شهدت مظاهرات التنديد بالعدوان على لبنان في عدد من العواصم العربية والغربية خلال الساعات الـ 24 الماضية فصلا جديدا من المواجهات بين المتظاهرين والشرطة للتعبير عن غضبهم الشديد من تواصل الهجمات.
وتعدت المظاهرات نطاق الاحتجاج إلى حد مهاجمة سيارة رئيس الوزراء الأسترالي جون هوارد ومحاولة محاصرته للتنديد بموقف هذا البلد المساند لإسرائيل، وهو ما يؤكد اتساع شرارة غضب الشارع العربي والدولي في ظل الصمت الملاحظ على الجرائم المرتكبة في لبنان.
وتجمهر متظاهرون ضد إسرائيل حول هوارد وحطموا سيارته فيما اشتبكت الشرطة مع متظاهرين من أصل لبناني في مدينة بيرث الساحلية بغربي أستراليا.
وكان رئيس الوزراء هوارد خارجا لتوه من فندق حيث حضر اجتماعا أدلى فيه بكلمة انتقد فيها حزب الله ووصفه بأنه منظمة إرهابية، عندما باغته نحو 200 من المتظاهرين الغاضبين من الاعتداءات الإسرائيلية، وحاصر المتظاهرون الذين رفعوا الأعلام اللبنانية والفلسطينية سيارته وأرادوا تحطيمها كليا وبدأوا في دفعها وإلقاء أشياء عليها. مرددين هتفات »نريد السلام«، وهو ما أدى إلى اشتباكات بين المتظاهرين والشرطة.
وقال منظم الاحتجاج محمد الخطيب، الذي توجد عائلته في لبنان، »إن الحكومة الأسترالية يتعين عليها السعي للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله وليس دعم العدوان على لبنان«.
وقالت وسائل الإعلام المحلية ان هوارد قال في كلمته انه »يجب أن يكون هناك قبول غير مشروط في أنحاء العالم العربي... بحق إسرائيل في العيش في سلام واستقرار وراء حدود آمنة ومعترف بها دوليا«.
من جهة ثانية، شارك اكثر من الف شخص في وسط العاصمة النمساوية فيينا بعد ظهر الجمعة في تظاهرتين احتجاجا على الحرب في لبنان. وذكرت الشرطة ان حوالي 900 شخص شاركوا في تظاهرة نظمتها الجالية الإسلامية النمساوية تحت شعار »فلنوقف الحرب في لبنان، فلنوقف الحرب في الأراضي المقدسة«. وطالبت تظاهرة ثانية بوقف »حرب الإرهاب الإسرائيلي«.
وتألف القسم الأكبر من المشاركين فيها من مجموعات يسارية مناهضة للعولمة ومن دعاة سلام، وأعضاء من الجاليات العراقية والفلسطينية والسورية، وطالبوا الحكومة بقطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.
وفي العاصمة البريطانية لندن تجمع مئات الأشخاص أمام مقر رئاسة الحكومة في غياب رئيس الوزراء توني بلير ليطالبوا بوقف إطلاق نار »غير مشروط« في الشرق الأوسط، منتقدين انحياز بلير لموقف الرئيس الأميركي جورج بوش وسلموا مقر إقامة بلير عريضة تعبر عن الصدمة من موقف الحكومة.
وأعلن النائب السابق في حزب العمل توني بين الذي انضم إلى المسيرة »اننا نمثل اغلبية ساحقة من الشعب البريطاني ونمثل كل دولة في العالم ترغب في وقف إطلاق النار باستثناء إسرائيل وبوش وبلير.
وجاء في العريضة التي وقعها 7500 شخص على ما أفاد الناطق باسم دعاة السلام اندرو بارغن »إننا نشعر بصدمة عندما نرى الحكومة البريطانية تكاد تكون الوحيدة في العالم التي لا تدعو إلى وقف إطلاق النار لوضع حد لمعاناة الشعب اللبناني«.
وتابعت العريضة ان »هذا يدل اما على عدم اكتراث مؤسف بمعاناة الشعب اللبناني او على موقف انبطاح كامل إزاء السياسة الخارجية للإدارة الأميركية، وفي الحالتين يشكل ذلك إهانة لبلدنا ويؤكد مجددا عزلتنا أمام الرأي العالمي«.
ودعت العريضة الحكومة إلى »تغيير موقفها« والى الدعوة إلى وقف فوري وغير مشروط لإطلاق النار.
على الصعيد العربي، تظاهر المئات من البحرينيين احتجاجا على الهجمات
الإسرائيلية على لبنان وتضامنا مع حزب الله، في حين فرضت قوات مكافحة الشغب البحرينية طوقا امنيا على السفارة الأميركية بصورة احترازية. وشهدت مدينة عيسى (جنوب العاصمة المنامة) تظاهرة خرج فيها أكثر من الف شخص من سكان المدينة وهم يحملون الأعلام البحرينية ورايات حزب الله وصور قادة حركة حماس وحزب الله للتنديد بالهجمات الإسرائيلية.
وفي المنامة اعتصم مئات من البحرينيين في قلب العاصمة للتنديد بالهجوم الإسرائيلي، فيما اعتصم عشرات من أعضاء الجمعيات المهنية لفترة قصيرة أمام مكاتب الأمم المتحدة في المنامة، وأغلقت قوات الأمن الطرق المؤدية إلى السفارة الأميركية الواقعة في ضاحية الزنج الجديدة جنوب العاصمة ومنعت حركة المرور في عدة شوارع مؤدية إليها.
وكانت الشرطة البحرينية فرقت الجمعة تظاهرة صغيرة كانت تتجه إلى السفارة الأميركية في ضاحية الزنج وقامت بإغلاق الطرق المؤدية إليها بعد مواجهات محدودة مع بعض المتظاهرين، واستخدمت الغازات المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين الذين أشعلوا إطارات ورشقوا الشرطة بالحجارة.
عواصم ـ »البيان« والوكالات:

