وصف جنود إسرائيليون ضراوة المعارك التي دارت بينهم وبين مقاتلي حزب الله في قرية بنت جبيل والتي انتهت بمقتل تسعة منهم على الأقل حسب الرواية الإسرائيلية، بأنها اقرب للجحيم. وشبه أحد الجنود في حديث مع صحيفة «هآرتس» المعارك بـ «جحيم على الأرض» فيما قال آخر إن النار كانت تأتي من كل مكان، وأضاف ثالث أن مقاتلي حزب الله أظهروا قدرات قتالية كبيرة.
وقال مراسل الجزيرة في شمال إسرائيل إن جنودا من لواء غولاني «لواء النخبة في الجيش الإسرائيلي» كانوا يقومون بعمليات تمشيط في بنت جبيل فباغتهم مقاتلو حزب الله. وقالت مصادر من الحزب إن القوات المتقدمة عزلت وإن معظم عرباتها دمرت.
وذكر تلفزيون «المنار» أن مقاتلي حزب الله نصبوا كمينا لوحدة إسرائيلية في تلة مسعود ببنت جبيل وكبدوها العديد من الإصابات. وأقر مسعفون إسرائيليون بأن عدة جنود أصيبوا بجروح في القرية التي قتل أيضا قربها أربعة جواسيس إسرائيليين في هجوم آخر حسب حزب الله.
وعاد الجندي الإسرائيلي نوام خائر القوى من قطاع بنت جبيل في جنوب لبنان وهو يحمد الله على نجاته من المعارك الضارية التي جرت هناك وقد فقد فيها ثلاثة من رفاقه. ويتمتم الشاب البالغ من العمر 22 عاما وهو يرتدي بدلة عسكرية مغبرة «أود أن اقتل بيدي نصر الله» أمين عام حزب الله.
وفي المرتفعات تلوح في شمس الصباح قرية مارون الراس ، وعلى مسافة اقل من خمسة كيلومترات إلى الشمال تمتد بنت جبيل احد معاقل حزب الله التي تشهد معارك عنيفة مستمرة منذ بضعة أيام. وأفاد ثلاثة شهود طلبوا عدم كشف اسمهم وجندي لوكالة فرانس برس الخميس أن جثث ثمانية جنود اعيدت من ساحة المعركة بعيد الساعة السادسة صباحا.
ويتكلم نوام بدون توقف ويبدو كلامه غير مترابط من شدة التوتر بعد أن شارك لمدة أسبوعين في العمليات العسكرية في لبنان. ويقول ان «والدي خائفان جدا». ويضيف انه لم يخسر أيا من رفاقه «في حرب»في الماضي، ثم يتدارك ويقول انه فقد صديقا قبل ستة أشهر إنما في حادث.
ويوضح انه لم ينم «سوى ساعة» ولم يستحم منذ أسبوعين، مبديا أمله في أن تنتهي هذه الحرب قريبا. وقد أسفر النزاع عن سقوط أكثر من 400 قتيل في لبنان و51 في إسرائيل. وقبل وصول نوام بقليل وصل خمسون جنديا منهكين وانهاروا أرضا على مقربة إلى جانب بستان تفاح ووجوههم لا تزال مطلية باللون الاسود للتمويه وعيونهم التائهة شاخصة في الفراغ.
وأدى اثنان منهم الصلاة إلى جانب مدرعاتهم.
ووصلت فيما بعد مدرعات تنقل مزيدا من الجنود وهم يحملون علما لحزب الله اصفر وأخضر تتوسطه بندقية كلاشنيكوف كغنيمة حرب. ولا يزال صخب المعارك التي خاضها الجنود بالأمس يخيم على تلة قريبة مجاورة لبلدة يرعون الحدودية. ويطل هذا الموقع المكشوف على قرية افيفيم الإسرائيلية يسارا وبلدة مارون الراس يمينا وقد حاصرته الحرب بمدافعها وصواريخها الهاون وقصفها الجوي.
وأوضح الميجور تسفيكا غولان المتحدث باسم قيادة المنطقة الشمالية لوكالة فرانس برس مشيرا إلى بنت جبيل المحاطة بقرى أخرى على خارطة أن «ثمة العديد من الجرحى في الداخل وكذلك قتلى». وقال «هناك قرى كثيرة من حولها يمكن إطلاق النار منه»على القوات. ولا يتوقف نوام عن التمتمة فيقول إن رفاقه يلقبونه بـ «القبيح»ولو انه ليس كذلك لانه حين يمسك الرشاش يقطب وجهه. ويقول«أنا أريد السلام».
(وكالات)
