انعكست حمى العمليات العسكرية الدموية الدائرة حاليا في الشرق الأوسط في كل من فلسطين ولبنان على التحركات الشعبية المناهضة للحرب في أوروبا، حيث شهدت شوارع العواصم الأوروبية مواجهات سلمية بين أنصار إسرائيل والمناوئين لها ولما تقوم به، حيث حاول الفريقان بأشكال مختلفة التعبير عن وجهات نظرهم والتأثير على الرأي العام الأوروبي.
آخر تلك المواجهات جرت الليلة قبل الماضية في العاصمة التشيكية براغ حيث احتشدت في «ساحة السلام» مظاهرتان: الأولى مناصرة ومتضامنة مع لبنان وفلسطين وتم تنظيمها بمبادرة من منظمات السلام اليسارية والحزب الشيوعي التشيكي وبعض الجمعيات الإسلامية التشيكية والعربية، والثانية مناصرة لإسرائيل نظّمتها مجموعة تطلق على نفسها «سفارة القدس المسيحية الدولية»، وهي منظمة صهيونية تعتمد بشكل خاص على تعاليم العهد القديم والتقاليد اليهودية عموما.
وحسب الخطة الأصلية فقد كان من المفترض أن تقام في هذه الساحة ببراغ المظاهرة المنددة بالحرب الإسرائيلية ضد لبنان وفلسطين، ولكن المنظمين فوجئوا في آخر لحظة بأن بلدية المدينة سمحت للمنظمة الصهيونية بإقامة تحركها المؤيد لإسرائيل على بعد خطوات فقط من مظاهرتهم، راضخة على ما يبدو لضغوط مؤثرة من اصحاب القرار المتنفذين والمتعاطفين مع الدولة العبرية.
وفيما حاول الطرف الإسرائيلي إثارة الفوضى والضجيج بهدف لفت انتباه المارة من التشيك إلى «أن إسرائيل هي ضحية الإرهاب العربي و إذا انهارت فان أوروبا ستنهار أيضا»، كرر المشاركون في الجانب العربي شعارات الإدانة لهذا «الكيان الإرهابي الذي يقتل المدنيين من دون رحمة» واعتبروا أن العرب يريدون السلام ولكن إسرائيل هي التي تمعن في القتل والعدوان والتدمير.
المواجهة انفضت في النهاية على خير ولم يسمح رجال الأمن التشيكي للاستفزازات المتبادلة التي كانت تتم عن بُعد بأن تتطور إلى حد الاحتكاك المباشر، فاكتفى قطبا المظاهرتين بالمواجهة عبر مذياع نقّال أخذ يبث أغنية «بحبك يا لبنان» من الجانب العربي ، في حين اكتفى أنصار المنظمة الصهيونية بنفخ مزاميرهم التقليدية والتلويح بالأيادي عن بعد.
أما المبالغون بحماسهم من الجانبين فأصروا على احتلال مواقعهم التي تمركزوا فيها على جانبي الساحة حتى ساعة متأخرة، فأصر كل منهما أن يرفرف علمه لفترة أطول من الطرف الآخر، إلى أن قررت القوى الأمنية أن تضع حدا نهائيا لهذا الإصرار وتطلب إخلاء الساحة.
براغ - حسن عزالدين: