اتخذت الولايات المتحدة وبريطانيا موقفا مغايرا لدول العالم تجاه مجزرة قانا التي حصدت أكثر من خمسين شهيدا، برفضها إدانة العدوان الهمجي، في الوقت الذي أدانته الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والفاتيكان وفرنسا. وقال البيت الأبيض أمس إن »ضربة جوية استهدفت مدنيين في قانا مأساة تظهر الضرورة الملحة كي تتوخى إسرائيل أقصى درجات الحذر«. ورفضت الإدارة الأميركية الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار مكتفية بالقول إن وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تعمل على ترتيب الأوضاع لوقف إطلاق نار »مستديم« قريبا.
واتخذت بريطانيا موقفا مماثلا كعادتها إذ رفضت إدانة العدوان وقالت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت لشبكة »سكاي نيوز« حين يستمر العنف تكون هناك دائماً فرص كثيرة لوقوع أحداث مروعة على غرار ما حصل في قانا ولهذا السبب نبذل ما بوسعنا لإنهاء الاقتتال الدائر.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت تعتقد أن الهجوم الإسرائيلي على قانا متناسب، أجابت »حثينا وبشكل متكرر الإسرائيليين على الرد بشكل متناسب وكذلك فعل المجتمع الدولي، وأعتقد أنه حين يستمر العنف ستكون هناك مثل هذه الحوادث.. ونحن لا نتحمل توقف إسرائيل عن الاستماع«. الأمم المتحدة أدانت المجزرة على لسان الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة غي بيدرسون أمس القصف الإسرائيلي لبلدة قانا في جنوب لبنان وطالب بتحقيق دولي، حسب ما جاء في بيان عنه صدر في بيروت.
وجاء في هذا البيان أن »الممثل الشخصي لعنان حزين ومتأثر جدا لمقتل عشرات المدنيين اللبنانيين بينهم الكثير من الأطفال في قرية قانا في لبنان ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار وفتح تحقيق«. الاتحاد الأوروبي من جهته عبر عن »الصدمة« إزاء الهجوم الإسرائيلي وطالبت الرئاسة الفنلندية للاتحاد الأوروبي في بيان إلى »وقف فوري لأعمال العنف«. وجاء في البيان أن رئاسة الاتحاد الأوروبي تشعر»بالصدمة والذهول«، معتبرة أن »لا مبرر للهجمات التي تتسبب بسقوط ضحايا بين المدنيين الأبرياء، ومعظمهم من النساء والأطفال«.
وجددت رئاسة الاتحاد الأوروبي »نداءها من اجل وقف فوري لأعمال العنف«. وعبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا عن »حزنه العميق، وألمه«. وقال سولانا انه ابلغ الحكومة اللبنانية إن »الاتحاد الأوروبي يعمل عل الدوام للتوصل إلى وقف فوري لإطلاق النار«.
وانضم الفاتيكان إلى الأصوات المنددة بالجريمة الإسرائيلية وطلب البابا بنديكتوس السادس عشر أمس وقفا »فوريا« لإطلاق النار ليصبح من الممكن بناء تعايش مستقر ودائم في الشرق الأوسط »عبر الحوار«. وقال البابا قبل صلاة الأحد في كاستل غوندولفو، المقر الصيفي للباباوات في ضواحي روما »أتوجه باسم الله إلى كل المسؤولين عن دورة العنف هذه لكي يتخلى الفرقاء جميعا عن الأسلحة فورا«.
وأشار رأس الكنيسة الكاثوليكية الذي تحدث بعد ساعات على القصف الإسرائيلي الدموي على قانا في جنوب لبنان، الذي أودى بحياة 51 مدنيا »اطلب من الحكام والمؤسسات الدولية بذل كل الجهود للتوصل إلى وقف إطلاق النار ما يسمح وعبر الحوار ببناء تعايش ثابت ودائم بين كل شعوب الشرق الأوسط«.
وفي فرنسا أدان الرئيس جاك شيراك بشدة المجزرة ، وقال بيان أصدره قصر الاليزيه وصف شيراك الاعتداء بأنه »غير قابل للاعتذار« كما عبر عن »صدمته« بعد هذه الواقعة التي تعد »عمل عنف أودى بحياة الكثير من الضحايا الأبرياء«. وأكد أن »فرنسا تدين هذا الاعتداء الذي يوضح أكثر من أي وقت مدى ضرورة وقف إطلاق النار بشكل فوري تجنبا لتكرار حوادث درامية مماثلة«.