لا تكاد شمس نهاريا تغرب حتى تبدو المدينة وكأنها مدينة أشباح وتخلو من الحركة البشرية إلا من الضوء الأزرق لسيارات دوريات الشرطة الإسرائيلية التي تجوب شوارع المدينة الواقعة على البحر المتوسط على بعد كيلومترات قليلة من الحدود الإسرائيلية مع لبنان. أغلقت معظم محال المدينة ومطاعمها أبوابها بعد أن تعرضت المدينة للكثير من صواريخ الكاتيوشا، كما فر الكثير من سكانها حالهم حال معظم سكان شمال إسرائيل.

تشير البيانات الحكومية إلى هجرة ما لا يقل عن 250 ألف إسرائيلي حتى الآن من شمال إلى جنوب إسرائيل بحثا عن مأوى يحميهم من صواريخ حزب الله وأفاد رؤساء البلديات شمال إسرائيل بأن نصف سكان هذه المناطق فروا منها. تستخدم الأسر الإسرائيلية الانترنت والبرامج التلفزيونية للإعلان عن استعدادها لاستضافة أسر أخرى مؤقتا لديها أو على الأقل توفير مأوى آمن لأطفال هذه الأسر إذا كان هناك ما يمنع من نزوح الأسرة بأكملها من بلدتها.

ويقول المستوطن اروين نحن في ذعر فأنا مضطر للبقاء هنا ولكن بناتي لا يحتجن لذلك فالبنت الصغرى تهرع إلى فراشها في المخبأ بمجرد سماع أي صوت خافت وبعيد. لم يستمر هذا الحال طويلا حيث ركبت الأم وبناتها حافلة متجهة للجنوب الإسرائيلي رافعات شعار «الأمن أولا». وأطلق حزب الله ما لا يقل عن 1500 صاروخ منذ بداية الحرب حتى الآن ويعلق اروين على ذلك بالقول «إنه شيء جنوني، لم أتصور أبدا أن تمر إسرائيل بمثل هذا الوضع... على الجيش أن يرد بشدة وأن يحل هذه المشكلة».

في الوقت الذي تواصل فيه المدفعية والدبابات إطلاق قذائفها توقفت عجلة الاقتصاد في شمال إسرائيل تماما وأعطت الكثير من الشركات عمالها عطلة غير مدفوعة الأجر إلى أجل غير مسمى وخلت الفنادق في الأماكن السياحية من روادها ويقول سمير جيسر مدير أحد الفنادق في طبرية إنه يخسر ما يعادل 39 ألف دولار يوميا جراء الحرب واعتبر هذه الخسارة المادية «مساهمة في الحرب على حزب الله» قائلا: «لابد أن نتغلب عليهم».