اعتبر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أن التوصل إلى اتفاق دولي على تبني قرار في الأمم المتحدة بشأن النزاع في لبنان ونشر قوة دولية فيه تمهيدا لوقف إطلاق نار »مسألة أيام«. في وقت أبدت تركيا استعدادها للمشاركة في القوة الدولية التي دعت استراليا إلى قوة متعددة الجنسية »ذات مصداقية حقيقية« وان يتراوح جنودها بين 10 و15 ألف عنصر.
وفي مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية »بي بي سي« مساء أول من أمس خلال زيارة إلى كاليفورنيا تستغرق أربعة أيام، سئل بلير »هل تعتقد فعلا أن بإمكانكم الحصول على هذا القرار والاتفاق على نشر القوة أو حتى وقف لإطلاق النار خلال أيام؟«.
ورد رئيس الوزراء البريطاني: »يمكن أن يحدث ذلك خلال أيام إذا كان المجتمع الدولي مستعدا للعمل بالطريقة التي نريدها«. وأضاف »اعتقد انه بالإمكان القيام بذلك شرط أن نكون واضحين بشأن تطلعاتنا. لن تنتشر القوات فعليا خلال أيام لكني اعتقد أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن قوة إرساء استقرار دولية«.
وتابع »اعتقد أن بالإمكان الحصول على قرار من مجلس الأمن بناء على اتفاق بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية. واعتقد انه إذا رأى الناس بعد ذلك طريقا إلى حل مناسب ودائم للنزاع، فاعتقد انه سيكون بالإمكان التوصل إلى وقف لإطلاق النار«.
وأضاف »يجب أن نعمل على هذه المسألة بجد خلال الأيام القليلة المقبلة«. وجاءت تصريحات بلير بعد يوم من محادثات أجراها مع الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن حول الوضع في الشرق الأوسط. ومن المقرر أن تبدأ اليوم الاثنين المحادثات في الأمم المتحدة حول تشكيل قوة
دولية يتم نشرها في لبنان، كما يتوقع أن يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا على مستوى الوزراء خلال الأسبوع الجاري لمناقشة إصدار قرار دولي. وفي مجموعة من المقابلات مع وسائل الإعلام البريطانية، كرر بلير موقفه, مؤكدا انه لن يتم التوصل إلى اتفاق نار إلا بموافقة إسرائيل وحزب الله اللبناني. ونفى أن يكون رفضه الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار قد أعطى »الضوء الأخضر« لإسرائيل لمواصلة عمليات قصفها للبنان.
وقال الناطق باسم رئيس الوزراء البريطاني ان بلير اتصل هاتفيا السبت بالرئيس الفرنسي جاك شيراك، موضحاً أن موضوع المحادثات شمل »المضي قدما في استصدار قرار في مجلس الأمن وكيف يمكن استخدام ذلك لمحاولة ووقف الصراع وتمهيد الدرب الملائم المفضي لسلام دائم«. وامتنع عن إعطاء تفاصيل أخرى.
ومن جانبه، أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن تركيا مستعدة للمشاركة في قوة دولية لحفظ الاستقرار في لبنان إذا حصل وقف مسبق لإطلاق النار واتفاق سياسي بين بيروت وتل أبيب. وقال أردوغان في تصريح نشرته وكالة أنباء الأناضول في وقت متأخر السبت »لن نشارك في (قوة دولية) إذا لم يتم التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار«. وأضاف »بعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار، يتعين استشارة الطرفين المعنيين، أي إسرائيل ولبنان، وإذا ما قالا نعم، عندئذ نشارك« في القوة الدولية.
وأكدت صحيفة »واشنطن بوست« نقلا عن مسؤولين أميركيين في عددها أمس أن هذه القوة قد تتشكل من عشرة آلاف إلى 20 ألف عنصر بقيادة فرنسية وتركية. لكن أردوغان قال السبت إن أي طلب لم يوجه إلى تركيا حتى الآن. في غضون ذلك دعت الأمم المتحدة استراليا للمشاركة في القوة الدولية في جنوب لبنان لكن وزير الخارجية الاسترالي الكسندر داونر حذر من أن هذه القوة يجب أن تكون »قوة متعددة الجنسية ذات مصداقية حقيقية«.
وقال داونر أمس للتلفزيون الاسترالي »يجب أن تكون قوة تضم ربما ما بين 10 و15 ألفا وان تكون تحت قيادة مناسبة وفعالة وان يكون لها تفويض محدد«. وصرح داونر بأن قوة حفظ السلام المنتظرة تحتاج إلى دعم سياسي وعسكري من إسرائيل وان تفوض بمساعدة الجيش اللبناني على بسط سيطرته على الجنوب. وقال »يجب أن تكون مهمتها على وجه الخصوص مساعدة الجيش اللبناني على استعادة السيطرة على جنوب لبنان بدلا من أن يبقى جنوب لبنان في يد حزب الله«.
(وكالات)
