عندما استجمع رئيس وزراء لبنان فؤاد السنيورة الشجاعة لرفض استقبال وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بدا واضحا أن الغضب إزاء التأييد الأميركي للهجوم الإسرائيلي قد بلغ أوجه في بيروت.

والسنيورة سياسي موال للغرب وصل للسلطة عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري العام الماضي ويقود ائتلافا تأمل الولايات المتحدة أن يسحب لبنان خارج فلك سوريا ليدور في فلكها.

غير أن رئيس الوزراء أبلغ وزيرة الخارجية الأميركية بأنها غير مرحب بها في بيروت إلا إذا جاءت ومعها وقف فوري لإطلاق النار وذلك بعد الغارة الجوية الإسرائيلية التي أسفرت عن استشهاد 62 مدنيا بينهم 37 طفلا في قرية قانا بجنوب لبنان.

وعلى نحو لافت وجه السنيورة في وقت لاحق الشكر لحزب الله الذي مثل منذ فترة طويلة شوكة سياسية في جانبه على تضحياته من أجل حماية لبنان.وقال جورج جوفي المحاضر بمركز كيمبريدج للدراسات الدولية إن قرار السنيورة عدم لقاء رايس يمثل نقطة تحول في الصراع وفي لبنان.

وأوضح قائلا »ان يستدير الآن لهؤلاء (الاميركيين) الذين هم بالفعل الضامنون له في مواجهة السوريين ويقول انه لن يتحدث اليهم قبل أن يوافقوا على وقف فوري لإطلاق النار فهذا يشير فيما يبدو إلى نتيجة مفزعة بخصوص التغير في الرأي في لبنان«. وأضاف »بالنسبة للبنانيين.. سواء أكانوا مسيحيين أم سنة أم شيعة.. فهذا تغير كبير في الأحداث«.

وعقب اغتيال الحريري دفعت الاحتجاجات اللبنانية والضغوط التي قادتها الولايات المتحدة سوريا إلى إنهاء وجودها العسكري بلبنان الذي دام 29 عاما في ابريل 2005. والخطوة الثانية في برنامج واشنطن من أجل »الحرية والديمقراطية« في لبنان هي نزع سلاح حزب الله.

وفي الوقت الحالي حيث تضرب عاصفة من الدمار لبنان تصر الولايات المتحدة على عدم جدوى وقف الهجوم الإسرائيلي إذا لم يتم إبعاد مقاتلي حزب الله المدعوم من سوريا وإيران عن الحدود ومنعهم من تهديد إسرائيل.

وأثار نهج واشنطن ورفضها التحدث إلى خصوم إسرائيل غضبا في لبنان وفي أنحاء العالم العربي. وكثير من اللبنانيين ومن بينهم رئيس الوزراء شعروا بالغضب إزاء عملية حزب الله التي أدخلت لبنان في حرب غير مرغوب فيها.

وفي الوقت الحالي على الأقل غطى الغضب إزاء ما تعتبره بيروت تشجيعا أميركيا للهجوم الإسرائيلي على الانقسامات بين شركاء السنيورة المناهضين لسوريا والحلفاء اللبنانيين لدمشق الذين عارضوا بشدة التحركات التي ترمي لنزع سلاح حزب الله.

كما عززت الحرب شوكة الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وحولت حليفه رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى نقطة اتصال محورية مع السنيورة.وفي ظل أجواء العداء الحالي للسياسات الأميركية الإسرائيلية ومع وجود القوات الإسرائيلية مرة أخرى على أرض لبنانية فان قلة من اللبنانيين

هي التي ستطالب حزب الله بالتخلي عن الصواريخ التي لا يزال يطلقها عبر الحدود رغم 20 يوما من القصف الإسرائيلي. ولا يمكن لذلك أن يتغير إلا في إطار اتفاق يلزم إسرائيل بالانسحاب من منطقة مزارع شبعا الحدودية وإطلاق سراح معتقلين لبنانيين واحترام المجال الجوي والمياه الإقليمية للبنان.