اعترفت الصحف الإسرائيلية بان حزب الله اللبناني سيخرج من الحرب منتصرا فيما أكد أحد الخبراء العسكريين الألمان أن إسرائيل لن يكون بمقدورها الانتصار في حربها ضد هذا الحزب لأنها تتبع »وسائل خاطئة« في المعركة فضلا عن أنها فقدت مساندة الرأي العام.

وشبه كاتب إسرائيلي المواجهة الإسرائيلية الدائرة حاليا مع حزب الله كحرب مع »الجن الذي يخرج من الظلام«. وأورد رافى مان شكوكا فيما يتعلق بأقاويل القيادة الإسرائيلية حول الانتصارات قائلا إنه »إذا لم يحدث تغير دراماتيكي في الوضع فستخرج إسرائيل من هذه الحرب مع انجازات شحيحة في أحسن الأحوال..

بإمكان المسؤولين عن المخازن في حزب الله أن يسجلوا انخفاض مخزونهم بثلاثة آلاف صاروخ ولكن ما زالت لديهم في باطن الأرض عشرة آلاف قطعة فتاكة«. ولا يخفي الكاتب حقيقة القيادة المتماسكة والواثقة التي يمثلها الشيخ حسن نصرالله أمين عام حزب الله لهذه المواجهة وأضاف أن »حسن نصرالله القائد والرمز..

العباءة والابتسامة.. سيبقى أمام شاشات التلفاز.. رسائله تبقى حادة وواضحة مثل الصاروخ وفى أغلبية الأحوال ما زالت دقيقة«. وتساءل: »كم مرة يتوجب أن نذكر أن الصدام بين جيش مسلح بطائرات اف15 والدبابات وبين تنظيم مسلح لن ينتهي بانتصار ذلك الجيش الضخم.. ولماذا يدخل الجيش الإسرائيلي إلى معركة لم يستعد لها ولم يجهز نفسه لها«.

وفي حين سخر عكيفا الدار المراسل السياسي لصحيفة »هآرتس« من تصريحات قادة إسرائيل وحديثهم المتكرر عن النصر معتبرا بالمقابل أن حزب الله هو الذي يعلن انتصاره. وقال المراسل إنه »للمرة الأولى منذ إقامة إسرائيل يضطر الإسرائيليون إلى الاختباء في الملاجئ لأيام طويلة بينما تسنى لبعضهم أن يذوق طعم اللجوء المرير.. الجيش الإسرائيلي احتاج لستة أيام فقط في يونيو 1967 حتى يخضع جيوش مصر وسوريا والأردن..

بينما لا ينجح الآن مع قدراته المتطورة جدا في إخضاع المقاومة اللبنانية على مدار ثلاثة أسابيع متواصلة.. حزب الله يطلق الآن على قرية مارون الراس التي شهدت معارك عديدة اسم (مرفوعة الرأس) ومهما كان موعد انتهاء الحرب في الشمال فقد تبوأ حزب الله مكانة محترمة ومشرفة فى البومات الانتصار العربية«.

وأضاف المراسل السياسي لـ »هآرتس« أن الحزب »سيخرج من هذه الحرب (حتى بناء على الخطة التي تحملها كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الأميركية) مع تحرير الأسرى اللبنانيين ومزارع شبعا من أيدي إسرائيل والبقاء في نفس الوقت مع جزء ملموس من ترسانة السلاح التي يمتلكها«.

ويسخر ناحوم برنياع في مقالة بصحيفة »يديعوت أحرونوت« من وزير الحرب الإسرائيلي عمير بيريتس الذي كان يصنف بأنه من الحمائم وكذا الأمر بالنسبة للإخفاقات التي يمني بها جيشه.

ويذكر الكاتب بأن بيريتس كرئيس الوزراء إيهود أولمرت ليست لديه الخبرة الكافية وقال »ليشرب الماء.. ليهدأ.. ليكف عن تهديد نصر الله. للأسف الشديد تسمع هذه التهديدات الصادرة عنه جوفاء«. وأضاف أن أولمرت وبيريتس سيحسنان »العمل إذا لم يصغوا إلى كل التصريحات الحماسية في قنوات التلفاز والمقالات الحماسية في الصحف.. في اليوم الذي يتغير فيه المزاج العام سينسى المتحمسون كل ما قالوه وسيأتون لمحاسبتهما«.

من جانب آخر أكد أحد الخبراء العسكريين الألمان أن إسرائيل لن يكون بمقدورها الانتصار في حربها ضد حزب الله اللبناني لأنها تتبع »وسائل خاطئة« في هذه الحرب.

وانتقد الخبير العسكري والناطق السابق باسم حلف شمال الأطلسي كونراد فريتاج في حديث لصحيفة »راينيشه بوست« التكتيك الإسرائيلي وقال إنه »عندما ينشر المرء إعلانات مكتوب عليها (اهربوا سنضرب الآن) فمن الممكن أن ينجح في تدمير منازل ولكنه لن يصيب الناس الذين يحاربهم«.

ووصف فريتاج حزب الله بأنه »منظمة إرهابية عسكرية تقاد بشكل مدني وعسكري«، مؤكدا أنه لا يمكن الوصول لمثل هذه المنظمة عن طريق الدبابات.

وأكد أن إسرائيل صارت تخوض الآن حربا على ثلاث جبهات فبالإضافة إلى حربها في غزة وجنوب لبنان ظهرت جبهة جديدة وهي جبهة الرأي العام التي أهملتها إسرائيل وبدأت بالفعل في خسارتها.