يسيطر هاجس القصف الجوي الإسرائيلي المستمر على مدار الساعة على سائقي الشاحنات اللبنانية الذين تستهدفهم الغارات على الطرقات، ما يجعل احمد سليماني حين يقود سيارته على الطريق الساحلي يتطلع إلى الأفق مرتقبا ظهور الطائرات الحربية داعيا ألا تصيب النيران سيارته.
ويقول سليماني: »لا تعرف متى سيضربون. أصيب عدد كبير من أصدقائي من جراء القصف واستشهدوا«.
وأضحت الشاحنات والسيارات »الفان« والسيارات هدفا يوميا للجيش الإسرائيلي في حربه، ما أسفر عن مقتل العشرات على الطرق وإعاقة تسليم المواد الغذائية للقرى التي تحتاج إمدادات. ونجت شاحنة نسيب سليماني من القصف الإسرائيلي بأعجوبة أثناء محاولة نقل مياه معدنية لقرية في وادي البقاع.
وفي هذا الصدد يقول: »انفجر الصاروخ ولكن نجوت بمشيئة الله«. ولكن الحظ لم يحالف آخرين ويقول سليماني الذي عادة ما كان ينقل السلع التجارية من مطار بيروت: إن أربعة من أصدقائه قتلوا على الطرق.
وتقول إسرائيل انها تضرب المركبات التي تحمل أسلحة لحزب الله. وقالت ناطقة باسم الجيش ان الشاحنات المستهدفة كانت تنقل صواريخ لحزب الله بينما تنقل السيارات أسلحة صغيرة وقنابل.
كان إبراهيم خالد سائق السيارة الأجرة ينقل أسرته من جنوب لبنان حين انفجر صاروخ امام سيارته ويقول انه رأى ست سيارات مدمرة على جانب الطريق وتابع »كان الناس بداخلها يحترقون«.
وقال انه كان يسمع صوت الطائرة قبل حدوث الانفجار. وأضاف »تسمع أصواتها ولكن لا تراها. ثم تضرب«.
وأحجم عدد كبير من السائقين عن العمل.. فيما أخفى سهيل العياش شاحنته في مرآب تحت الأرض بعد ان شاهد الطائرات الحربية تضرب الشاحنات المتوقفة، وقال: »حين يرون شاحنة يضربونها. أخفيها كما اخفي ابني. اذهب لدفع رسوم المرآب ثم اجري. لا اتفقد الشاحنة ناهيك عن قيادتها«.
وعرضت وكالة إغاثة ألف دولار على عياش لنقل مواد غذائية لمدينة صيدا الجنوبية التي تعرضت لقصف عنيف في الحرب التي اندلعت في 12 يوليو، لكنه رفض، رغم المصاعب المالية التي يمر بها نتيجة فقده مصدر دخله.
وتابع: »أجبت بأنه أمر مستحيل. لن أخرج الشاحنة. فعل زميل لي ذلك وحرقوا شاحنته وقتلوه«.
وتقول الأمم المتحدة ان استهداف الشاحنات التجارية الى جانب تدمير الطرق والجسور أعاق جهود إغاثة 750 ألفاً من جراء الحرب التي سقط ضحيتها 462 شهيداً في لبنان وقتل 51 إسرائيلياً.
وقال الناطق باسم برنامج الأغذية العالمي روبن لودج: »تمكنا من العثور على سائقين، ولكن بعد وقت وجهد كبيرين. لا يساور القلق السائقين فحسب بل أصحاب الشاحنات أيضاً«.
وقال سائق الشاحنة محمد مراد ان عشرة آلاف دولار لم تقنعه بالقيام برحلة لصيدا، وأضاف: »لا تعرف ماذا سيحلّ بك حين تقود شاحنتك«. (رويترز)
