في يوم يعد الأكثر دموية منذ بدء العدوان الإسرائيلي منذ 19 يوماً على لبنان.. ومع الساعات الأولى لفجر أمس ارتكبت إسرائيل مجزرة بشعة بإبادة أكثر من 57 شخصاً، نصفهم تقريباً من الأطفال كانوا يحتمون في ملجأ في بلدة قانا يقع على بعد أقل من كيلومتر من المقبرة الجماعية التي دفن بها أكثر من مئة لبناني قتلوا في مجزرة قانا الأولى في العام 1996.

وسوّت الطائرات الإسرائيلية مبنى مؤلفاً من أربعة طوابق بالأرض في حي الخربة الذي لجأ إليه الأهالي في بلدة قانا بعد تعرض بلدتهم للقصف من بداية الهجوم الإسرائيلي على لبنان في 12 يوليو الجاري. وقال مصدر أمني ان الطائرات استهدفت المبنى بقنابل فراغية ما أدى إلى تدميره بالكامل.

وأعلن المسؤول في الدفاع المدني سلام ضاهر أن القصف على الملجأ فجر أمس أدى إلى مقتل 57 شخصا بينهم 22 طفلا. وقال »إضافة إلى الجثث التي تم انتشالها من تحت الأنقاض كان هناك ما بين 15 و20 شخصا لا يزالون تحت أنقاض الملجأ« حتى ظهر أمس فيما كانت عمليات الإنقاذ متواصلة بحثا عن ناجين محتملين أو لسحب المزيد من الجثث.

ووضع عمال إنقاذ جثة فتاة على الأرض وهرعوا للبحث عن المزيد من الجثث. ورفعت أجزاء من الخرسانة من فوق جثة طفل كساها الغبار. وشوهدت جثة متيبسة لطفل صغير تشوه وجهه الذي غطته الدماء قرب أحد المباني المنهارة. وطوال ساعات ظل عمال الإنقاذ يبحثون وسط الأنقاض بأيديهم لإخراج جثث رجال ونساء وأطفال من تحت الركام.

وكانت هناك امرأة ترتدي ثوبا به نقوش حمراء ترقد بلا حراك داخل البناية المنهارة. كما شوهدت ساق تحت الأنقاض في مكان مجاور ومسعف يحمل جثة طفل بين ذراعيه. وكانت هناك جثث أطفال آخرين ملقاة في الشارع.

وأوضح ناج من القصف »بعد القصف غطى الغبار المكان بشكل كامل ولم نكن نستطيع رؤية شيء. تمكنت من الخروج من الملجأ قبل انهياره بالكامل. بقي عدد من أفراد عائلتي في الداخل واعتقد أن أحدا منهم لم ينج«. وأضاف هذا الناجي من أصل خمسة أشخاص فقط خرجوا أحياء من قصف الملجأ أن »القصف كان عنيفا جدا ولم تتمكن فرق الإنقاذ من التحرك قبل الصباح«.

وقالت رباب »أخرجت ابني وزوجي الشيخ محمد الذي كان جريحا ولما عدت لإخراج ابنتي انهار قسم من الملجأ واختفت ابنتي تحت الأنقاض«. من جانبه، تساءل محمد إسماعيل الذي كان له أقارب بين القتلى: »ما ذنب هؤلاء الأطفال. إسرائيل أتت وقتلت أطفالا أعمارهم بين سنة وسنتين ونساء عزل ما ذنبهم. فليأتوا ليقاتلوا المقاومة وجها لوجه«. وقبل أن ينهار إسماعيل قال: »هذا ليس ذنب إسرائيل وحدها بل ذنب أميركا والبلاد العربية التي غطت العدوان«.

وكان إبراهيم شلهوب الذي أعجزه الحزن الشديد عن الكلام يبحث باستماتة عن شقيقته التي كانت لا تزال مدفونة تحت الأنقاض. وفي الصور المحزنة في ذلك الملجأ، قاس مسعف نبض رجل غطت الدماء جسمه ورفع جفنيه في محاولة مستميتة للعثور على أي دليل على الحياة قبل فقد الأمل. ووضع عمال الإنقاذ الأغطية على الجثث المرصوصة وسط الغبار. وكانت هناك ذراع متيبسة لإحدى الضحايا تشير للسماء.

وأفادت تقارير صحافية ميدانية انه في الوقت الذي كانت تتواصل فيه عمليات الإنقاذ في البلدة حيث دمر القصف الإسرائيلي العشرات من منازلها واصل الطيران الإسرائيلي قصفه المتقطع للطرق المؤدية إلى قانا.

واحدث القصف الإسرائيلي الذي وقع فجر الأحد وتواصل لساعتين من الزمن حسب الشرطة دمارا كبيرا في البلدة. فقد دمرت عشرات المنازل والملجأ الذي تواصل العمل فيه طوال يوم أمس لانتشال ناجين محتملين منه يقع تحت بناء من ثلاثة طوابق على سفح تلة في البلدة.

وكانت الضربة الجوية أمس على بعد أقل من كيلومتر من المقبرة الجماعية التي دفن بها أكثر من 100 لبناني قتلوا في مجزرة قانا الأولى، حيث كان قصف إسرائيلي عنيف استهدف خلال عدوان »عناقيد الغضب« الإسرائيلية في العام 1996 مركزا لقوة الطوارئ الدولية كان عدد من السكان المدنيين لجأوا إليه في قانا ما أدى إلى مقتل 105 مدنيين وأثار استياء كبيرا من جانب الأسرة الدولية.

بيروت ــ علي بردى والوكالات: