ألغت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس زيارة كانت مقررة إلى العاصمة اللبنانية بيروت، وأن الوقت قد حان »للتوصل إلى وقف لإطلاق النار« ، إلا أنها لم تدع إلى وقف »فوري« للقتال بعد مقتل أكثر من 50 مدنيا على الأقل في بلدة قانا جنوب لبنان. في وقت قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت إسرائيل »ليست مستعجلة« للتوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل تحقيق اهدافها الرئيسية من الحرب.

وجاء تصريح رايس ردا على سؤال حول ما إذا كان مقتل المدنيين اللبنانيين أمس يعني أن الوقت حان للتخلي عن الموقف الأميركي بأنه لن يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار إلا بعد وضع شروط سياسية لجعل ذلك الوقف دائما. وقالت :أعتقد أن الوقت قد حان لوقف إطلاق النار. يجب علينا فعلا أن نطبق وقفا لإطلاق النار. وأضافت »نرغب في تطبيق وقف لإطلاق النار بالسرعة الممكنة. كنت ارغب في التوصل إلى وقف لإطلاق النار أمس لو كان ذلك ممكنا لكن يجب أن تتفق الأطراف على وقف لإطلاق النار ويجب وضع شروط معينة«.

وأوضحت »يجب أن يتم وقف لإطلاق النار في ظروف تكون مقبولة للأطراف«. وقالت وزيرة الخارجية الأميركية أنها تشعر »بحزن عميق« لفقدان »حياة أبرياء« في غارة إسرائيلية على بلدة قانا قتل فيها أكثر من خمسين مدنيا. وأوضحت »أشعر بحزن عميق لمقتل الأبرياء الرهيب«. ودعت إسرائيل إلى »اتخاذ إجراءات استثنائية« لتجنب قتل مدنيين في قانا«.

وقالت رايس للصحافيين »سأواصل التأكيد على مسألة اتخاذ إجراءات استثنائية خلال العمليات العسكرية لتجنب التسبب بإصابات بين المدنيين«. ومن جانبه أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي أمس أن »إسرائيل ليست مستعجلة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار قبل أن نصل إلى النقطة التي نستطيع فيها القول إننا حققنا الأهداف الرئيسية التي حددناها«.

وأوضح أن »ذلك يتطلب نضوج العملية الدبلوماسية والتوصل إلى اتفاق مفصل حول القوة الدولية«. وعقد أولمرت مساء السبت محادثات مغلقة مع رايس في منزله في القدس. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن قريبين من رئيس الوزراء أن رايس لم تمارس أي ضغط من اجل وقف فوري لإطلاق النار ولم يتم وضع أي برنامج زمني في هذا الصدد.

كما أجرت رايس محادثات مع وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني ووزير الدفاع عمير بيريتس. وقالت مصادر حكومية إسرائيلية إن المحادثات تناولت خصوصا نشر قوة دولية في لبنان وهو موضوع يفترض أن يناقش في الأمم المتحدة خلال الأسبوع الجاري.

وأضافت أن رايس التي تقوم برحلتها الثانية إلى المنطقة خلال أسبوع، أصرت في المحادثات لدى إسرائيل لوقف الضربات على البنى التحتية اللبنانية وتسهيل نقل مساعدة إنسانية إلى لبنان.

من ناحية أخرى أكدت رايس أنها ألغت زيارتها التي كانت متوقعة لبيروت أمس وكان أفاد مسؤول رسمي طلب عدم الكشف عن اسمه لوكالة »فرانس برس« في وقت سابق أمس أن وزيرة الخارجية الأميركية لن تزور بيروت »في الوقت الحاضر« عقب مجزرة قانا الجديدة.

وأعلن حزب الله أمس رفضه لأي زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية إلى بيروت قبل إقرار وقف فوري لإطلاق النار. وقال نائب حزب الله الشيخ حسين الحاج حسن في كلمة أمام تجمع أمام مقر الأمم المتحدة في بيروت »لا حضور لك (رايس) إلى بيروت قبل وقف إطلاق النار«، مضيفا »ليس مرغوبا بك لأنك أنت من ارتكب مجزرة قانا«.

وتجمع حول نائب حزب الله عدد من أنصار الحزب وبدأوا بإطلاق هتافات ضد محطة »ال بي سي« اللبنانية التي كانت بثت برنامجا ساخرا حول الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله قبل الهجوم الإسرائيلي على لبنان. إلا أن النائب الحاج حسن طلب بإلحاح من الجميع التوقف عن إطلاق شعارات ضد هذه المحطة اللبنانية مشددا على »موقف التضامن الوطني اللبناني«. وهتف أمامهم مرارا »بيروت حرة حرة أميركا طلعي برا« فرددوا وراءه الشعار نفسه.