في شرشف ونزلوا هم على الملجأ وتركوه في الغرفة. ابني كان ما زال على قيد الحياة . قال لي بعد ذلك.. ماما لماذا تركتيني أنا استيقظت بالليل ووجدت قصفا كثيرا وقططا سوداء يمرون بجانبي.. في الصباح خرج جارنا الذي حمل الولد ليلا من الملجأ وقال له إنت يا حبيبي ما زلت على قيد الحياة وساعتها حضنه وكان كل وجهه دماء».

وقالت رباب إن العديد من الأطفال لاقوا حتفهم اختناقا و أنكرت استخدام مقاتلي حزب الله للقرية كدرع أو اطلاقهم الصواريخ على اسرائيل من هناك، وقالت إن الهجمات الجوية الاسرائيلية على الطرق حالت دون رحيلها مع أسرتها من المنطقة. مضيفة أنهم «قطعونا عن العالم، اسرائيل تقول إن المقاومة ضربت بمحاذاتنا صواريخ.. نحن نقول لها ان المقاومة تحافظ على المدنيين وعلى الاطفال كما تحافظ على نفسها. المقاومة لم تطلق صواريخ من جنبنا لاننا نحن شهود ونحن نسمع لو قصفت من جنبنا».