اعرب المؤتمر الدولي حول لبنان الذي بدأ وانتهى امس في العاصمة الإيطالية روما في بيانه الختامي عن تأييده نشر فوري »لقوة دولية بتفويض من الامم المتحدة«لمساعدة اللبنانيين، لكنه فشل في الاتفاق على إطار لوقف إطلاق النار في لبنان حيث تقاتل القوات الاسرائيلية مقاتلي حزب الله اللبناني.

وضم هذا المؤتمر وزراء خارجية 14 دولة (الولايات المتحدة وايطاليا وفرنسا والمانيا وبريطانيا واسبانيا واليونان وقبرص وكندا وروسيا وتركيا والاردن والسعودية ومصر) ورئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، كما حضر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان والممثل الاعلى لسياسة الاتحاد الاوروبي الخارجية خافيير سولانا ورئيس البنك الدولي بول وولفويتز.

وعبر المؤتمر في البيان الختامي الذي تلاه بالانجليزية وزير الخارجية الايطالي ماسيمو داليما عن دعمه لخطة تشكيل »قوة دولية بتفويض من الامم المتحدة« لمساعدة الشعب اللبناني، فيما أوضحت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس في هذا الصدد أن »اجتماعات متعددة الاطراف«حول هذه القوة ستجري »في الايام المقبلة« لبحث مهمتها بشكل خاص.

وعبر المشاركون في هذا البيان عن »تصميمهم على العمل فورا من اجل التوصل بشكل عاجل الى وقف لاطلاق النار ينهي العنف الحالي والاعمال العدوانية«.

وورد في البيان ان وقف اطلاق النار يجب ان يكون »قابلا للاستمرار ودائما وكاملا«.وقالت رايس التي تعارض بلادها التوصل الى وقف فوري لاطلاق نار خلافا لغالبية الدول المشاركة في المؤتمر، »نريد وقف العنف بشكل ملح«. لكنها عبرت عن رغبتها في ان يتم ذلك »على اساس يكون هذه المرة دائما«.

ويدعو البيان اسرائيل الى ابداء »اقصى درجات ضبط النفس« في تحركاتها الميدانية ويرحب بموافقة الدولة العبرية على اقامة ممرات انسانية والسماح برحلات انسانية الى لبنان. وتعهدت الدول المشاركة بمساعدة الحكومة اللبنانية على مواجهة الوضع ونقل مساعدة انسانية فورية.

من جانبها، اكدت رايس ان »هذه المنطقة شهدت العديد من اعلانات وقف اطلاق النار التي خرقت«.وحثت سوريا وايران على تغيير سياستهما في الشرق الاوسط ولبنان خصوصا. وقالت رايس »حان الوقت ليتخذ كل خياره« بشأن دوره في الشرق الاوسط، مؤكدة على انه »لا يمكن العودة الى الوضع القائم سابقا«.

أما وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي فعبر عن أسفه لأن المشاركين لم يتمكنوا من الاتفاق الا على وقف »عاجل« لاعمال العنف، مضيفا ان باريس كانت تفضل لو تم التوصل الى وقف »فوري« للعنف.

وكان رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة قدم امام المؤتمر خطة شاملة للحل في لبنان من سبع نقاط تبدأ بوقف فوري لاطلاق النار وتبادل للاسرى وذلك في كلمته التي وزعت مسبقا.

وتدعو النقطة الاولى الى »اطلاق سراح الاسرى والمحتجزين اللبنانيين والاسرائيليين تحت اشراف اللجنة الدولية للصليب الاحمر«. وتدعو النقطة الثانية الى »انسحاب الجيش الاسرائيلي الى ما وراء الخط الازرق وعودة النازحين الى قراهم«.

اما النقطة الثالثة فتدعو الى »التزام مجلس الامن بوضع منطقة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا تحت ولاية الامم المتحدة بانتظار ترسيم الحدود واقرار السيادة اللبنانية عليهما بشكل كامل«. واضاف السنيورة انه خلال فترة اشراف الامم المتحدة على هاتين المنطقتين »يحق للبنانيين اصحاب الاملاك هناك الوصول الى ممتلكاتهم، كما تقدم اسرائيل كل خرائط الالغام في جنوب لبنان الى الامم المتحدة«.

وتتضمن النقطة الرابعة من الخطة ان »تقوم الحكومة اللبنانية ببسط سلطتها على اراضيها بقواتها المسلحة الذاتية بشكل لا يعود فيها اسلحة او سلطة لغير الدولة اللبنانية حسب ما هو وارد في اتفاق الطائف«.

وحسب النقطة الخامسة »يتم تعزيز قوة الامم المتحدة العاملة في جنوب لبنان بالعديد والعتاد، ويتم تعزيز مهمتها ومدى عملياتها حسب الحاجة لتتمكن من القيام بالاعمال الانسانية الطارئة وضمان استقرار وأمن الجنوب لضمان عودة النازحين الى منازلهم«.

وفي النقطة السادسة »تقوم الامم المتحدة بالتعاون مع الاطراف المعنية باتخاذ الاجراءات اللازمة لتطبيق اتفاقية الهدنة الموقعة بين لبنان واسرائيل عام 1949،ولضمان تطبيق بنود هذه الاتفاقية واستطلاع امكانية تعديل او تطوير هذه البنود حسب ما تدعو الحاجة«. أما النقطة السابعة فتتضمن دعوة المجتمع الدولي إلى «دعم لبنان على كل المستويات في مجال اعادة الاعمار واعادة بناء اقتصاده الوطني«.

من جانبه، اعلن حزب الله في رد غير مباشر على الخطة الشاملة التي قدمها السنيورة ان »كل ما عدا« تحقيق وقف فوري لاطلاق النار والشروع في مفاوضات لتبادل الاسرى »لا يعبر الا عن وجهات نظر خاصة من هنا وهناك«.

وقال رئيس كتلة حزب الله النيابية النائب محمد رعد في بيان صحافي »ان الموقف الذي التزمته الحكومة اللبنانية هو تحقيق وقف فوري شامل لاطلاق النار والشروع في التفاوض غير المباشر لتبادل الاسرى والمعتقلين»، مضيفا أن «كل ما عدا ذلك لا يعبر الا عن وجهات نظر خاصة من هنا وهناك«.

روما – عرفان زهاوي والوكالات: