تسعى الولايات المتحدة إلى زيادة تواجدها في العراق من خلال تمديد فترات المناوبة بين أفراد قواتها، فيما دافع البيت الأبيض عن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مؤكداً على أنه ليس دمية يحركها الرئيس الأميركي جورج بوش.

وقال مسؤولون أميركيون إنه من المتوقع أن يرجئ الجيش الأميركي مغادرة نحو 4000 جندي كان سيحل عليهم دور الرحيل عن العراق خلال بضعة أيام في مسعى لتعزيز القوات الأميركية هناك. وفي إشارة إلى عدم إمكانية أي خفض ملموس قريباً في حجم القوات الأميركية الراهن في العراق حيث يقف عند 130 ألفاً، صرح مسؤولون أميركيون أنه لا توجد خطط لخفض القوات عن مستواها الحالي وهو 15 لواءً مقاتلاً هذا الخريف كما دار النقاش من قبل.

وسيلجأ الجيش الأميركي كما فعل من حين لآخر بشكل متقطع طوال ثلاث سنوات من الحرب إلى زيادة حجم القوات الأميركية بتمديد فترة التداخل بين الوحدات الجديدة الوافدة وتلك المغادرة للعراق. وصرح مسؤول في وزارة الدفاع طلب عدم الكشف عن اسمه لحساسية المناقشات أن ما لا يقل عن 200 فرد من اللواء القتالي سترايكير 172 ومقره ألاسكا والذي كان يعمل في منطقة الموصل في شمال العراق غادروا بالفعل بعد فترة خدمة استمرت عاماً.

وذكر مسؤولون أن هناك نحو 3700 تقريباً تأجل رحيلهم عن العراق. ولم يتمكن المسؤولون تحديد المدة الإضافية التي سيمكثها الجنود لكن عادة ما يمتد هذا التأجيل لعدة أسابيع أو بضعة شهور. وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أول من أمس أن الخسائر الأميركية في حرب العراق التي بدأت في 2003 بلغت 2565 جندياً قتيلا بالإضافة إلى 19157 جريحاً.

ورأى عدد من البرلمانيين أن إعادة الانتشار الأميركي في بغداد سببها التدهور الواضح في الوضع الأمني، بينما رأى آخرون أن التواجد الأميركي هو أحد أسباب هذا التدهور، الذي جعل بعض مناطق العاصمة «شبه ساقطة». وقال عضو مجلس النواب عن جبهة التوافق العراقية ، نور الدين الحيالي إن إعادة انتشار القوات الأميركية في بغداد دليل على عجز الحكومة عن مسك الملف الأمني.

وقال الدكتور محمود عثمان عضو مجلس النواب عن التحالف الكردستاني «أنا لا أؤيد إعادة نشر قوات أميركية في بغداد وان هذا الأمر يعودنا بنا إلى نقطة البداية، إننا منذ ثلاث سنوات نطلب من القوات الأميركية أن تقلل وجودها في بغداد وان تنسحب من المدن». وقال صالح العكيلي عضو مجلس النواب عن الائتلاف العراقي الموحد «الكتلة الصدرية» إن إعادة نشر قوات أميركية في بغداد أمر مرفوض.

في موازاة ذلك، أكد البيت الأبيض، على لسان الناطق باسمه توني سنو، على أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ليس دمية يحركها الرئيس الأميركي جورج بوش ليطلب منه إدانة حزب الله كما يشاء من اجل إرضاء الكونغرس. واستبعد سنو أن يحاول بوش أن يملي على المالكي ما عليه أن يقوله أمام الكونغرس مع أن خطابه كان موضوع محادثات بين شخصيات رسمية من البلدين.

وأضاف أن المالكي قيادي منتخب حسب الأصول لدول تتمتع بالسيادة ومن حقه أن تكون له آراؤه. إلا أن سنو اعترف ان مناقشات جرت بين شخصيات رسمية أميركية وعراقية حول مضمون خطاب المالكي. وقال إن الحديث عن نصائح سيكون مبالغاً فيه، لكننا اطلعنا على نسخ من الخطاب.

من جهة أخرى، قال عضو مجلس النواب عن قائمة الائتلاف العراقي الموحد باسم شريف إن المالكي سيطلع مجلس النواب على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة وبريطانيا بعد عودته إلى بغداد، وان الخطاب الذي ألقاه أمام الكونغرس كان خطاب أمنيات، وهو ما يتمناه كل الشعب العراقي من تحقيق الأمن والقضاء على الإرهاب وسينتظر المواطن تحقيق ما تمناه المالكي مستقبلاً.

وأضاف أن هناك سلبيات عديدة رافقت زيارة المالكي ابتداءً من رفض بعض الكتل السياسية سفره إلى واشنطن وتوقيت الزيارة التي جاءت مع الحرب على لبنان ووقوعه في حرج نتيجة إدانة العراق للعدوان الإسرائيلي، بينما الموقف الأميركي يعطي الحق لإسرائيل بالدفاع عن نفسها، وأخيراً زيادة عدد القوات الأميركية في العراق

بغداد، واشنطن - «البيان» والوكالات: