رفض رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة اعتذار إسرائيل بعد مجزرة بلدة قانا بجنوب لبنان حيث قتل أكثر من خمسين مدنياً لبنانياً بفعل القصف الإسرائيلي كما دحض اتهامات إسرائيل بأن حزب الله كان يستعمل هذه القرية كقاعدة لإطلاق الصواريخ على إسرائيل.

وفي الأثناء طلبت بيروت مجددا ورسميا بوقف فوري لإطلاق وبفتح تحقيق دولي حول مجزرة قانا.وردا على سؤال لشبكة التلفزيون الأميركية (اي بي سي) لمعرفة ما إذا كان يقبل اعتذار إسرائيل وإيضاحاتها، أجاب السنيورة »لا«.

وقال إن الإسرائيليين ارتكبوا جريمة مماثلة في قانا قبل عشر سنوات، مشيرا إلى القصف الذي استهدفها عام 1996. واضاف ان الإسرائيليين »يكررون هذه الجريمة. لا يوجد عذر لقبوله«. ونفى أن يكون حزب الله قد أطلق صواريخ على إسرائيل من قانا كما يقول الجيش الإسرائيلي الذي نشر شريطا بهذا الخصوص.

وأوضح السنيورة »مع التكنولوجيا الحالية يمكن أن نصنع أي شيء« معتبرا أن شريط الفيديو مركب. وأكد أن قصف قانا هو »جريمة ضد الإنسانية«. وقال أيضا »يجب القيام بشيء ما سريعا لوقف هذه المجزرة ووقف هذا الانتهاك الذي يرتكبه الإسرائيليون«، مشددا على »وقف فوري لإطلاق النار«.

واعتبر انه يتوجب على الإدارة الأميركية أن تمارس المزيد من الضغط على الحكومة الإسرائيلية. وقال »لا اعتقد أن ما تم القيام به حتى الآن كافيا«. وأضاف »إذا كان حزب الله غولا كما تسميه إسرائيل فان إسرائيل هي التي خلقت هذا الغول بسبب تصلبها والاستمرار في احتلالها« للأراضي العربية.

ورفض رئيس الحكومة اللبنانية إدانة حزب الله الذي اظهر انه كان »فعالا« في الانسحاب الإسرائيلي من لبنان. وقال إن »حزب الله له عقيدته ومبادئه. ونحن نشاطره بعضها وليس جميعها ولكن المهم أن هدف حزب الله هو تحرير الأراضي اللبنانية« التي تحتلها إسرائيل.

وذكر السنيورة بأن حكومته لم تكن موافقة على خطف الجنديين الإسرائيليين في 12 يوليو الذي كان السبب وراء الهجوم الإسرائيلي على لبنان. وأكد على أن نزع سلاح حزب الله لا يكون ممكنا إلا عندما تنسحب إسرائيل كليا من لبنان مبيناً رغبته في »بسط الحكومة اللبنانية سلطتها على جميع الأراضي اللبنانية« ومعربا عن أمله في »أن لا تكون هناك أسلحة أخرى في البلاد غير أسلحة السلطة الشرعية«.

من جانب آخر، طلب وزير الخارجية اللبناني بالوكالة طارق متري بوقف فوري لانطلاق النار في النزاع بين إسرائيل وحزب الله وبفتح تحقيق دولي حول مجزرة قانا.

وتابع متري، في كلمة ألقاها خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول لبنان تحول إلى مناظرة مع سفير إسرائيل دان غيلرمان: »أنا هنا لأطلب تحقيقا دوليا حول جريمة قانا«. وأضاف »لا يمكن تبرير أي عقاب جماعي«، مضيفا أن »مجزرة قانا هي جريمة ضد المدنيين أيا كانت ذرائعها«.

وأكد متري »أن العنف يولد العنف«. ورد غيرلمان »أنا موافق معكم ولكن العنف قائم لأنكم (لبنان) سمحتم له بالانغراس في أرضكم« في إشارة إلى حزب الله الذي وصفه بأنه »من أسوأ أنواع الإرهاب«.

واعتبر أن »الوقت قد حان كي يأخذ لبنان مصيره بيديه وان يتخلص الجيش اللبناني من هذا الوحش الذي يتسبب بهذه الفظاعات وهذا التدمير بدل أن يأتي ويبكي أمام مجلس الأمن«.

من ناحيته، دعا الوزير اللبناني إلى »وقف شامل وفوري لإطلاق النار«، وإلى »إعلان اتفاق« حول عدة نقاط أهمها إطلاق سراح الأسرى اللبنانيين والإسرائيليين بواسطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر وانسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما وراء الخط الأزرق (الذي يحدد الحدود بين البلدين) وعودة النازحين إلى قراهم.

وتعهد مجلس الأمن بوضع مزارع شبعا تحت رعاية دولية حتى توقيع اتفاق حول ترسيم الحدود والسيادة اللبنانية,وتقديم إسرائيل للأمم المتحدة خرائط الألغام في جنوب لبنان,وممارسة السلطة اللبنانية سلطتها على جميع أراضيها بدعم من قواتها المسلحة الشرعية ودون أي سلطة أخرى أو سلاح آخر،

وتعزيز قوات الأمم المتحدة العاملة في جنوب لبنان بالعديد والسلاح والتجهيز والمهمة كي تتمكن من ضمان الاستقرار والسلام والقيام بمهمات إنسانية.