تفاعلت ردود الفعل المتباينة حيال مؤتمر روما بشأن النزاع في لبنان غداة انعقاده وتوزعت الآراء بين مقلل من شأن نتائجها ومهلل لها، وفيما اعتبرت مصر إن ما صدر عن المؤتمر لم يشبع الآمال العربية.. رأت إسرائيل أن المؤتمر أعطاها ضوءا اخضر لهجومها على لبنان، بينما حملت إيران الولايات المتحدة مسؤولية «فشل» المؤتمر وقالت سوريا إنها ليست متفاجئة من هذا الفشل الذي لم تعترف به واشنطن بل رأت فيه نجاحا.
وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط في تصريحات بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إن نتائج مؤتمر روما «لم تشبع الآمال العربية» لكنها تشكل «خطوة للأمام». وقال إن نتائج المؤتمر «فشل في الاتفاق على قرار للمطالبة بوقف إطلاق النار بشكل فوري في لبنان»، لكنه أضاف أن «نتيجة المؤتمر تمثل خطوة للأمام في اتجاه التوصل إلى وقف إطلاق النار».
من جانبه، أعلن وزير العدل الإسرائيلي حاييم رامون أمس أن المؤتمر أعطى إسرائيل الإذن لمواصلة عملياتها في لبنان. وقال رامون لإذاعة الجيش الإسرائيلي «الواقع أننا حصلنا في روما على إذن لمواصلة عملياتنا حتى لا يعود حزب الله موجودا في جنوب لبنان ويتم نزع سلاحه». وأضاف إن «الجميع يعلم أن انتصارا لحزب الله سيشكل انتصارا للإرهاب العالمي وهذا سيكون كارثة للعالم ولإسرائيل».
وفي دمشق، أفاد مسؤول سوري رفيع أمس أن بلاده ليست متفاجئة من فشل المؤتمر. وقال هذا المسؤول، الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «لم نفاجأ بفشل مؤتمر روما وبعدم التوصل إلى وقف إطلاق النار. ولم نفاجأ بتمكن الولايات المتحدة من فرض وجهة نظرها رغم اختلافها مع الدول الأخرى». وأضاف المسؤول ملخصا الموقف الرسمي السوري إن «حل المشكلة يكون بوقف فوري لإطلاق النار يتبعه تبادل للأسرى بما يفسح المجال للبحث عن الحلول السياسية».
أما ايران فقد حملت الولايات المتحدة مسؤولية فشل المؤتمر وذلك بسبب دعمها لإسرائيل. ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن الناطق باسم وزارة الخارجية حميد رضا آصفي قوله «نأسف لفشل مؤتمر روما»، مضيفا ان «هذا الفشل مرده دعم الولايات المتحدة المطلق لإسرائيل». وأضاف «طالما استمرت سياسة الدعم لإسرائيل وطالما استمرت السياسة الهادفة إلى تأجيج الحرب في الشرق الأوسط فلن يكون هناك امن وسلام عادل ودائم في هذه المنطقة.
وفي المقابل، أعرب البيت الأبيض عن ارتياحه لنتائج المؤتمر رافضا اعتبار الدعوة إلى وقف إطلاق نار بشكل عاجل وليس فوريا بأنها تشكل فشلا. وكرر الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو القول بان توفير شروط وقف النار أمر يعود إلى حزب الله. وقال إن المشاركين في مؤتمر روما «خرجوا من هناك باتفاق يتحدث عن وقف إطلاق نار عاجل اعتقد انه من المهم أن نفهم أن عدم تحديد موعد لوقف إطلاق النار لا يعني انه فشل، انه اعتراف بالحقائق» .
وأشاد سنو بكون المشاركين في مؤتمر روما قد أدركوا كما قال إن حزب الله يشكل »تهديدا للسلام في المنطقة» وان إيران وسوريا تلعبان دورا لناحية دعم وتمويل حزب الله. وأعرب أيضا عن ارتياحه لكون الأسرة الدولية تتحدث حاليا «بصوت واحد». من جهتها، نفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن تكون واشنطن وجدت نفسها معزولة لرفضها اقتراح وقف إطلاق نار فوري بين إسرائيل وحزب الله خلال المؤتمر.
وقالت للصحافيين الذين رافقوها في الطائرة التي أقلتها من روما إلى ماليزيا للمشاركة في مؤتمر قادة جنوب شرق آسيا: «نعم، إن دولا عدة دعت إلى وقف إطلاق نار فوري. ولكن هناك دول أخرى لم تطلب ذلك». وأوضحت أن جميع الدول «لم تطالب بوقف إطلاق نار فوري». وشددت على أن مؤتمر روما لم يكن فاشلا.
(وكالات)
