بعد مرور 22 يوماً على بدء العدوان الإسرائيلي المفتوح على لبنان تحركت الدبلوماسية العربية أخيراً وسط انتقادات سعودية للموقف الأميركي وتحذير مصري من احتمال توسع العدوان ليشمل سوريا. وكانت بيروت أمس بؤرة نشاط دبلوماسي مكثف حيث زارها بالتزامن كل من وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط ونظيره الأردني عبدالإله الخطيب, وذلك عشية بدء جولة مرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة عمرو موسى يزور في إطارها كلاً من السعودية وسوريا ولبنان.
وجاء الانتقاد السعودي النادر للولايات المتحدة على لسان وزير خارجية المملكة الأمير سعود الفيصل الذي وصف موقف واشنطن من وقف إطلاق النار في لبنان بأنه »متعنت«. وقال في مؤتمر صحافي في جدة أمس »إننا محتارون من موقف الولايات المتحدة في لبنان.. (إنه) لا يعبر عن أصالة الولايات المتحدة« مطالباً بالوقف الفوري لإطلاق النار.
وأضاف: نريد أن تقف الولايات المتحدة إلى جانب لبنان، أملنا كبير أن تعود الولايات المتحدة إلى أصالة مبادئها في هذا الموضوع. وأشار إلى توجه الدول العربية لحل سلمي لكنه قال »إن للصبر حدوداً ، الدول العربية انتظرت كثيراً الحل السلمي«. ونفى الفيصل أن تكون واشنطن مؤيدة لضرب أي من الدول وقال لم أسمع أن الولايات المتحدة مؤيدة لضرب لبنان أو سوريا أو إيران.
ورفض وزير الخارجية السعودي عقد قمة عربية بدون إعداد جيد. وقال »مازحاً« رداً على سؤال حول منطقة شرق أوسط جديد التي أعلنت عنها واشنطن »إننا نريد أن نرجع للشرق الأوسط القديم لأن (الجديد جاب لنا المشاكل). إن مصيرنا في أيدينا وليس في أيدي الآخرين مهما كانت هناك قوة فإننا قادرون على حماية مصالحنا«. ونفى الفيصل أن تكون بلاده تفكر في استخدام النفط كسلاح للمقاطعة.
ونفى أن تكون الولايات المتحدة » مؤيدة لضرب أي من الدول«، وقال »لم اسمع أن الولايات المتحدة مؤيدة لضرب لبنان أو سوريا أو إيران إنما المنتظر من الولايات المتحدة أن تقف ضد ضرب لبنان ونأمل أن يكون هناك موقف أميركي رادع ضد إسرائيل إذا كانت ستضرب سوريا«.
وقال الأمير سعود الفيصل إن »المملكة مرتاحة لأنها تقوم بواجبها في الحرب التي تشنها إسرائيل على لبنان«. ورفض أن تعقد القمة العربية بدون إعداد جيد لها وقال يجب أن نهيئ لأي قمة تعقد، مشيراً إلى ضرورة أن »تكون هناك خطة محددة لهذه القمة«.
وشدد على أن الدول العربية تسعى بكل جهدها ليس فقط للتصدي للهجمات الإسرائيلية ضد لبنان »إنما أيضاً بحشد الطاقات للتصدي للهجمة الإسرائيلية على لبنان«. وكشف الفيصل أن الجامعة العربية تتشاور »لعقد مجلس جامعة الدول العربية في لبنان لتكون خطوة لتأييد ومؤازرة اللبنانيين«.
ونفى وزير الخارجية السعودي أن تكون بلاده تفكر في استخدام النفط كسلاح للمقاطعة وقال »إننا نستعمل سلاح النفط في أقصى درجة لسد حاجاتنا في الدفاع والبنى التحتية. السلاح معروف والإمكانيات معروفة ولا يجوز الخلط بين الاثنين. والنفط من الأشياء الأساسية التي تحتاجها الدولة، ولا يجوز أن نخلط على الرأي العام العربي«.
وقال »إذا بدأنا بمغامرات غير محسوبة فأول من سيتأزم من هذا هو المواطن السعودي وهو ما لا ترضاه أي حكومة عربية«.
وفي بيروت، أعلن وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط انه لا يستبعد احتمال توسع الهجوم الإسرائيلي على لبنان ليشمل سوريا أيضاً.
ورداً على سؤال حول إعلان وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن هناك احتمالاً لتعرض سوريا لهجوم إسرائيلي، قال الوزير المصري »إن توسع العمليات العسكرية وهذا العدوان هما أمران لا نستطيع أن تجاهلهما وهو محتمل« مضيفاً »نأمل ألا تصل الأمور إلى هذا الأمر وان تشهد الأيام القليلة المقبلة وقفاً لإطلاق النار«.
وجاء كلام الوزير المصري بعيد لقائه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة. ورداً على سؤال آخر حول تهديدات إسرائيلية بتوسيع دائرة القصف لتشمل العاصمة بيروت قال الوزير المصري »نرفض هذا تماماً ويجب عدم السماح به« مضيفاً »إن من تابع تصريحات وزارة الخارجية المصرية يعرف أنها حذرت من اتساع هذا الصدام وأشارت إلى هذه النقطة تحديداً«.
وعدد أبو الغيط النقاط التي يمكن أن توصل إلى الحل في لبنان، مشيراً إلى اتفاق الطائف وقرار مجلس الأمن 1559 في الوقت نفسه.
وقال »إن الخروج من الأزمة الحالية يتمثل بالاتفاق على وقف إطلاق النار الفوري والفصل بين الطرفين اللبناني والإسرائيلي، وهو ما يمكن أن تقوم به قوات اليونيفيل (قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة) أو قوة أخرى تحت أي مسمى«.
كما دعا إلى »أن تفرض السلطة اللبنانية سلطتها على كامل أراضيها وان يتواجد الجيش اللبناني على خط الحدود لكي يستريح لبنان من هذا الوضع« داعياً إلى تنفيذ اتفاق الطائف (للوفاق الوطني عام 1989) وقرار مجلس الأمن 1559«.
وكان أبو الغيط قال بعد لقائه رئيس الجمهورية إميل لحود »آمل أن يتوصل مجلس الأمن غداً (اليوم) أو بعد غد (الجمعة) إلى إعلان وقف لإطلاق النار الذي هو مطلب مصري وعربي ودولي«.
وفي إشارة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين ترفضان في الوقت الحاضر الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار قال أبو الغيط »هناك بعض القوى تعارض هذا الجهد إلا أنني آمل أن يتم التوصل قريباً إلى الدعوة إلى وقف لإطلاق النار«.
وتزامنت زيارة أبو الغيط مع زيارة نظيريه الأردني عبدالإله الخطيب والإسباني ميغيل انخيل موراتينوس في العاصمة اللبنانية في إطار الجهود المبذولة لوقف إطلاق النار.
من جانبه، أعلن وزير خارجية الأردن أن بلاده تدين العدوان الإسرائيلي ، على لبنان وتطالب بوقف فوري لإطلاق النار. وكان الخطيب، الذي وصل ، إلى بيروت ناقلاً »رسالة دعم« من العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني إلى المسؤولين اللبنانيين يتحدث إلى الصحافيين إثر مقابلته رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقال »نقف إلى جانب لبنان..
ونؤكد إدانتنا للعدوان الإسرائيلي غير المقبول والمرفوض من المجتمع الدولي«. ودعا الخطيب إلى »وقف فوري لإطلاق النار«، معتبراً إن الأولوية تبقى لوقف النار.
وفي القاهرة، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية أمس أنه سيتوجه إلى السعودية وسوريا خلال الساعات المقبلة لبحث الموقف في لبنان. وقال موسى للصحافيين إنه سيبحث مع المسؤولين السعوديين والسوريين في (بلورة موقف عربي موحد) تجاه الوضع في لبنان.
وسئل موسى عن إمكانية عقد قمة عربية طارئة لمناقشة الوضع في لبنان، فقال »إن هذا احتمال وارد«. وحذر موسى من إنشاء قوة دولية في جنوب لبنان تهدف إلى حماية الدولة العبرية. وقال »انه لا ينبغي أن يكون هدف تشكيل القوات الدولية الجديدة هو حماية الدولة المعتدية«، موضحاً أن القوات الدولية »يجب أن تحمي لبنان«.
وأضاف »أن الدول العربية لن تقبل بفكرة تشكيل القوات متعددة الجنسيات بل هي تؤيد فكرة القوات الدولية كما جاء في خطاب رئيس الوزراء اللبناني«.
بيروت ــ علي بردى:
القاهرة ــ سباعي إبراهيم والوكالات:
