عشية انتهاء »الهدنة الجوية« ورغم استمرار عمليات انتشال جثث شهداء المجازر، شهد جنوب لبنان أمس معارك طاحنة بين رجال المقاومة وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي تحاول التقدم على خمس جبهات في القطاعات الغربي والأوسط والشرقي، في بدايات عملية اجتياح بري واسع النطاق.

واحتدمت المعارك والاشتباكات العنيفة خصوصاً في منطقتي العديسة وكفركلا في القطاع الشرقي من جنوب لبنان، وفي منطقة الطيبة في الأوسط، وفي عيتا الشعب في القطاع الغربي الذي كان مسرحاً لمعارك ضارية منذ الفجر، حين دخلت قوة إسرائيلية مؤللة إلى أطراف البلدة،

فتصدى لها المقاومون بشراسة وتمكنوا من تحقيق إصابات عدة، واعترف الجيش الاسرائيلي بمقتل ما لا يقل عن ثلاثة من جنوده. وكانت المواجهات لا تزال جارية حتى عصر أمس على محور كفركلا – العديسة حين أصدرت »المقاومة الإسلامية« بياناً جاء فيه أن الجيش الإسرائيلي حاول »تحت جنح الليل التسلل باتجاه بلدتي العديسة وكفركلا،

فتصدى له رجال المقاومة في أطراف البلدتين، ودارت اشتباكات عنيفة استمرت حتى صباح (أمس) اضطر بعدها إلى التقهقر مهزوماً. كما استغل ظلام الليل للتسلل بقوات كبيرة من المشاة والمظليين إلى بلدة عيتا الشعب،

فتصدى له مجاهدو المقاومة الإسلامية وكبدوه إصابات عدة بين قتيل وجريح، خصوصاً في صفوف المشاة الذين دارت معهم اشتباكات عنيفة من منزل إلى منزل في الحي الغربي للبلدة، وحاول العدو نجدة قواته بإرسال آلياته من موقع الراهب، فتصدى له المجاهدون ودمروا له دبابة وجرافة في المنطقة، وعبثا يحاول سحب إصاباته من شوارع البلدة، ولا تزال الاشتباكات مستمرة«.

وأفيد لاحقاً انه بعد المواجهات هذه، تقدمت قوة إسرائيلية إلى محور كفركلا- العديسة، لكنها جوبهت بمقاومة ضارية واضطرت إلى التراجع إلى خلف الحدود بعدما اوقع فيها المقاومون عددا من الإصابات.

وأفادت المقاومة في بيان آخر أنه »على مرتفع العويضة المشرف على بلدات كفركلا، الطيبة، العديسة، خاض المجاهدون قتالا عنيفا مع قوات العدو التي زجت مروحياتها وطيرانها الحربي ومدفعيتها الثقيلة لنجدة قواتها التي تقهقرت إلى الوراء ولم تتمكن من اختراق المنطقة.

ولا تزال وحدات المقاومة تتصدى لقوات العدو في مشروع الطيبة حيث شن الطيران المعادي سلسلة غارات على المنطقة بهدف نجدة جنوده الذين توغلوا داخل الحدود اللبنانية«.

ولفتت إلى »أن مجاهدي المقاومة الإسلامية يؤكدون مرة أخرى ثباتهم في الميدان، ومجابهتهم العنيفة لوحدات النخبة الإسرائيلية ولن يسمحوا للعدو بالاستقرار على أرضنا، وسيواصلون التصدي لعدوانه البري والرد على مجازره في حق المدنيين الصامدين الصابرين«.

وفي بنت جبيل، شن الطيران سلسلة غارات على حي الجامع في بلدة السلطانية ودمر ثلاثة منازل. كما استهدف بلدات كونين، صف الهوى، حاريص، حرج تبنين وصفد البطيخ حيث دمر منزل رقيب في الجيش اللبناني، فضلا عن قصف بلدات راميه، عيتا الشعب، القوزح، حانين، فرون، قلاويه، تولين ووادي السلوقي ومحيطها.

وعلى رغم الاعتداءات، شكلت الهدنة الجوية فرصة لمواصلة محاولات انتشال الجثث من تحت أنقاض المنازل التي دمرها العدوان الإسرائيلي على قرى قضاء بنت جبيل.

وقد نقل الصليب الأحمر والدفاع المدني والجيش اللبناني والهيئات الإنسانية الجثث من بلدات عيناتا، كونين، يارون، عيترون، وحاريص في حي الخزان حيث يوجد أكثر من عشر جثث، إلى مستشفى صور الحكومة، كما تم نقل الجرحى إلى مستشفى تبنين الحكومي وما تبقى من اطفال وعجز إلى قرى قضاء صور.

وفي النبطية، شن الطيران الحربي الإسرائيلي هجمات على مجرى الليطاني، تلال كفركلا - العديسة، سهل الخيام، دبين ومرتفعات العرقوب. وكذلك استهدف بلدات العزية والمحمودية ودير ميماس.وفي صور، شنت الطائرات الحربية غارات على المنصوري والبياضة في جنوب المدينة.

وتعرضت اسكندرونه وتلال البياضة وشمع وطير حرفا لقصف مدفعي مركز، كذلك سجلت غارة على اسكندرونه وسط تحليق للطيران الاستطلاعي. وتعرضت بلدات الجبين، طير حرفا ومجدل زون لخمس غارات جوية وقصف مدفعي عنيف.

وفي منطقة اقليم الخروب دمرت الطائرات الإسرائيلية المعادية الطريق البحرية القديمة بين الدامور والسعديات، المحاذية للاوتوستراد الساحلي، حيث ألقت صاروخا في وسط الطريق، أحدث انفجاره حفرة كبيرة. يذكر أن هذه الطريق كان يستخدمها المواطنون كأحد المعابر المتبقية في اتجاه بيروت أو الجنوب.

واستهدف الطيران الحربي شاحنة محملة بنحو 250 قارورة غاز منزلي على الطريق الرئيسي المؤدي إلى الهرمل، الأمر الذي أدى إلى احتراقها وانفجار القوارير المعبأة بالغاز وسمعت أصوات الانفجارات على مدى ساعة، واندلع حريق هائل في الجوار، كما أصيبت سيارات مدنية كانت متوقفة على جانبي الطريق بأضرار فادحة. وقد نجا سائق الشاحنة حسين ناصر الدين بأعجوبة.

وعاود الطيران غاراته على المنطقة، فنفذ سلسلة غارات على مشاريع بين وادي نهر العاصي والحدود اللبنانية - السورية. وكذلك نفذ ست غارات على مداخل الهرمل الرئيسية بهدف عزلها،

وكانت الأولى عند مدخل الهرمل الرئيسي في اتجاه مدينة بعلبك، والثانية استهدفت احد الجسور على طريق عام الهرمل القاع باتجاه حمص في سوريا، والثالثة استهدفت الطريق الذي يربط الهرمل بسير الضنية، بالإضافة إلى غارات على العديد من الطرق الفرعية والجبلية في المنطقة.

بيروت ــ علي بردى