عشية اجتماع الدول التي قد تشارك في القوة الدولية المقبلة في لبنان،الذي قررت الامم المتحدة عقده اليوم الخميس تفاقم الخلاف الفرنسي الاميركي حول وضع حد للعدوان الاسرائيلي على لبنان..

ففيما اعلن البيت الابيض ان وقفا فوريا لاطلاق النار ليس مطروحا في المرحلة الراهنة ذكر مصدر دبلوماسي فرنسي ان فرنسا ستقاطع الاجتماع.وقال المصدر الدبلوماسي الفرنسي الذي طلب عدم الكشف عن هويته ان »فرنسا لن تشارك في هذا الاجتماع الذي تعتبره سابقا لاوانه«.

وتقدمت فرنسا بمشروع قرار يدعو الى وقف فوري لاطلاق النار وارسال قوة دولية الى جنوب لبنان ولكن بعد التوصل الى اتفاق سياسي بين اسرائيل ولبنان. اما الولايات المتحدة فلا ترغب في وقف فوري لاطلاق النار بينما اعلنت اسرائيل عزمها على توسيع هجومها على حزب الله.واكد البيت الابيض الليلة قبل الماضية ان وقفا فوريا لاطلاق النار ليس مطروحا لكنه قلل من اهمية الخلاف مع فرنسا حول ضرورة وقف الاعمال الحربية.

وجرت الاشارة الى فرنسا كقائد محتمل لمثل هذه القوة الدولية لكنها تريد هدنة تقترن باتفاق بشأن اطار عمل لوقف اطلاق نار دائم قبل نشر أي قوات.وقال مصدر دبلوماسي فرنسي »الاجتماع سابق لاوانه.. لاننا نعتبر انه لم تتم تهيئة الظروف اللازمة لنشر القوة .. بمعنى اخر الانهاء الفوري للقتال والتوصل الى اتفاق سياسي«.واضاف »في الوقت الراهن لا نتوقع المشاركة لكن الامر يتوقف على المباحثات التي تجري الان«.

من جانبه قال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو ان »وقفا فوريا لاطلاق النار في هذه المرحلة ليس مطروحا وليس هناك اي طرف يسير في هذا الاتجاه«.واعترف سنو بوجود اختلاف في وجهات النظر مع فرنسا.

وقال »اذا القيتم نظرة على مشروع القرار الذي تقدمت به فرنسا فستجدون انه يتضمن كثيرا من الامور التي ندعمها بما في ذلك (ضرورة) اقامة علاقات سياسية بين لبنان واسرائيل«.

وعبر سنو عن امله في التوصل الى اتفاق في مجلس الامن الدولي »خلال ايام«. وكان اجتماع الدول التي قد تشارك في هذه القوة وعددها حوالى اربعين حسب مسؤولي الامم المتحدة مقررا الاثنين لكنه ارجىء الى اليوم ليتاح لكل الاطراف المعنية الحصول على مزيد من التفاصيل حول ما تعتزم الاسرة الدولية ان تقوم به في لبنان.وقالت ناطقة باسم الامم المتحدة ماري اوكابي انه تقرر عقد الاجتماع بعد ظهر اليوم.

وصرح المسؤول في المنظمة الدولية احمد فوزي في لقاء مع صحافيين ان الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان يأمل في »عقد هذا الاجتماع التقني ليبحث مع الدول التي يمكن ان تساهم بوحدات في تشكيل هذه القوة«. واكد ان الامر يتعلق »بالجوانب التقنية« للمسألة.

واوضح ان الاجتماع الذي سيعقد برئاسة الامين العام المساعد للامم المتحدة المكلف عمليات حفظ السلام جان ماري غيهينو ان المحادثات لن تتناول مهمة القوة التي »يعود الى مجلس الامن الدولي تحديدها«. واضاف ان »تشكيلة القوة مرتبطة ايضا بمهمتها«.واكد فوزي ان الدول المساهمة ستناقش مسألة »من سيقدم ماذا لكنني اعتقد ان الدول ستمتنع عن كشف حجم مساهمتها« قبل ان تعرف مهمة هذه القوة.

واكد سفير الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون بولتون ان ارجاء الاجتماع من الاثنين الى الخميس نجم عن مشاكل محض عملية. وقال ان هذا الاجراء »ليس له اي معنى سياسي«.الا ان نظيره الفرنسي جان مارك دو لا سابليير ذكر بان باريس تعتبر ان هذا الاجتماع »سابق لاوانه«. وقال »من الضروري التوصل الى اتفاق سياسي قبل نشر هذه القوة«.

وتنشر الامم المتحدة في لبنان حاليا قوة تضم الفي رجل لكنها تفكر في ارسال قوة اكبر بينما تشن اسرائيل هجوما على حزب الله في هذا البلد منذ 12 يوليو.من جهته، اكد الناطق باسم الخارجية الاميركية شون ماكورماك ان تقدما تحقق في الاتفاق على قرار لانهاء الازمة في لبنان. وقال »اعتقد انكم بدأتم ترون بعض التقدم الحقيقي على الصعيد الدبلوماسي وراء الكواليس«.

واضاف ان هناك »اتفاقا واسعا« على ضرورة ان يشمل قرار لوقف القتال بين القوات الاسرائيلية وحزب الله في لبنان ثلاثة عناصر من بينها تمكين الحكومة للبنانية من بسط سلطتها على معاقل حزب الله في الجنوب اللبناني.

وتابع ان العنصرين الآخرين هما انهاء ثلاثة اسابيع من القتال في لبنان وتحديد الدور الذي يمكن ان تلعبه قوة دولية لاحلال الاستقرار في جنوب لبنان، موضحا ان

»هناك افكارا عديدة لكنها تدور كلها حول هذه العناصر الثلاثة«.

واضاف ان المفاوضات الجارية تتركز على»"الوتيرة والتوقيت«، بدون ان يذكر أي تفاصيل.

وكان سفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي عقدوا الثلاثاء اجتماعا مع عنان. وقالت الامم المتحدة في بيان ان المحادثات حول الازمة كانت »صريحة«.

لكن لم تصدر اي مؤشرات تدل على ان بريطانيا والولايات المتحدة والصين وروسيا وفرسنا مستعدة للاتفاق على قرار بشأن النزاع.وقلل ماكورماك من الخلافات بين المفاوضين. وقال »نعمل بشكل جيد جدا وبشكل وثيق جدا مع اصدقائنا وحلفائنا وخصوصا مع الفرنسيين«.

واضاف ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي زارت الشرق الاوسط الاسبوع الماضي جمعت »عناصر ما يمكن ان يشكل حلا قابلا للاستمرار«. اضاف »نأمل في تحرك لمجلس الامن الدولي خلال الاسبوع الجاري، في الايام المقبلة«.