على ضوء شموع كنيسة الروم الارثوذوكس في قطاع غزة اعتصم رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية مع مسيحيي غزة موجهين نداء إلى مسيحيي العالم التدخل لوقف الحرب الدائرة على لبنان وفلسطين وإرساء دعائم السلام وتقديم ما أمكنهم من مساعدات للضحايا.
وجاء الاعتصام الجماهيري الحاشد الذي نظمه المسيحيون في كنيسة الروم الأرثوذوكس بمشاركة هنية للتعبير عن تضامن المسيحيين الفلسطينيين مع المسلمين واللبنانين في وجه التصعيد الإسرائيلي المتواصل. وعبر هنية، في كلمة له خلال الاعتصام عن اعتزاز الحكومة وافتخارها «بأبناء شعبنا المسيحيين، الذين يقتسمون معنا الآلام والآمال، ويقدمون التضحيات ويعيشون كل الظروف، التي يحياها شعبنا الفلسطيني».
وحيا «العناصر الحرة الشريفة، المتحركة على الأرض الفلسطينية، معتبراً الاعتصام دليلاً على وحدة الشعب الفلسطيني، على اختلاف انتماءاته، ومشاربه وأفكاره ومذاهبه، مسلمين ومسيحيين، في وجه هذا «العدوان الغاشم»، الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني على حد سواء.
وقال: «رسالتنا اليوم من قلب كنيسة الروم الأرثوذوكس في قطاع غزة، أن الشعب الفلسطيني موحد في وجه العدوان والاحتلال، موحد مع أبناء أمته العربية والإسلامية، يقف اليوم هذا الشعب رغم الألم والجوع والحصار والتضحيات، يقف متضامناً مع لبنان الشقيق لبنان الشعب والرئاسة والحكومة والبرلمان والمقاومة ، يقف اليوم هذا الشعب، ليقول للعالم أجمع: لن تنكسر الإرادة، لن يسرقوا منا المواقف، لن تخترق الحصون، لن تسقط القلاع فوق الأرض الفلسطينية وعلى امتداد رقعتنا العربية والإسلامية».
وأكد أن العدوان على فلسطين وعلى لبنان يتعدى بأهدافه إعادة الجنود الإسرائيليين الأسرى، مضيفا: «انه يهدف إلى كسر إرادة الأمة، وإسقاط مواقع المقاومة والممانعة، والقبول بالشروط الأميركية الإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية». واعتبر ان «هذا التصعيد يهدف إلى خلق بؤر توتر على ساحاتنا العربية، كما يهدف إلى خلق صراعات داخلية، ونزع المقاومة من احتضانها الشعبي والجماهيري».
وأشار إلى أنه «بالوحدة الوطنية، وبهذا الشموخ الفلسطيني، لن تتحقق هذه الأهداف ولن يتمكن المحتل من تمرير مخططاته ومؤامراته على شعبنا وعلى قضيتنا وعلى أمتنا. ووجه رئيس الوزراء الفلسطيني التحية للمسيحيين، الذين يعيشون فوق الأرض الفلسطينية والعربية، ويقتسمون الآلام ويتطلعون معنا إلى الآمال وإلى تحقيق الأهداف الوطنية، مؤكداً الجميع في خندق واحد، وفي قارب واحد» وقال: «سنمضي حتى نحقق أهدفنا الوطنية في إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين والإفراج عن الأسرى».
وعبر النائب المسيحي حسام الطويل، ،عن اعتزازه بصمود الشعبين الفلسطيني واللبناني، لافتاً إلى أن الحملة الإسرائيلية على الشعبين، تهدف إلى كسر إرادة الصمود والتحدي. وشدد على «أن شعبنا باق هنا صامد على أرضه، حتى لو تخلى عنه كل العالم وتركنا لهذه الآلة العدوانية، نؤكد لهم أن شعبنا ليس وحيداً، لأنه يقف صفاً واحداً مسلمين ومسيحيين، قوى وفصائل وكل مقومات المجتمع الفلسطيني، ويداً واحدة في مواجهة هذا العدوان الظالم».
وقال:« انهم يكذبون عندما يقولون ان هذه الهجمة الشرسة، تهدف إلى تحرير الجنود الأسرى، موضحا أنها تهدف إلى الالتفاف على نتائج الحوار الوطني والوحدة الوطنية». وذكر أن إسرائيل تعتبر نفسها دولةً فوق القانون، فهي لا تستطيع أن تدفع استحقاق عملية السلام، وهي ضد قيام دولة فلسطينية على حدود عام 1967، وضد عودة اللاجئين ، ولا تريد أن تفكك مستعمرات الضفة الغربية والقدس. ودعا النائب الطويل باسم مجلس وكلاء الكنيسة، «إلى التعاون مع لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، لتنظيم مسيرة شموع كرد على إرادة الاحتلال أن يعيش شعبنا في الظلام».
غزة ـ ماهر ابراهيم:
