استعرت أمس لليوم الخامس على التوالي المواجهات بين القوات الإسرائيلية ومجموعات «المقاومة الإسلامية» في لبنان، عند تخوم بنت جبيل، غداة تكبد الغزاة خسائر فادحة في المدينة الجنوبية كما في بلدة مارون الراس، وأمطرت المقاومة مستوطنات شمال إسرائيل بزخات من الصواريخ وأصابت مصنعا في كريات شمونا مما دفع أكثر من 200 ألف إسرائيلي إلى طلب الهجرة.

وأفيد من منطقة بنت جبيل بأن الاشتباكات تواصلت بين مقاتلي «حزب الله» والقوات الإسرائيلية في محيط المدينة امتداداً إلى تخوم مارون الراس ومثلث عيترون - مارون الراس - بنت جبيل وتلة مسعود. وقصف حزب الله ظهر امس دفعة جديدة من الصواريخ على مستوطنات معالوت وكفر مزاديم والشومرة وحققت إصابات واندلعت عشرات الحرائق في هذه المستوطنات الواقعة في الجليل الأسفل.

وكان الحزب أعلن في بيان أصدره انه قصف صباح أمس مدن صفد وكرمائيل ومعالوت وشلومي بدفعة من صواريخ الكاتيوشا ورعد2 وحقق إصابات، مضيفاً أن القصف استهدف منشآت عسكرية ومدنية حيوية وأصاب أهدافا منتقاة حيث اندلعت فيها النيران. وذكر مصدر عسكري أن 40 صاروخا أطلقت من لبنان سقطت الخميس على بلدات في شمال إسرائيل متسببة بإصابة شخص بجروح طفيفة وبأضرار مادية. وأصابت الصواريخ التي سقطت مجملا على أراض خالية مدن معالوت وصفد وكرمئيل.

وأصاب صاروخ مصنعا كيماويا للمنظفات في كريات شمونا. و صرحت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي بأن حزب الله اللبناني أطلق عشرة صواريخ كاتيوشا على الأقل على محيط مدينة صفد بشمال إسرائيل. وذكرت تقارير إعلامية أن الهجوم أسفر عن حريق كبير في غابة قريبة من المدينة ولكن لم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

إلى ذلك، أفادت مصادر إسرائيلية أن 25 في المئة من سكان حيفا غادروها وهم يفتشون عن أماكن آمنة تقيهم من صواريخ حزب الله. وأعلنت مصادر غربية أن 200 ألف إسرائيلي قدموا طلبات هجرة إلى الخارج. واعترفت مصادر عسكرية إسرائيلية بإطلاق مقاتلي حزب الله الأربعاء 130 صاروخا على المدن والبلدات والمستوطنات الإسرائيلية في شمال إسرائيل . من جانبه، صرح نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم في حديث نشرته صحيفة «النهار» أن الحرب الدائرة في لبنان هي «آخر الحروب التي تشنها إسرائيل».

وقال قاسم في المقابلة ردا على سؤال حول ما إذا كانت الحرب الدائرة حاليا في لبنان هي آخر الحروب التي يشارك فيها حزب الله في جنوب لبنان «أعتقد أنها آخر الحروب التي تشنها إسرائيل». وأضاف «عندما يتحقق النصر الحقيقي وهذا ما نأمل فيه سنضع حدا للاستخفاف الإسرائيلي بلبنان». ورأى أن «الانتصار الحقيقي يتمثل بأمرين: منع الأميركي من استخدام لبنان معبرا إلى شرق أوسطه الجديد، وإبقاء إسرائيل تحت النار ومنعها من المساس بقوة المقاومة وسلاحها».

وأوضح الرجل الثاني في حزب الله تكتيك الحزب في مواجهة الجيش الإسرائيلي. وقال إن «مهمتنا ليس الوقوف سدا أمام أي تقدم للعدو بل تكبيده اكبر خسائر ممكنة لردعه عن خطته وتقليصها إلى الحد العدواني الأدنى». وردا على سؤال حول موقف حزب الله من نشر قوة دولية في الجنوب وهو ما طالب به مؤتمر روما ودعا إليه رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، تجنب الشيخ قاسم إعطاء رد حاسم.

وقال «قبل مناقشة أفكار من نوع تشكيل قوة دولية أو متعددة الجنسية يجب وضع حد لعدوان إسرائيل أولا ولن نعلق على مناقشات تجري بين إسرائيل وأميركا والدول الكبرى ونغفل عن أن هناك طرفا اسمه لبنان وفيه المقاومة ويجب أن يكون له الدور الأساس في أي فكرة وأي مشروع». وأضاف الشيخ قاسم: «لن نغرق في مناقشة أفكار عامة قبل أن تبدأ الأمور الجدية لوقف العدوان»

بيروت ـ علي بردى والوكالات: