تجددت المواجهات بعنف ظهر أمس بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على محور مارون الراس وبنت جبيل الحدودية، حيث دارت معارك ضارية، شاركت فيها الدبابات والمدرعات، وتمكن المقاتلون من تدمير بعضها، مما أجبر إسرائيل على الإنسحاب فيما استمر إطلاق صواريخ الكاتيوشا ورعد 2 على مستوطنات الجليل الأوسط ومدن عكا وصفد، وتبادل قادة «الموساد» والاستخبارات العسكرية «أمان» الاتهامات حول الوضع العسكري، وأقر الموساد بقدرة حزب الله على مواصلة الحرب وتهديد إسرائيل.
وأفادت قوى الأمن اللبنانية ان اشتباكات عنيفة دارت قرب قرية مارون الراس الحدودية في جنوب لبنان بين مقاتلي حزب الله وقوة إسرائيلية انسحبت من احد مداخل بنت جبيل، معقل حزب الله في هذه المنطقة، عائدة إلى مارون الراس. ثم أعلن حزب الله ان القوات الإسرائيلية انسحبت من بنت جبيل ومارون الراس وأوضحت الشرطة ان قافلة تضم 10 آليات إسرائيلية انسحبت من تلة مسعود عند المدخل الجنوبي لبنت جبيل واتجهت إلى قرية مارون الراس التي لا تبعد سوى ثلاثة كيلومترات.
وقبيل دخول القوة الإسرائيلية إلى مارون الراس التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي منذ أيام هاجمها مقاتلو حزب الله بالقذائف الصاروخية ودارت اشتباكات عنيفة بين الجانبين. وكان الجيش الإسرائيلي قد تمركز عند المدخلين الشمالي والجنوبي لبنت جبيل.
وشهدت قرية مارون الراس الإستراتيجية التي تشرف على جنوب لبنان وشمال إسرائيل الخميس هدوءا بعدما شن مقاتلو حزب الله الأربعاء هجوما عليها، رغم سيطرة القوات الإسرائيلية عليها، أسفر عن مقتل عسكري إسرائيلي.
وارتفعت أعمدة الدخان الأسود في سماء منطقة المواجهة عزاها المراسلون العسكريون في المنطقة إلى احتراق دبابات إسرائيلية في المواجهات غير ان المقاومة لم تؤكد ذلك حتى الآن. وأعلن بيان لحزب ا لله ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اندحرت عن تلة مسعود ومثلث التحرير ما بين مارون الراس وبنت جبيل بعد الهجوم الصاعق الذي شنه المقاومون عليها.
على صعيد الجدل الدائر داخل المحافل العسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية قالت صحيفة «هارتس» ان هناك خلافات سياسية أمنية بين مئير دغان رئيس الموساد وبين عاموس يدلين رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية «امان» حول الضربة التي تلقاها حزب الله. واتفق الاثنان حسبما جاء في الصحيفة على أن حزب الله ضعف نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان إلا أن دغان والموساد يعتقدان أن الحزب يستطيع الاستمرار بالحرب حتى وقت طويل فى المستوى الحالي. ويتفق الطرفان على أن حزب الله يملك صواريخ طويلة المدى لم يستعملها بعد.
وفي السياق ذاته نقل موقع ديبكا الالكتروني الإسرائيلي المتخصص في المواضيع الأمنية عن ضابط إسرائيلي كبير قوله إنه قائد الجبهة الشمالية أودي آدم لا يدير العمليات العسكرية في تلك الجبهة بالشكل المطلوب. وأضاف الموقع أن انتقادات شديدة للغاية وجهها ضباط إسرائيليون لآدم ولقائد منطقة الجليل العميد غال هيرش.
وطالب عدد من الضباط رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حالوتس «بالتصرف كما تصرف رؤساء أركان آخرين إبان حروب سابقة وتعيين ضباط مرافقين إلى جانب الضباط الذين لا يثبتون أنفسهم خلال الحرب في لبنان». ونقل موقع ديبكا عن ضابط كبير قوله إنه يتوجب تعيين اللواء في الاحتياط غابي اشكنازي الذي كان قائد الجبهة الشمالية مرافقا للقائد الحالي لهذه الجبهة أودي آدم «مثلما تم تعيين رئيس الأركان السابق حاييم بارليف مرافقا لقائد الجبهة الجنوبية شوئيل غوروديش» خلال حرب أكتوبر 1973.
وبحسب تقديرات عسكريين إسرائيليين فإن الثغرة التي تركتها القوات الإسرائيلية مفتوحة من الجهة الشمالية لبنت جبيل سمحت ليلة الثلاثاء ـ الأربعاء بتجميع نحو 5000 مقاتل من حزب الله أحضروا معهم كميات من الأسلحة والذخيرة وصواريخ آر بي جي ليشنوا عند الساعة السادسة من صباح الأربعاء الماضي هجوما ضد القوات الإسرائيلية وتكبيدها الخسائر. على صعيد متصل أطلقت المقاومة الإسلامية دفعة جديدة من صواريخ الكاتيوشا ورعد2 على مدن عكا وصفد ومعالوت ومستوطنات الجليل الاوسط.
وأشارت المقاومة في بيان لها إلى استهداف منشآت عسكرية ومدنية حساسة. واعترفت صحيفة «يديعوت احرنوت» الإسرائيلية على موقعها الالكتروني بإصابة عشرة إسرائيليين في مستوطنة معالوت وحدها بصواريخ حزب الله. وأعلنت قوى الأمن اللبنانية ان طائرات وطوافات إسرائيلية شنت ليل الجمعة أكثر من ستين غارة على معقل لحزب الله في جنوب سهل البقاع، من دون ان تشير إلى وقوع إصابات. وأضافت قوى الأمن ان أربع طوافات ألقت ثمانية صواريخ جو ـ أرض على منطقة قليا والدلافة التي تكثر فيها الوديان والمؤدية الى جنوب لبنان.
بيروت ـ «البيان» والوكالات:
