قال الرئيس المصري حسني مبارك إن العمليات العسكرية التي تقوم بها إسرائيل في لبنان «ذهبت إلى مدى بعيد» وان الولايات المتحدة لم تفعل شيئا يذكر في الوقت المناسب إزاء القتال بين إسرائيل وجماعة حزب الله. وفي تصريحات نشرت في مجلة «تايم» الاميركية وصحيفة «أخبار الأسبوع» المصرية قال مبارك إن السبب الجذري للصراع هو جمود عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وأضاف إن رد إسرائيل يظهر عقابا جماعيا ضد الفلسطينيين واللبنانيين. إراقة الدماء والدمار الذي سببه الإسرائيليون ذهب إلى مدى بعيد. وهذا ولد غضبا متزايدا بين العرب والمسلمين وفي أنحاء العالم».

وتابع أن «التصعيد الراهن في لبنان وغزة مجرد أعراض لموقف مزمن لم تتم تسويته... رؤية الدولتين التي أعلنها الرئيس جورج بوش لم تتحرك قيد أنملة.. لا يوجد ضوء في نهاية النفق». وانتقد مبارك عدة نقاط رئيسية في سياسة الولايات المتحدة ازاء الصراع في لبنان. وقال إن الوقف الفوري لإطلاق النار له أولوية قصوى، وان محاولات عزل سوريا ستحدث آثارا عكسية وان إسرائيل يجب ان تعيد مرتفعات الجولان السورية وان حزب الله جزء من نسيج المجتمع اللبناني. لكن في انتقاده للوضع الشاذ في لبنان قال إنه «يجب الا يسمح لأحد بإقامة دولة داخل دولة لا في لبنان ولا في أي مكان آخر».

وأكد الرئيس المصري على أن بلاده لا تقبل بأي محاولة لجرها إلى صراع لا يحكمه العقل والمنطق وقال إن مصر تقوم بجهود كبيرة في هذه الأزمة لا نقبل أن يزايد أحد عليها. وأوضح إن «وجود قنوات للاتصال بين مصر وإسرائيل تستخدم في المقام الأول والأخير لخدمة المصالح العربية وتقريبا لوجهات النظر وإيجاد نقاط للاتفاق تحقق مصالحنا المشتركة».

وردا على سؤال بشأن مطالبة البعض بطرد السفير الاسرائيلى من القاهرة وإلغاء اتفاقية كامب ديفيد ردا على العدوان الاسرائيلى على اللبنانيين والفلسطينيين قال إن «طرد السفير الاسرائيلى لن يفيد القضية من قريب أو بعيد على عكس ما قد يتصور البعض لان لنا اتصالات مستمرة مع الجانب الإسرائيلي فيما يخص القضية الفلسطينية»، مشددا على أن لغة العواطف الجياشة أو ردود الأفعال السريعة يجب أن تظل محكومة بلغة العقل والمنطق.

وأكد التزام مصر الواضح والثابت فى حماية الحقوق الفلسطينية وحل كل الخلافات التى تعرقل مفاوضات السلام بين الطرفين. وقال إن «مصر كانت أول من طالب بضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية ودون أى شروط مسبقة لأن الذي يدفع الثمن فى النهاية هم اللبنانيون الابرياء»، مؤكدا على أن القنوات الدبلوماسية سوف تظل هى الحل الأمثل لهذا الصراع المرير الذى تغذيه قوى أخرى خارج المنطقة . ونبه الرئيس مبارك إلى أن إسرائيل ستخسر كثيرا هى الأخرى وليس اللبنانيون فقط.

وردا على سؤال آخر حول العلاقة بين مصر وحزب الله، قال مبارك إن مصر دولة مبادئ وعلاقاتنا تتم مع الدول ونحن لا نتعامل مع أية مجموعات سواء طائفية أو دينية أو سياسية داخل الدول ولكن نتعامل مع لبنان كبلد واحد. وأشار إلى أن نتائج العمليات العسكرية لابد أن تتضمن أيضا مراجعة وحسابا صادقا لمصداقية عملية السلام .

القاهرة، واشنطن ـ «البيان» والوكالات: