اعتقدن أن الأقبية الهشة تحت منازلهن البسيطة قد تؤمن لهن الحماية من القذائف الإسرائيلية، إلا أن القصف فاجأ أمهات قانا مع ساعات الفجر الأولى. وعندما وصل رجال الإنقاذ انتشلوا جثثهن من تحت الأنقاض وهن يحتضن أطفالهن بشدة ولكن من دون حياة. وشاهدت مراسلة وكالة »فرانس برس« في قانا عمال الإنقاذ ينتشلون جثث أمهات بلباس النوم قتلى وهن يحتضن أطفالهن القتلى على صدورهن على أمل إنقاذهم موت لم يوفرهم.

وانكب عمال الإنقاذ بأيديهم العارية أو بمعاول على نبش الركام بحثا عن ناجين محتملين وانضمت إليهم بعض النسوة وهن يصرخن للمشاركة في عمليات الإنقاذ بحثا عن أقارب لهن. وقال فارس عطية الذي كان يعنى بتامين الطعام للهاربين في الملجأ إن صاحب المبنى المنكوب يدعى عباس هاشم وهو مزارع تبغ بنى ملجأ تحت المبنى اختبأ فيه أبناء الحي إضافة إلى نحو عشرة أطفال من المعوقين عقليا وجسديا أي ما مجموعة نحو 63 شخصا بينهم 34 طفلا.

وأوضح نعيم رقا المسؤول في فرق الدفاع المدني التي وصلت إلى قانا وهو يجهش بالبكاء: »رأيت جثث نساء وقد التصقن وهن نيام بجدران الملجأ بعد أن اعتقدن أن هذه الجدران ستؤمن لهن الحماية إلا أن العكس هو الذي حصل وانهارت الجدران عليهن مع الطوابق العليا«. وأضاف أن قنبلة أولى ضربت المكان تلتها قنبلة فراغية دمرته.

وقال احد سكان البلدة غازي العديبي إن »القصف الأول وقع عند الساعة الواحدة فخرج بعض الأشخاص من الملجأ. وبعد عشر دقائق وقعت الغارة الثانية التي دمرت المكان«، موضحا انه »كان هناك 63 شخصا داخل الملجأ خصوصا من عائلتي شلهوب وهاشم«. وأكد إبراهيم شلهوب (26 عاما) وهو زائغ العينين وقد غطى التراب وجهه: »بعد القصف غطى الغبار المكان ولم نعد نرى شيئا. تمكنت من الخروج مع فتاتين في الـ 13 والتاسعة من العمر قبل أن ينهار المكان. لا يزال عدد من أفراد عائلتي تحت القصف واعتقد انه من الصعب العثور على ناجين«.

وأضاف هذا الناجي من أصل خمسة أشخاص فقط خرجوا أحياء من قصف الملجأ أن القصف »كان عنيفا جدا ولم تتمكن فرق الإنقاذ من التحرك قبل الصباح«. وقالت رباب: »أخرجت ابني وزوجي الشيخ محمد شلهوب (35 عاما) المقعد ولما عدت لإخراج ابنتي انهار قسم من الملجأ ولا تزال ابنتي تحت الأنقاض«. وصاح احد الناجين وهو يبحث في الأنقاض »أن السيد بوش يحتسي الويسكي ونحن نعد موتانا«. ولم يتوقف الآخرون عن وصف الإسرائيليين بـ »القتلة« مع السؤال الذي يتردد دائما على السنة الجميع »لماذا الأطفال؟«.

وتزامنت عمليات الإنقاذ مع مواصلة القصف الإسرائيلي على محيط بلدة قانا. وكان قصف إسرائيلي عنيف استهدف خلال عملية »عناقيد الغضب« الإسرائيلية في العام 1996 مركزا لقوة الطوارئ الدولية كان عدد من السكان المدنيين لجأوا إليه في قانا ما أدى إلى مقتل 105 مدنيين وأثار استياء كبيرا من جانب الأسرة الدولية.

(أ.ف.ب)