كشف أطباء في مستشفيات جنوب لبنان عن استخدام إسرائيل لأسلحة محرمة فتاكة جديدة بحق المدنيين الذين تحولوا إلى حقل لتجاربها العسكرية ومختبر لجرائمها الحاقدة وهو ما تؤكده مجازر القتل الجماعية وأشلاء الجثث المشوهة التي فقدت كل ملامحها وانكمشت على ذاتها واصطبغت بلون أسود داكن وتعرض أصحابها لحالات اختناق وضيق في التنفس كما أثبتت كل التحاليل وعمليات التشخيص الطبية.

مستشفيات الجنوب التي اعتادت استقبال ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية منذ سنوات لم تعرف صورا مشابهة للجثث التي تغص بها براداتها اليوم، ويؤكد مدير مستشفى نجم في صور أن بعض الجثث التي وصلت إلى المستشفى كانت تحمل علامات غير عادية تؤكد استخدام أسلحة غير مألوفة، وقد شاهدت بعيني جثة الفتى محمود سرور الذي قضى مع والده وسائق السيارة وبقيت شقيقاته على قيد الحياة، كان وجه محمود محترقا بشكل مروع ولا يزال ينزف رغم ذلك دما.

وكانت تبدو عليه علامات الاختناق والضيق في التنفس وتلونت بعض أجزاء جسده بلون داكن، وكذلك الأمر بالنسبة لاخته مريم التي كانت تختنق بشدة فعالجناها بالأوكسيجين بداية قبل أن ننتقل إلى معالجة جروحها وهي نجت بأعجوبة، وقد أكدت يومها محطة »سي ان ان« الإخبارية الأميركية أن إسرائيل استخدمت أسلحة فوسفورية.

وأشار نجم إلى أن اللافت هو تأثير الشظايا على الجهاز العصبي للمصابين بشكل بالغ حيث يعاني معظمهم من الغيبوبة أو الهلوسة أو التشنجات الحادة لدى وصولهم إلى المستشفى على الرغم من استمرار عمل سائر أعضاء الجسم ووظائفه، لافتا إلى أن معظم ضحايا مجزرة قانا كانت تبدو عليهم مظاهر الاختناق فمنهم من كان يعض على لسانه ومنهم من بان وجهه أزرق وبعضهم الآخر كان جسده أسود متفحما.

رئيس المجمع الطبي في الجنوب الدكتور بشير شام أكد وصول ثماني جثث إلى المستشفى لونها أسود قاتم على الرغم من عدم إصابتها بحروق أو جروح، واعتبر أن ما يؤكد عدم تعرض الجثث لأية حروق هو بقاء الشعر على الرؤوس وشوارب الرجال أيضا، إضافة إلى بقاء الثياب على أجسادهم وعدم وجود آثار دماء أو جروح داخلية أو خارجية وعدم وجود آثار حروق في الرئتين، وقال إن إسرائيل استخدمت هذا النوع من القذائف في بلدة الدوير التي ذهب ضحيتها ثمانية أشخاص من عائلة واحدة معظمهم من الأطفال.

وكانت أجسادهم سوداء واستخدمتها أيضا على أهالي بلدة مروحين حيث ارتكبت مجزرة على الطريق الساحلي أودت بحياة 21 مواطنا كانت جثث معظمهم سوداء وتبدو عليهم مظاهر الاختناق وأيضا استخدمتها على طريق الرميلة مستهدفة أما وأولادها الخمسة، وأكد أن القذائف من أنواع أخرى تتسبب بكسور وحروق وجروح ظاهرة وآثار دماء بينما ذلك لا يظهر على الجثث الحالية التي نتحدث عنها.

وأوضح شام أن إسرائيل تركز على ثلاثة أنواع من الأسلحة في حربها على لبنان في مقدمتها القذائف الثقيلة العيار وقذائف ال INPLOSION التي تؤدي إلى أضرار فادحة حيث تخترق والقذائف الكيماوية التي يمتصها الجلد وتؤدي إلى التسمم والموت.

ولفت إلى أن إدارة المستشفى أرسلت عينات من الأشلاء السوداء إلى إحدى الجامعات الطبية في بيروت بغية إجراء الفحوصات اللازمة عليها، كما أرسلنا عينات إلى أحد المراكز الطبية المتخصصة في ألمانيا وتكساس، وقد وجهت برقيات إلى كل من الإتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وخافيير سولانا أطلعتهم فيها على خطورة الوضع وما زلت أنتظر ردودهم، على أن نعلن نتائج الفحوصات فور انتهاء التحاليل.

مستشفى حمود الجامعي الذي يعد المركز الطبي الأول في الجنوب ويستقطب الحالات الصعبة يعالج اليوم 360 جريحا تتراوح إصاباتهم بين المتوسط والخطير كما يوضح رئيس المستشفى الدكتور غسان حمود الذي يعتبر أن الجديد في الأسلحة المستخدمة هو شدة فتكها بالبشر حيث تتشظى الجثة إلى أشلاء.

ولفت إلى أنه من الجائز أن تكون إسرائيل قد استخدمت قنابل فوسفورية لكن أحدا منا ليس خبيرا بالموضوع وبالتالي لا يمكننا تحديد نوعية الأسلحة في غياب التحليل العلمي لها، وأكد أن إسرائيل سبق لها واستخدمت في اجتياح عام 1982 أسلحة فوسفورية وقد عالجنا حالات عديدة أصيبت بها وكانت علاماتها الأساسية الحروق التي لا تنتهي حيث تمضي ثلاثة أيام على الجريح دون أن يشعر بتحسن ودون أن تخمد حروقه.

مدير مستشفى جبل عامل في صور الدكتور أحمد مروة قال إن ما يؤكد استخدام إسرائيل لأنواع جديدة هو فداحة الإصابات وانكماش الجثث على بعضها البعض حيث يبدو الرجل ولدا والمرأة طفلة، ولفت إلى أن عددا كبيرا من المواطنين اصيب بحروق شديدة لكننا لم نستطع التمييز إذا ما كانت ناجمة عن قنابل فوسفورية أو عادية، ولفت إلى وجود نقص في أدوية الالتهابات والأدوية المنومة لا سيما التي تستخدم لمرضى أجهزة التنفس الاصطناعي، مشيرا إلى وجود 15 جريحا تعرضوا لبتر في أرجلهم وأيديهم من أصل 428 جريحا دخلوا المستشفى منذ بداية العدوان.

نقيب اصحاب المستشفيات في لبنان سليمان هارون الذي يتواصل بشكل مستمر مع كافة المستشفيات اعتبر أن اللافت في هذه الحرب هو أعداد القتلى الكبيرة جدا التي تطغى على أعداد الجرحى على خلاف الحروب السابقة التي كان فيها الجرحى هم غالبية، وقال نسمع عن عائلات أبيدت بكاملها وتعرضت لفظاعات وتحولت إلى أشلاء وبقايا وهذا أمر غير شائع في الحروب التي شنتها إسرائيل علينا ما يؤكد وجود أسلحة أقوى وأحدث.

بيروت ــ ثناء عطوي: