تقدم بريطانيا والولايات المتحدة على مقامرة كبيرة عندما تبرر الغزو الإسرائيلي الثالث للبنان لأن فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها سيضعف من موقفهما في الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي تتعرض فيه قوتا الحليفتين المتحدثتين بالإنجليزية للهجمات في العراق فانهما تخاطران بفقد المزيد من الأصدقاء والنفوذ دون تحقيق تقدم يذكر في مواجهة الخصوم من حكومات وجماعات عربية ومسلمة تعارض خططهما في المنطقة.
ووصفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ما يحدث في لبنان بأنه آلام مخاض لميلاد شرق أوسط جديد.
ويقول محللون إن إدارة بوش تنظر للصراع بين إسرائيل وحزب الله على أنه فرصة لنزع أسلحة الجماعة ومعاقبة سوريا وإيران اللتين تدعمانه. وفي هذا الإطار سيخيف الهجوم الإسرائيلي حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي ترفض الاعتراف باسرائيل أو التخلي عن الكفاح المسلح لاستعادة الأراضي المغتصبة.
ولكن إسرائيل تعين عليها بالفعل تعديل استراتيجيتها وقللت من شأن توقعات بأن حزب الله سيفرج من نفسه عن الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما في 12 يوليو أو أن الحكومة اللبنانية ستبادر بنزع أسلحة حزب الله.
ويقول مسؤولون إسرائيليون في الوقت الحالي إن الهدف الحالي هو تكبيد حزب الله اكبر خسارة ممكنة قبل التوصل لوقف إطلاق النار وان تدمير كل صواريخه لن يكون ممكنا. وهناك شك في قدرة إسرائيل على إبعاد حزب الله عن الحدود بمسافة كافية بحيث يصبح عاجزا عن إطلاق صواريخ على إسرائيل.
وبدأ أغلب المعلقين حتى في الولايات المتحدة وإسرائيل يشككون في احتمال النجاح في الحملة على لبنان وعقدوا مقارنة بين فشل القوات الأميركية والبريطانية في تحويل العراق من خلال القوة العسكرية إلى قلعة للديمقراطية والمشاعر الموالية للغرب وبين ما تقوم به إسرائيل.
قال بريت ستيفنز وهو كاتب صحافي في صحيفة »وول ستريت جورنال« المحافظة انه إذا استمرت الحرب كما هي »فإن إسرائيل تتجه لأكبر مهانة عسكرية في تاريخها«.
وقال الوف بن المحلل في صحيفة »هاارتس« الإسرائيلية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت يقوم بمحاولة أخيرة لإظهار أن الحرب حققت نجاحا بدلا من الانسحاب وأن الهدف الآن هو نشر قوة أوروبية في منطقة عازلة بامتداد الحدود.
ولكن بالنسبة لحزب الله الذي حصل على قدر كبير من الدعم والشرعية بعد محاربته إسرائيل وإخراجها في العام 2000 من جنوب لبنان بعد احتلال دام 20 عاما فإن أي نتيجة تسمح ببقاء الجماعة وتترك قطاعات كبيرة من السكان مؤيدة لها يمثل انتصارا.