يبلغ عمر الطفل اللبناني الوعد الصادق حالياً عشرة أيام، إذ ولد في منطقة جبلية مطلة على بيروت في تجمع مبان سكنية تضم نحو 900 من السكان الذين فروا من حملة قصف العدوان الإسرائيلي.
وهو يحمل نفس اسم العملية التي نفذها حزب الله والتي أسر فيها جنديان إسرائيليان وقتل ثمانية آخرين يوم 12 يوليو الماضي. وقالت أمه وهي تهدهد ابنها بين ذراعيها: »حتى إذا متنا فإننا مع حزب الله«.
والكثير من أسر هذا التجمع السكني من الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل حزب الله الذي سوي بالأرض من خلال أيام من الغارات الجوية الإسرائيلية، ولكن مشاعر التحدي هي السائدة كما أن مساندة حزب الله لم تتراجع.
وقالت عبير حجازي مرتدية غطاء رأس بلون برتقالي زاه: »نريد أن تعيش المقاومة وأن تصمد«، مضيفة القول: »لا نريد أن تدخل إسرائيل وتأخذ ولو شبر واحد من أرضنا ونحن نبلغ حسن نصرالله بأنه درة التاج«.
وأمام التجمع السكني المكتظ الذي يعيش فيه كل خمسة أو ستة داخل غرفة واحدة تقوم جماعة »أطباء بلا حدود«، وهي هيئة إغاثة مستقلة، بتوزيع أدوات الطهي ومعدات صحية. وتقدر انيك هاميل التي تعمل في الهيئة أن هناك 100 ألف من السكان لجأوا إلى الجبال فرارا من القصف وان الكثير من البلدات أصبحت مكتظة بهم.
وقالت هاميل إنه »حتى الآن فان كل شيء يعتمد على التضامن بين اللبنانيين ولكن هذا لن يستمر لفترة طويلة«، مضيفة أن أطباء بلا حدود تعتزم إقامة مركز طبي متنقل في البلدة لمساعدة النازحين.
ويقول طلال جوهر رئيس بلدية كيفون إن عدد سكان البلدة ارتفع من ستة آلاف فقط إلى 42 ألفا خلال الأسبوعين الماضيين لاستيعابها النازحين من بيروت والجنوب وسهل البقاع، موضحاً أن الجميع وجد مكانا يأويه سواء كان في مدرسة أو مستشفى أو داخل المنازل ولكن المياه أصبحت شحيحة كما أن هناك نقصا في الأدوية والأموال نفدت من مجلس البلدية.
وتقدر الأمم المتحدة أن هناك ما يصل إلى 800 ألف لبناني نزحوا منذ بدء حملة القصف الجوي وأصبحت جبال جنوب شرق بيروت ملاذا لهؤلاء.
وفي بهو التجمع السكني تسدل الستائر لتغطية أفراد الأسر والذين ينام بعضهم فوق حشايا رفيعة. وكان هناك رجل مسن يحتسي القهوة. وهناك ما يكفي من الطعام ولكن المياه الجارية شحيحة للغاية.
ودورة المياه في إحدى الشقق مملوء نصفها تقريبا بمياه بنية رائحتها كريهة.. هذه هي المياه التي يستخدمها 15 فردا للاغتسال. وفي غرفة المعيشة يرقد نساء وأطفال على الأرائك ويشاهدون قناة المنار التابعة لحزب الله.
وقالت ديالى فاضل (56 عاما) وهي تشير بعلامة النصر: »النصر لنا.. لنصر الله ولحزب الله«. ونفس الرسالة يحملها شبان يقفون في الخارج يحتمون بالظل من الشمس، فقال عماد عيسى: »لا أمانع أن أنام في الخارج على الصخر ما دام سينتصر حزب الله«.
