أضحت بنت جبيل مدينة مهجورة بعد أن تمكن 500 من القرويين الذين أصابهم الذعر من الفرار من المنطقة بسبب الهدوء النسبي بعد إعلان إسرائيل تعليق الهجمات الجوية لمدة 48 ساعة.
وتبدو البلدة التي تأوي نحو 60 ألف لبناني مهجورة ومليئة بالأنقاض. ويظهر الرصاص الغائر في بقايا بعض المنازل بما يشير إلى أن القتال جرى في الحقيقة من شارع إلى شارع.
ولا يمكن رؤية عناصر حزب الله ولم يظهر سوى المدنيين الذين بدا عليهم الشحوب و المصابين بالهلع محاطين بدمار شامل في منازلهم في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، لكن أعلام حزب الله الصفراء تظهر في المناطق المواجهة للجانب الإسرائيلي، حيث دمر نحو 75 في المئة من المنازل في هذه المدينة.
وقالت فاطمة الضوي، وهي تلوذ بالفرار برفقة زوجها علي وأطفالهما الأربعة: »بقينا بدون طعام منذ بداية الحرب في 12 يوليو الماضي.. لقد عشنا على المياه وبعض الخبز«. وأضافت: »نختبئ في قبو أسفل منزلنا منذ 12 يوليو لم نر الشمس حتى اليوم«.
وقالت فاطمة إنها بقيت في البلدة لأنها لا تملك المال الذي تغادر به البلاد لكنها تشعر الآن بالخوف على أطفالها ولا تعرف أين تذهب. وأضافت، وهي تبكي: »سأغادر وأذهب إلى صور. وهناك سأرى.. ربما سننام في الشارع«.
من جانبه، يروي مهدي مجريات الأيام الصعبة فيقول : »سقطت في إحدى الليالي نحو 300 قذيفة حول منزلنا. لا نعرف كيف نجونا لان ملجأنا لم يكن آمنا«.
وأضاف مهدي أن »المركبات الإسرائيلية لم تدخل القرية أبدا لكننا سمعنا صوتها في الضواحي«.
وقال محمد علي (85 عاما)، وهو يعاني من مرض السرطان ولا يتمكن من الحصول على العلاج منذ ثلاثة أسابيع إن »المقاومة تمكنت من إبعادهم. الإسرائيليون جبناء ولايمكنهم قتال حزب الله على الأرض لكنهم يحاربون من الجو«.
وأضاف علي أن »مقاتلي حزب الله يقاتلون الإسرائيليين ندا بند ونسمعهم يصيحون خوفا«.وأخذ رجل طويل نحيف وشاحب الوجه يتجول في المكان مصابا بصدمة بينما كان الصحافيون يصورون القرية مذعورا من الدمار الذي لحق بالمدينة،
وقال مشيرا إلى منزل سوي تماما بالأرض مكونا من ثلاثة طوابق في المدينة بينما كان يشرب بعض المياه التي قدمها له صحافيون: »هذا منزل أخي«.ويدخل متطوعو الصليب الأحمر مع الصحافيين القرية ويساعدون كبار السن والأطفال على الفرار من المنطقة.
ويبدو الأطفال الصغار جوعى وخائفين خلال مغادرتهم المكان في سيارات برفقة الصليب الأحمر. ولوحت فتاة صغيرة بيديها للصحافيين وصاحت: »حفظ الله حزب الله وبنت جبيل«.
