كثفت إسرائيل عملياتها العسكرية خشية نفاد الوقت المتاح لها للتخلص من تهديد حزب الله على حدودها الشمالية، لا سيما أن واشنطن، حليفها الرئيسي، باتت تشدد للمرة الأولى على ضرورة وضح حد سريع للهجوم.
ويقلق عامل الوقت الضاغط المسؤولين الإسرائيليين الذين يبدون مقتنعين بأنه لن يكون في إمكانهم تجاوز قرار محتمل بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن الدولي.
على الأرض، سقط عشرات الصواريخ أطلقت من جنوب لبنان صباح أمس على بلدات عدة في شمال اسرائيل، وهو العدد الأكبر من الصواريخ التي تطلق من لبنان منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في 12 يوليو. وقد تسببت بمقتل شخص وإصابة 19 آخرين بجروح، إصابة اثنين منهما خطرة.
ونشرت صحيفة »هآرتس« الإسرائيلية أمس صورة عن ورقة كتب عليها على عجل رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، متوجها إلى رئيس الأركان الجنرال دان حلوتس وفيها »هل نملك وقتا على الأقل حتى الاثنين، موعد انعقاد مجلس الأمن؟«.
وقال مسؤول حكومي كبير من جهته لوكالة فرانس برس إن »نجاح هذه الحرب بالنسبة إلى إسرائيل، يقاس بساعات القتال، لا في الكيلومترات التي تسجل فيها عمليات توغل عسكرية داخل الأراضي اللبنانية«.
وأضاف المسؤول رافضا الكشف عن اسمه »علينا أن نسجل اكبر عدد من النقاط الممكنة ضد حزب الله بحلول الاثنين«.
وقال ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية ايغال بالمور لوكالة فرانس برس: »نتوقع أن يصدر قرار عن مجلس الأمن وسنلتزم به بالتأكيد، وسنتحرك استنادا إلى هذا القرار«.
وكانت الحكومة الأمنية المصغرة أعطت مساء الثلاثاء الضوء الأخضر لتوسيع العمليات البرية في لبنان.
وأفاد مصدر عسكري أمس أن حوالي سبعة آلاف جندي إسرائيلي يشاركون في المعارك في جنوب لبنان حيث يسعى الجيش الى شل قدرات حزب الله والقضاء على مخابئ سلاحه وتحصيناته.
وللمرة الأولى، يظهر خلاف حول بدء العد العكسي لوقف الأعمال الحربية بين اسرائيل والولايات المتحدة.
وقال مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي ستيفن هادلي »انها مسألة أسابيع، وربما اقل«.
إلا أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس تحدثت عن مهلة »بضعة أيام«.
وبالتالي، قد تبدي إسرائيل (مرونة أكثر) في موضوع نشر قوة متعددة الجنسيات قرب حدودها مع لبنان قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وقال وزير إسرائيلي رفض الكشف عن هويته لوكالة فرانس برس »انه موقف أولى في إطار مفاوضات محتملة«.
وأشار الوزير إلى أن إسرائيل قد توافق في مرحلة أولى أيضا على إرساء وقف إطلاق نار، وتشدد في المقابل على منح القوة المتعددة الجنسيات صلاحيات للتأكد من انها ستمنع حزب الله من مهاجمة شمال إسرائيل وأنها ستنتشر أيضا على الحدود بين لبنان وسوريا من اجل منع تزويد حزب الله بالسلاح.
وعلق المحلل العسكري اليكس فيشمان في صحيفة يديعوت احرونوت »من الصعب تصديق ذلك«، مضيفا »إلا أن نهاية الحرب بدأت تظهر«.
وتابع انه في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار »سيكون ذلك تجميدا لوضع غير مستقر، مع احتمال حصول انفجار في أي وقت«.
وتقول الصحف الإسرائيلية إن الجيش وضع خططا عديدة من اجل »اليوم الذي يلي « انتهاء الأعمال الحربية، وبينها الاحتفاظ بوجود عسكري على الأرض في مناطق يسيطر عليها حاليا في جنوب لبنان، او إخلاء هذه المناطق مع منع حزب الله من تهديد شمال اسرائيل، بواسطة الغارات الجوية.