بصوت واحد وبايقاع منسجم يعد نادراً في الساحة اللبنانية شجب أبرز الزعماء السياسيين في لبنان المجزرة الاسرائيلية وطالبوا المجتمع الدولي بمحاسبة اسرائيل وبوقف النار فورا. وفور شيوع خبر المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة قانا، عقد رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة ورئيس مجلس النواب نبيه بري مؤتمرا صحافيا مشتركا، أطلق خلاله السنيورة موقفا أعلن فيه »أن أي حديث عن غير وقف إطلاق نار فوري وغير مشروط هو حديث غير مقبول«. وأعلن بري »إننا خلف الحكومة بقيادة الرئيس السنيورة في هذا الموقف الجلل«.

وقال السنيورة: »احتراما لأرواح الشهداء وإجلالا لأشلاء أطفال قانا وعيونهم البريئة المدفونة تحت الأنقاض نطلق صرخة مدوية إلى جميع اللبنانيين والعرب ونناشد الضمير الإنساني في كل أنحاء العالم، للوقوف معنا وقفة واحدة في وجه مجرمي الحرب الإسرائيليين. إن استمرار إسرائيل في إجرامها لن يكسر صمودنا ولن يجعلنا نتخلى عن حقوقنا أو يدفعنا إلى الاستسلام، وبات منذ هذا الصباح أي حديث غير حديث وقف إطلاق النار الفوري وغير المشروط وإجراء التحقيق الدولي في المجازر الإسرائيلية المتكررة غير مقبول وليس له مكان«.

وقال بري: »فقط أريد أن أقول بعد تقديم التعزية للشعب اللبناني بأسره بهذه الضحية الجديدة كأن إسرائيل لم ترتو من دم قانا عام 1996. إنني باسم الجنوبيين وباسم اللبنانيين عامة وباسم المقاومة أيضا, نحن ليس لنا أي كلمة غير أننا خلف الحكومة بقيادة الرئيس فؤاد السنيورة في هذا الموقف الجلل«. وفي تصريح لاحق، اعلن بري أن الشروط التي حددها حتى الآن بحصر التبادل بين الجنديين الاسرائيليين بالاسرى اللبنانيين وحدهم »قد تغيرت« بعد مجزرة قانا.

وأضاف: »قلت ان هناك معتقلين لبنانيين مقابل الاسرى الاسرائيليين«، موضحا ان اقتراحه هذا »لم يكن بالتشاور مع حزب الله وأنا تفردت به لأني مفوض« من الحزب. وقال: »حددت هذا الموقف المتواضع جداً في سبيل حقن الدماء وهو اشارة مني الى اننا لا نريدهم ان يتمادوا في هذه الحرب (...) بعد ما حصل تغيرت الشروط وتغير هذا العرض بعد مجزرة الاطفال في قانا (...) وانا اقول اليوم نعم هذا الامر تغير«.

من جانبه أكد رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ان »كل مشكلات لبنان سببها إسرائيل، فهي من أتت بالفلسطينيين إلى لبنان واشعلت حربنا الأصلية«. وشدد على انه »اذا ما استمر العدوان، فإن شعبية حزب الله سوف تتزايد«. وأدان »إرسال الولايات المتحدة الاميركية صواريخ ذكية وغيرها وهي صواريخ تستهدف المدنيين والاطفال والمنشآت المدنية«. ورأى ان المنفذ الوحيد للازمة الراهنة »كما أقول دائماً وكما تؤكد ذلك الحكومة اللبنانية والجميع، هو التوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار ومن ثم التباحث في أمور أخرى.

ولكن أن تنصب الاهتمامات فقط على كيفية التخلص من حزب الله فهذا لن يحصل ولن يتمكن أحد من ذلك. لكنهم سيتمكنون فقط من تدمير لبنان«. وأكد وزير الخارجية فوزي صلوخ »ان لبنان لن يرضخ للارهاب الاسرائيلي والاجرام الذي ترتكبه اسرائيل في حق الشعب اللبناني ومنها الجريمة التي ارتكبتها اسرائيل في قانا اليوم«. وقال: »ان لبنان يرفض التفاوض في مثل هذه الاجواء وهو يريد اولا وقبل كل شيء وقفا للعدوان واطلاق النار«.

وقال رئيس »كتلة المستقبل« النائب سعد الحريري: »من مجازر صبرا وشاتيلا العام 1982 إلى مجزرة قانا العام 1996 إلى المجزرة الرهيبة التي استيقظ عليها العالم صباح هذا اليوم في قانا مجدداً، تسجل اسرائيل جريمة جديدة في مسلسل الهمجية ضد اللبنانيين«. وأكد أن »الموقف الذي عبر عنه المؤتمر الصحافي المشترك للرئيس نبيه بري والرئيس فؤاد السنيورة، يشكل في هذه اللحظة المأسوية، موقف جميع اللبنانيين، الذين يقفون صفا واحدا في مواجهة العدوان وآلته الحربية المدمرة«. وأضاف: »إنها ساعة لمطالبة المجتمع العربي والدولي بموقف لا يتردد في فرض وقف للنار غير مشروط، وبتحقيق فوري من قبل مجلس الأمن في هذه المجزرة الاسرائيلية الجديدة«.

واشار رئيس »كتلة الوفاء للمقاومة« النائب محمد رعد الى ان »ادعياء حماية حقوق الانسان في عالم الزيف الديمقراطي المعاصر لم يقتنعوا ان العدو الصهيوني هو وحش مفترس يشكل اكبر خطر على الانسانية وعلى السلم الدولي، وكأن مجزرة قانا التي ارتكبها هذا العدو ضد المدنيين بدم بارد وتحت خيمة الامم المتحدة عام 1996 لم تكن كافية للدلالة على همجية الكيان الصهيوني ووحشيته،

فجاءت المجازر اليومية التي يوغل فيها اليوم هذا الكيان ضد النساء والاطفال والشيوخ والمدنيين الابرياء والتي بلغت ذروتها في المجزرة الجديدة التي ارتكبها في قانا صباح اليوم، لتؤكد ان الصهاينة وقيادتهم العسكرية والسياسية ليست من نوع البشر العاديين وانما هم وحوش مفترسة يشكلون خطرا دائما على المجتمعات المدنية والانسانية جمعاء«.

وقال: »اننا اذ ندعم بكل قوة الموقف الوطني الرسمي الذي دعا الى وقف فوري غير مشروط لاطلاق النار واجراء تحقيق في كل المجازر التي ارتكبها العدو ضد المدنيين قبل اي بحث آخر، نرى ان على المجتمع الدولي ومن ضمنه العالم العربي والاسلامي ان يتحملوا مسؤولياتهم الكاملة لوقف العدوان فورا ودون شروط ودعم الموقف اللبناني الموحد. ننحني اكبارا واجلالا لعظمة شعبنا المضحي والصامد في لبنان عموما والجنوب خصوصا، مؤكدين ان شهداء هذا الشعب المقاوم هم مشاعل النصر المقبل«.

وأكد النائب من حزب الله حسن فضل الله أن »هذه هي هدية السيدة رايس الى الشعب اللبناني والى الحكومة اللبنانية، هذه هي المساعي الاميركية لانشاء الشرق الاوسط الجديد، هذه المجزرة جزء من الضغط على لبنان، هذا جزء من العقاب الجماعي لأبناء الجنوب الذين احتضنوا المقاومة مثل اطفال الجنوب بهذه الوحشية«. وأضاف: »اذا كانت اسرائيل تعتقد انها في هذه الطريقة تستطيع ان تكسر ارادة هؤلاء، هي واهمة. اقول لكم ان هذه المجزرة ستزيد اصرار الشعب اللبناني على الصمود، وستزيد المقاومة استمرارا على الصمود وعلى دحر هذا العدوان الاسرائيلي«.

واعتبر وزير الاتصالات مروان حمادة أن »الثمن المضاعف الذي تدفعه قانا للمرة الثانية بدماء اطفالها ونسائها يتعدى ايا من ذرائع الهمجية الاسرائيلية المتمادية اجراما ودمارا وتشريدا«. وقال إن »النداء الذي وجهه رئيس الحكومة فؤاد السنيورة هو نداء كل اللبنانيين، فلا حديث بعد اليوم سوى الدعوة الى وقف فوري وغير مشروط لاطلاق النار، وعلى المجتمع الدولي الواعي اكثر من اي زمن مضى لهول المأساة اللاحقة بلبنان ان يبادر من دون اي تلكؤ الى لجم العدو الاسرائيلي وصرفه عن اي ارتكابات ومجازر جديدة«.