في اليوم السابع عشر للعدوان الإرهابي الإسرائيلي على لبنان استمرت الطائرات الحربية الإسرائيلية أمس في شن غاراتها التدميرية على صور والنبطية، ودمرت خلال 130 غارة مئات المنازل في قرى عيترون وعيناتا والحلوسية، وقتلت وجرحت العشرات من المدنيين.
وشهدت صور سلسلة غارات وقصف جوي على مناطق جنوبية عدة شملت محيط بلدة المنصوري ومجدل زون بالقذائف المدفعية وبلدات حناوي وقانا وصديقين وعيتيت ودير قانون راس العين، حيث مشطت مدفعية البوارج الحربية خراج بلدة المنصوري ومجدل زون، كما أغار الطيران على منزل وتعاونية فدمرهما بالكامل، ونفذ ثلاث غارات على باتوليه وغارتين على صديقين وأطراف الشعيتية.
وأغارت الطائرات على بلدة حداثا ما أدى إلى سقوط ستة مواطنين بين شهيد وجريح. كما تجددت الغارات على أطراف بلدتي القليلة والبازورية وباتوليه وعين بعال. ودك الطيران الحربي كنيسة في بلدة صفد البطيخ فدمرها مع منزلين بالقرب منها. وكذلك أغار على مفترقات الطرق ومداخل البلدات لفصل القرى عن بعضها البعض.
وفي تلة البياضة التي تبعد 200 متر عن جنوب بلدة رامية، استهدف القناصون الإسرائيليون المدنيين في عيتا الشعب ورامية والطرقات المؤدية اليهما. كذلك، توزع المدفعية الإسرائيلية قذائفها على خراج بلدات: كونين، وعيترون، وعيناتا، وبرعشيت، وبيت ياحون، وتبنين، والسلطانية وحاريص. وشهدت الطريق الرئيسية من الناقورة حتى مجرى نهر الليطاني (القاسمية) في اتجاه صيدا حركة نزوح كثيفة بعد إعلان قوات الاحتلال المنطقة المتاخمة لحدود فلسطين منطقة عسكرية. وناشد العديد من الأهالي الذين لا يملكون وسائل نقل للمغادرة الصليب الدولي وقوات الطوارئ نقلهم إلى مناطق أكثر أمناً.
وغادر المئات من أهالي بلدات عين ابل، ورميش، ورامية، وعيتا الجبل، والبستان، ويارين ومروحين على متن عشرات السيارات والحافلات والفانات متوجهين إلى بيروت بعد تدخل الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان. وتحركت القافلة من القرى الحدودية تحت وابل من القصف المدفعي والغارات الجوية التي تشنها الطائرات الإسرائيلية، وبدا على المواطنين الخوف والرعب. وتحدث بعض الأهالي عن الدمار الكبير الذي لحق بمنازلهم وممتلكاتهم.
وناشد أهالي بلدتي صريفا وسلعا المحاصرين في منازلهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر والصليب الأحمر اللبناني وفرق الدفاع المدني التدخل لنقل جثث الشهداء من تحت الأنقاض حيث بدأت تنبعث منها الروائح الكريهة. وفي راشيا، أفيد ان طائرات التجسس الإسرائيلية حلقت فوق البقاع الغربي وراشيا. كذلك نفذ حوالي 35 غارة استهدف 30 منها تلال الجبور وأبوراشد ومحيط ميدون والسريره عند الطرف الجنوبي للبقاع الغربي. وأحصيت 8 غارات في اقل من عشر دقائق.
وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت أطراف بلدة كوكبا وبرعز وراشيا الفخار وكفرحمام وكفرشوبا ونبع ابل السقي ما أدى إلى نشوب حرائق عدة. كما تعرضت بلدة الخيام لقصف مدفعي استهدف وسط البلدة، وشنت الطائرات الحربية ثلاث غارات وسط بلدة الخيام وعند طرفها الغربي.
وفي هذا المجال، أغارت الطائرات على بلدة عنجر مستهدفة جرارا زراعيا كان سائقه الذي نجا بأعجوبة يعمل في الحقل عندما فاجأه صاروخ إسرائيلي أدى انفجاره إلى تدمير الجرار. وكانت الطائرات استهدفت سيارة على طريق دير زنون - رياق ما أدى إلى إصابتها وجرح سائقها. وشهدت أجواء البقاع الأوسط تحليقا مكثفا للطيران الاستطلاعي، وتركز فوق منطقة الحدود اللبنانية - السورية في المصنع وعلى طول طريق زحلة - ترشيش الأمر الذي خفف الحركة في الشوارع.
وفي البقاع نفذ الطيران غارات على طريق مشغرة - عيتنيت استهدفت موقعا لوجستيا للجيش اللبناني عند المدخل الجنوبي للبلدة، ولم يسجل وقوع إصابات. وأغار الطيران الإسرائيلي على سيارة بيك اب وسيارة أخرى في ساحة بلدة علي النهري. وفيما نجا سائق البيك آب بأعجوبة، أصيب ثلاثة مواطنين هم: علي العريبي ومحمد شاهر العريبي (55 عاما) ومواطن من آل الترشيشي.
وأفادت الشرطة اللبنانية أن المدفعية الإسرائيلية الثقيلة أطلقت في وقت متأخر من مساء الخميس نحو 160 قذيفة على بلدة عيترون الواقعة على بعد كيلومتر واحد من الحدود اللبنانية الإسرائيلية. وأضافت أن نحو نصف منازل عيترون اي ما يوازي مئة منزل تعرضت للتدمير أو أصيبت بخسائر جسيمة. وأطلقت البحرية الإسرائيلية قبيل ذلك نحو أربعين قذيفة على بلدة الحلوسية قرب ميناء صور جنوب بيروت، بحسب الشرطة، وأدى القصف إلى تدمير نحو عشرين منزلا في هذه البلدة.
على الجانب الإسرائيلي، صرح ناطق باسم الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة أن إسرائيل كثفت غاراتها الجوية على لبنان مستهدفة أكثر من 130 هدفا الليلة قبل الماضية. في قرية كفرجوز قرب النبطية استشهد ثلاثة مدنيين وأصيب سبعة بجروح من بينهم ثلاثة أطفال في الغارات الإسرائيلية التي استهدفتها في ساعات الصباح الأولى. كما استشهد مدني وزوجته في الغارات الإسرائيلية على قرية دير عامس جنوب صور ولم يتم التوصل إلى سحب جثتيهما من تحت الأنقاض بسبب استمرار القصف.
وفي طلوسة في القطاع نفسه سقط صاروخ إسرائيلي على احد المنازل فأصيبت فاطمة ترمس «75 عاما» بجروح خطرة وبقيت تنزف بدون ان يتمكن المسعفون من سحبها من تحت أنقاض منزلها. في هذه الأجواء الساخنة، أحصت الشرطة تعرض المناطق الواقعة شرق صور إلى 27 غارة إضافة إلى نحو 300 قذيفة مدفعية بعيدة المدى.
بيروت ـ علي بردى والوكالات:
