شنت طائرات العدو الإسرائيلي غارات مكثفة فجر أمس على الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم أنها باتت مدينة أشباح ومجرد أطلال بعد تدمير موجات القصف لها في الأسبوع الأول للعدوان الإسرائيلي، الذي دخل أسبوعه الرابع بقصف 120 هدفاً مدنياً، وتدمر جسور في شمال لبنان، فيما رصد رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة أن ضحايا العدوان 900 شهيد و3 آلاف جريح.
أفادت قوى الأمن اللبنانية أن الطيران الإسرائيلي أغار أربع مرات ليل الأربعاء الخميس على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، معقل حزب الله. وأوضح المصدر أن ثلاثة انفجارات دوت بفارق دقائق في وقت كانت تحلق فيه طائرات استطلاع إسرائيلية فوق العاصمة وضاحيتها الجنوبية. ومع ذلك، لم يمكن الحصول على الفور على أية إيضاحات من المصدر نفسه عن الأهداف التي طالها القصف في الضاحية الجنوبية التي تحولت أحياء بكاملها فيها إلى ركام بعد أسبوعين من القصف المتواصل مع بدء الهجوم الإسرائيلي على لبنان في 12 يوليو الماضي.
وجاء استئناف القصف على الضاحية الجنوبية بعد التصريحات التي أدلى بها رئيس الأركان الإسرائيلي دان حالوتس وهدد فيها بشن «هجمات جديدة في العمق اللبناني وخصوصاً في منطقة بيروت». وبالإضافة إلى ذلك، أعلنت قوى الأمن اللبنانية أن الطيران الإسرائيلي أغار ليل الأربعاء الخميس على منطقة عكار بشمال لبنان وللمرة الثانية خلال 24 ساعة على هذه المنطقة التي تقع على الحدود مع سوريا.
ولم تتمكن قوى الأمن على الفور من تحديد الأهداف التي قصفها الطيران الإسرائيلي. ولكنها أوضحت مع ذلك أن القصف استهدف المنطقة نفسها التي استهدفها فجر الأربعاء ودمر فيها الطيران جسرين على بعد حوالي خمسة كيلومترات من الحدود مع سوريا. ويربط هذان الجسران محافظة عكار بطرابلس، ثاني أكبر المدن اللبنانية، وهي تقع على الساحل الشمالي.
وأحد هذين الجسرين هو جسر عرقا الذي يقع بالقرب من موقع تل عرقة الذي يعود إلى العصر الروماني وتشرف عليه منذ سنوات بعثة آثار فرنسية. ودمر الطيران الإسرائيلي أكثر من مئة جسر منذ بدء الهجوم . وكان سلاح الجو الإسرائيلي قد قصف في وقت مبكر من صباح أمس أكثر من 120 هدفاً في لبنان. وشن الطيران الحربي الإسرائيلي غارات جوية مكثفة على عشرات البلدات الجنوبية وقصف بعنف بلدات البياضة والمنصوري والعامرية وحانوي وصريفا وديركيفا. وأغار الطيران المعادي على قرى إقليم التفاح والتلال والأودية ملقياً عشرات الصواريخ الفراغية والانشطارية والعنقودية.
وأحصت الشرطة اللبنانية 55 غارة ما بين الساعة الخامسة والثامنة من صباح الخميس على إقليم التفاح وحده. وتعرضت مدن وقرى البقاع لغارات مماثلة استهدفت الطرقات الرئيسية وقصفت طريق الهرمل - سير الضنية. وأغار الطيران المعادي على مدينة بعلبك وعشرات البلدات المحيطة بها وبلغت الغارات قرى بكا زينطا ودير العشائر وعيتا الفخار في البقاع الغربي ما أدى إلى قطع جميع الطرقات المؤدية إلى هذه البلدات وصولاً إلى راشيا التي تعرضت لخمس غارات أسفرت عن تدمير قسم من الطريق الدولي التي تربطها بطريق المصنع الحدودية. وجدد الطيران المعادي غاراته على بلدات الخيام، الطيبة، زبدين والنبطية ودير الزهراني وزوطر الشرقية وزوطر الغربية ويحمر وارنون.
من جانبه قال السنيورة إن الهجوم الإسرائيلي تسبب في مقتل أكثر من 900 وإصابة 3000 وان ثلث الضحايا أطفال دون الثانية عشرة من العمر. وقال السنيورة في رسالة بالفيديو إلى زعماء منظمة المؤتمر الإسلامي «كلفت هذه الحرب الظالمة للبنان الكثير في حياة أبنائه وفي بنيته الأساسية وفي التهجير الذي طال ثلث المواطنين. نعم لقد فقدنا ما يقارب تسعمئة قتيل ثلثهم من الأطفال تحت سن الثانية عشرة».
وأوضح أن « ثلث الضحايا هم من الأطفال تحت الثانية عشرة من العمر، وأن ربع عدد سكان لبنان أو ما يوازي مليون شخص نزحوا من منازلهم، وتم تدمير بعض المستشفيات في بعض المناطق». وتساءل في رسالته «عما إذا كانت قيمة الحياة الإنسانية في لبنان أقل مما هي عليه للمواطنين في الدول الأخرى؟ ولماذا يقف المجتمع الدولي جانباً في الوقت الذي تفرض فيه دولة إسرائيل هذا العقاب القاسي علينا؟».
وأضاف «هل ستسمحون للمدنيين الأبرياء والمساجد والكنائس والمستشفيات ودور الأيتام ومواد الإغاثة الإنسانية والطبية، والأشخاص الذين يفتشون عن ملجأ أو يهربون من منازلهم وقراهم أن يكونوا ضحايا لهذه الحرب البشعة؟». وقال السنيورة «هل هذا ما يسميه المجتمع الدولي الدفاع عن النفس؟ هل هذه هي الرسالة التي يوجهها إلى وطن التعددية والحرية والتسامح ؟». وأضاف رئيس الحكومة اللبنانية أنه لا توجد « حكومة بإمكانها الاستمرار على أنقاض وطن»
بيروت ـ «البيان» والوكالات:
