عادت وزير الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس امس إلى الشرق الأوسط للقاء مسؤولين إسرائيليين، لتعبيد الطريق لمجلس الأمن لاستصدار أمر بنشر قوات دولية في لبنان في اجتماعه المرتقب غدا.

وقالت رايس انها تتوقع محادثات مكثفة جدا لن تكون سهلة وتتطلب تنازلات متبادلة بما يساهم في إنهاء العنف، وهو الموقف الذي دعمه كل من بوش وبلير وسولانا حيث أكدوا ثقتهم من ان مجلس الأمن سيعتمد قرارا يحدد إطار قوة دولية ترسل إلى لبنان، في وقت رفضت فرنسا وألمانيا هذا المسعى، حيث قالوا ان قوة متعددة الجنسيات من دون وقف لإطلاق النار لا يمكنها في الواقع ان تظهر أي فعالية.

وقالت رايس في تصريح للصحافيين على متن الطائرة التي أقلتها من ماليزيا إلى إسرائيل، »لسنا في طور تحديد مهلة، ولكن بما إننا نريد بالتأكيد نهاية قريبة للعنف، من المهم ان نتوصل إلى اتفاق على العناصر. ورفضت رايس حتى الآن الدعوات إلى وقف فوري لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله«.

وأوضحت »أظن، لأن لدينا في الوقت نفسه أشخاصا يعملون في وقت واحد بين الإسرائيليين واللبنانيين، ستكون هناك فرص لحصول تنازلات من الجانبين«.

وأشادت رايس بإقرار الحكومة اللبنانية لخطة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة لحل النزاع القائم حاليا والتي تنص خصوصا على بسط سيادة الدولة في جنوب لبنان.

وأضافت »انها الخطوة الأكثر ايجابية على الإطلاق«، كما رحبت بموافقة عضوين من حزب الله على خطة السنيورة، مشيرة في قولها »بموافقة أعضاء حزب الله في الحكومة اللبنانية على طلب وقف فوري لإطلاق النار قد يتضمن نزع سلاح الميليشيا باعتباره خطوة ايجابية«.

وستجري رايس محادثات مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي يطالب بوقف فوري لإطلاق النار.

وتأتي زيارة رايس إلى المنطقة للمرة الثانية في اقل من أسبوع قبل اجتماع مجلس الأمن، لتؤكد سعي واشنطن إلى حشد دعم دولي لتجسيد مشروع الشرق الأوسط الجديد بنشر في مرحلة أولى قوات دولية في لبنان دون البحث عن السبل للضغط على إسرائيل لوقف هجماتها على لبنان.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان »سنجتمع مع بضعة بلدان يمكن ان تساهم في إرسال قوات دولية وإننا بحاجة إلى تفويض من مجلس الأمن، مشيرا إلى ان التفويض هو الذي سيحدد المهمة التي ستوكل إلى القوات ويتيح للحكومات اتخاذ قرار في شأن مشاركتها.

وينوي مجلس الأمن ان يمدد يوم الاثنين لفترة شهر مهمة قوة الطوارئ الدولية في

جنوب لبنان، التي توشك ان تنتهي، لإفساح المجال أمام المناقشات لتشكيل قوة دولية أكثر فعالية.

وفي تطور مفاجئ قالت إسرائيل انها لن تطالب بنزع أسلحة حزب الله على الفور. وذكر المسؤول الذي اشترط عدم نشر اسمه ان »إسرائيل ستطالب بأن تتولى قوة حفظ السلام المقترحة في جنوب لبنان إبقاء حزب الله بعيدا عن الحدود الإسرائيلية ومنع الجماعة من اعادة ملء مخزونها من الصواريخ من سوريا وإيران«.

قال المسؤول »لكن نزع أسلحة حزب الله الآن ليس هو ما تطالب به إسرائيل«، مضيفا ان نزع سلاح الجماعة لن يكون ضمن مهام قوة حفظ السلام.

وقد اعتبر عدد من الملاحظين التصريحات الجديدة لإسرائيل بأنها تخفي وراءها صفقة مع واشنطن وانها تعد من بين التنازلات التي تحدثت عنها كوندوليزا رايس من الجانبين لتوقيف العنف في لبنان مقابل السماح بقوات دولية في المنطقة.

وقال بوش الذي ألقى باللوم في الصراع على حزب الله ومؤيديه الرئيسيين سوريا وإيران »التعليمات المكلفة بها رايس هي العمل مع إسرائيل ولبنان على التوصل إلى قرار مقبول لمجلس الأمن«.

وقال مسؤولون أميركيون انه في الوقت الذي تمثل فيه إسرائيل أول محطة لرايس فإنها ستذهب إلى أي مكان تجده مطلوبا لإنجاز مهمتها، وأضافوا انه مازال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لإقناع الجانبين بقبول شروط وقف إطلاق النار.

وقال مسؤول أميركي كبير »هذا أمر يتطور ساعة بساعة«، مضيفا انه من غير الواضح ما اذا كان مشروع قرار سيكون جاهزا لرفعه إلى مجلس الأمن بحلول الاثنين«.

وأوضح مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية سولانا في ختام المنتدى الإقليمي حول الأمن في إطار رابطة دول جنوب شرق آسيا (اسيان) »لم أتحدث إلى كل الدول الأعضاء في مجلس الأمن لكني تحدثت إلى عدد من الدول الدائمة العضوية..

ولدي شعور ان ثمة انفتاحا داخل المجلس للتوصل إلى قرار يذهب في اتجاه تشكيل قوة دولية«، ودعا المسؤول الأوروبي مجددا إلى إعلان وقف إطلاق نار فوري معتبرا ان القوة الدوليةهي »أمر يجب الا تواجهنا صعوبات كثيرة للاتفاق عليها«.

وعلى ما يبدو فإن فرنسا وألمانيا ستكونان خصما لواشنطن في مشروعها الرامي إلى تجسيد شرق أوسط جديد، بعدما قال وزير الخارجية دوست بلازي ان الولايات المتحدة سعت إلى إرسال قوات من حلف شمال الأطلسي إلى جنوب لبنان قبل إرساء وقف لإطلاق النار.

لكن فرنسا حذرت من ان إشراك حلف الأطلسي سيحول الصراع إلى معركة بين الإسلام والغرب.

ورفض وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي أمس المبادرات الحالية التي تبحث في سبل تشكيل قوة دولية لنشرها في لبنان، فيما لم يتقرر بعد وقف لإطلاق النار.

وقال دوست بلازي في مؤتمر صحافي »إزاء المبادرات الحالية العديدة في مجلس الأمن حول تشكيل قوة متعددة الجنسيات في المنطقة في حين لم يتقرر أي وقف لإطلاق النار، نعتقد ان لفرنسا مقاربة أخرى«.

وتابع »نعتقد انه لا يمكن الوصول إلى أي مكان بواسطة القوة وبواسطة دوامة العنف، في أي مكان في العالم وخاصة في هذه المنطقة، وهذا ما أظهره المثال العراقي«، وهو الموقف الذي دعمته ألمانيا من خلال إعلانها رفضها الاشتراك في قوات متعددة الجنسيات اذا ما اصدر مجلس الأمن قرارا بذلك داعية إلى وقف إطلاق النار قبل إعلان أية مبادرة.

القدس المحتلة، بيروت، الدوحة ـ »البيان« والوكالات: