انتفض أمس مئات آلاف المتظاهرين عبر العواصم العربية والغربية للتنديد باستمرار العدوان للأسبوع الثاني على لبنان، وبصمت الدول الكبرى وعجزها عن الضغط على إسرائيل لوقف هجماته. وخرج آلاف المسلمين بعد صلاة الجمعة في العديد من العواصم الإسلامية إلى الشوارع للتعبير عن غضبهم وسخطهم من الأنظمة العربية، ولوح المتظاهرون بالأعلام الفلسطينية واللبنانية وهتفوا «دمروا أميركا» قبل أن يشعلوا النيران في العلم الأميركي وفي دمى تمثل رايس والرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت.

وشارك أكثر من 1500 فلسطيني، غالبيتهم من حركة حماس، أمس في مسيرة تضامنية مع حزب الله وأمينه العام حسن نصرالله في وسط مدينة رام الله، ورفعوا رايات حركة حماس «الخضراء» ورايات حزب الله والأعلام اللبنانية، فيما خلت المسيرة من الأعلام الفلسطينية باستثناء علم واحد قدمه احد المشاركين لرفعه، وهتف المشاركون في المسيرة لقائد كتائب عزالدين القسام في قطاع غزة محمد ضيف وللأمين العام لحزب الله حسن نصرالله. ورددوا هتافات مثل: «تحية لمحمد ضيف ما بترهبنا أمطار الصيف» و«يا نصرالله شد شد واقصف مطار اللد».

وحملت مجموعة من الأطفال لافتة ضخمة الصقت عليها صور وزراء ونواب حماس الذين تعتقلهم إسرائيل، وكتب على اللافتة «فليطلق سراحهم فورا». وشهدت مصر مظاهرة حاشدة شارك فيها آلاف المصلين بعد صلاة الجمعة حيث جابوا كل الشوارع الرئيسية للتنديد بالعدوان، ودعوة القادة العرب إلى التحرك وعدم لعب دور الملاحظ، كما انتقد المتظاهرون بشدة زيارة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة حيث وصفوها «بالعجوز الشمطاء«، قبل ان يحرقوا العلم الإسرائيلي والأميركي.

وعم الغضب عواصم إسلامية منها كوالالمبور حيث تظاهر الاف الماليزيين في شوارع العاصمة كولالمبور وتوجهوا مباشرة إلى سفارة الولايات المتحدة، وقال نائب رئيس جناح الشباب خيري جمال الدين الذي قاد المظاهرات، التي تزامنت مع وجود رايس في العاصمة الماليزية، إن الولايات المتحدة هي «الشيطان» وأكبر إرهابي. وقال وسط هتافات الاستحسان من المتظاهرين: «سيدتي الوزيرة لا نرحب بك في ماليزيا«، وأضاف: «إنك لم تفعلي شيئا لوقف القتال والإبادة الجماعية للبنانيين».

إلى ذلك، احتشد آلاف الأشخاص في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس أمام السفارة الإسرائيلية في تلبية لدعوة من أحزاب اليسار ومنظمات عربية ومنظمات غير حكومية، للاحتجاج على الهجمات الإسرائيلية في لبنان، ورفع المتظاهرون يافطات كتب عليها «فلنوقف إبادة الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني، ولتنسحب كل القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة وسياسة الأرض المحروقة التي تطبقها إسرائيل والولايات المتحدة ستقودنا إلى نزاع عالمي جديد».

وفي العاصمة الإندونيسية جاكرتا توجه المتظاهرون إلى سفارة الولايات المتحدة حيث وجدوا طوقا أمنيا مشددا ساهم في مواجهات بين المتظاهرين والشرطة بعد محاولتهم مداهمة السفارة للتنديد بوقوف أميركا مع إسرائيل وتشجيعها على العدوان من خلال تزويدها بالأسلحة المدمرة، ونفس السخط كان باديا على المتظاهرين بعد زيارة رايس إلى المنطقة حيث شددوا على ضرورة حرمانها من دخول المنطقة مستقبلا مادام أنها تشجع الحرب على لبنان.

وشهدت الهند وبنغلاديش مظاهرات عارمة حيث خرج الاف المسلمين بعد صلاة الجمعة للتظاهر في الشوارع حيث حملوا صورا لنصر الله داعين إلى التفاف الدول العربية حوله لنصرة المقاومة في لبنان، وأحرق المتظاهرون العلم الإسرائيلي والأميركي وداسوا بأقدامهم على صور بوش ورايس للتعبير عن سخطهم وغضبهم الشديد من منح أميركا الضوء الأخضر لإسرائيل لضرب لبنان.

كما شهدت موسكو مظاهرات حاشدة في عدد من الشوارع الرئيسية شارك فيها عدد من المسلمين إضافة إلى المواطنين الروس الرافضين للحرب على لبنان، وقد توجه المتظاهرون على غرار باقي العواصم الأخرى إلى السفارة الأميركية حيث نددوا بتعاون أميركا مع إسرائيل ضد العرب كما حثوا السلطات الروسية على عدم لعب دور المتفرج بالتحرك وإجبار إسرائيل على وقف هجماتها في لبنان.

وفي أميركا عاشت لوس انجلوس (كاليفورنيا) ونيويورك وميتشيغن، التي تحوي أكبر عدد من الجالية العربية والمسلمة، مظاهرات حاشدة شارك فيها عدد من الأميركيين المنددين بالحرب، وقد حمل المتظاهرون صورا لنصر الله، كما عبروا عن سخطهم الكبير من الإدارة الأميركية من خلال تشجيعها للحرب ودعمها لإسرائيل، ودعوا بوش إلى الكف عن دعم إسرائيل وعدم التشويش على الجهود الدولية المبذولة لوقف الحرب.

عواصم ـ «البيان» والوكالات: