قال مسؤولون ودبلوماسيون إنه بعد أسبوعين من بدء الهجوم الإسرائيلي على لبنان تشعر سوريا أن النتيجة ستقلص عزلتها وتساعد الحكومة البعثية على التفاوض بشأن اتفاق لاستعادة مرتفعات الجولان. وقال دبلوماسي «بشار الأسد لا بد أنه يشعر بالثقة الآن. فحزب الله اثبت أنه أكثر من ند للإسرائيليين». وقال في إشارة إلى دعوات رئيس الوزراء الايطالي ومسؤولين أجانب للرئيس السوري «انه يتلقى الدعوات من اليمين والشمال. إن سوريا (عنصر) حيوي في المساعدة في إنهاء الأزمة».
وزار دبلوماسي ألماني بارز سوريا في الأسبوع الماضي وتلاه مبعوث نرويجي في الوقت الذي يحتدم فيه القتال بين حزب الله والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان. غير انه لم يجر اتصال بين سوريا التي تدعم حزب الله بإصرار وواشنطن حليفة إسرائيل الرئيسية. وعرضت دمشق أن تدخل في حوار مع واشنطن لإنهاء الحرب والتوصل إلى أسس لسلام إقليمي.
وقال جون بولتون السفير الأميركي بالأمم المتحدة انه «من الصعب رؤية» فوائد من الحوار الأميركي السوري. وقال الدبلوماسي الذي يعمل في دمشق «المفارقة هي أن سوريا والولايات المتحدة كلتاهما تريدان إعادة تشكيل الشرق الأوسط. وهناك الكثير من الأرضية المشتركة بينهما رغم أن مرتفعات الجولان تحتل مكان الصدارة في جدول الأعمال السوري».
وتجاهلت سوريا دعوات الولايات المتحدة للضغط على حزب الله لإطلاق سراح جنديين إسرائيليين ووقف الهجمات الصاروخية على شمال إسرائيل. وكان مقاتلو حزب الله أسروا الجنديين في 12 من يوليو الجاري مما أثار عمليات انتقامية كبيرة من إسرائيل ضد لبنان. وتعرضت سوريا التي تعد نفسها مدافعاً عن الحقوق العربية وقضية الأرض العربية التي تحتلها إسرائيل بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في العام الماضي للمزيد من العزلة.
غير أن الهجوم الإسرائيلي على لبنان دفع بسوريا مرة أخرى إلى الساحة الدولية مع زيادة المخاوف من اتساع الصراع إلى حرب إقليمية. ويقول مسؤولون سوريون إن أي تسوية يتعين أن تعالج وضع حزب الله ومطالبه التي دعمتها سوريا. ويشمل ذلك مبادلة السجناء وانسحاباً إسرائيلياً من مزارع شبعا وهي منطقة بالقرب من مرتفعات الجولان يقول لبنان إنها لبنانية ولكن الأمم المتحدة وإسرائيل يعتبرانها سورية.
ونفت سوريا تقارير في الصحافة الإسرائيلية بأنها طلبت من إسرائيل إعادة بدء المفاوضات بشأن الجولان وهي منطقة تبلغ مساحتها 1759 كيلومتراً مربعاً في جنوب سوريا. واحتلت إسرائيل الجولان في عام 1967 وفقدت سوريا ثلاثة آلاف جندي في الدفاع عن الهضبة التي تطل على دمشق. واقتربت الجولة الأخيرة من المحادثات بين سوريا وإسرائيل بشأن الجولان من إبرام اتفاق ولكنها تعثرت في العام 2000 بسبب الاختلاف بشأن من ستكون له السيطرة على الساحل الشرقي لبحيرة طبرية.
وأشارت صحيفة «تشرين» الحكومية إلى أن سوريا حريصة على ألا تترك خارج الخطط الأميركية للتسوية التي ستتم بعد الحرب. وقالت إن عملية السلام وضعت في الثلاجة الأميركية بإرادة إسرائيل على مدى السنوات الخمس الأخيرة وان على الولايات المتحدة أن تستخدم قدرتها الهائلة من اجل سلام دائم. ويقول مسؤولون سوريون إن إسرائيل لا تتحمل أن تغرق في مستنقع حرب استنزاف في لبنان.
(رويترز)