بينما فر عشرات الألوف من الأجانب من لبنان في أي اتجاه أمكنهم السير فيه فإن البعض صمموا على البقاء في مواجهة القصف والحصار الإسرائيلي. بل إن قلة يبحثون عن وسيلة للعودة إلى لبنان. ومع اقتراب عمليات الإجلاء الحاشدة للرعايا الغربيين من نهايتها رفض بعض الذين عاشوا في لبنان سنوات عديدة المغادرة سواء من اجل العمل أو من اجل الحب أو تحدياً أو لأنهم جاءوا إلى هذا البلد المضطرب كوطن.

وقال رالف بودنشتاين وهو مؤرخ معماري ألماني يقيم في بيروت منذ العام 2002: «السبب الواضح هو أنني أحب امرأة هنا ولن أغادر من دونها». وأضاف «أنا أعمل هنا أيضاً. كل حاجياتي هنا وإذا غادرت فانه سيتعين علي التوقف عن العمل في رسالتي لأنني لا يمكنني اخذ كل شيء معي ... هذا هو وطني الثاني وهذا من الأسباب التي من اجلها لن اهرب بعيدا في الأوقات الصعبة».

وقال بيرنهارد هيلينكامب وهو ألماني يعمل لدى جماعة لحقوق الأطفال في لبنان: «كنت في فرنسا في عطلة عندما تفجر الصراع وعدت بالطائرة عبر الأردن وسوريا ثم جئت بسيارة أجرة إلى بيروت»، مشدداً على أنه عاش «هنا ثماني سنوات وأحسست بالرغبة في العودة. حياتي هنا ولن أغيرها بسهولة. كما أنني اعمل مع منظمة تتعامل مع حقوق الأطفال وشعرت انه يجب ان اكون هنا في وقت الحرب. لقد كان خياري».

ولبنان الذي به قوة من العاملين المهرة الذين يتحدثون عدة لغات ليس به جالية ضخمة من المغتربين الغربيين مثل العديد من دول المنطقة. لكن العديد من الأجانب الذين يعملون مدرسين وصحافيين وفي الجامعات جعلوا بيروت وطنا لهم وتزوج بعضهم من لبنانيات واستقروا هنا.

وأصبح آخرون من الزوار الدائمين الذين يرون أن قرارهم بالبقاء هو شكل من أشكال التحدي في الأزمة التي نشبت عندما اسر مقاتلو حزب الله جنديين إسرائيليين يوم 12 يوليو في هجوم عبر الحدود. وقال جون شالكرافت وهو محاضر جامعي بريطاني متمسك بخططه لزيارة لبنان في أغسطس «سأجري أبحاثا وأريد أن استمر في عمل ذلك رغم الإرهاب الإسرائيلي». وأضاف ان «الحياة يجب ان تستمر. وهي ليست بعد مثل عام 1982».

من جانبه، قال اورور باستير وهو مدرس أدب فرنسي «بقيت لانني ضد الحرب. وجدت أنها عدوانية للغاية وظالمة وهذا نوع من المقاومة». وأضاف «كثير من اللبنانيين يشعرون بالقلق من أن الأمور ستزداد سوءا بعد أن يذهب الأجانب ولذلك من الصعب ترك الأصدقاء».

وهناك كثيرون مستعدون للبقاء لأن القصف الإسرائيلي مركز على جنوب لبنان والأحياء الجنوبية لبيروت ولذلك فان معظم المناطق آمنة. غير أن البعض يشعر بأن اهتمام العالم في غير موضعه.

وقال بودنشتاين «ليست لدي ضغائن ضد الذين يغادرون لكنها الجلبة التي اقترنت بذلك وكل تلك الأساطيل البحرية في البحر المتوسط وطائرات الهليكوبتر التي تحلق في كافة الأنحاء». معتبراً «أنهم هنا لإجلاء رعاياهم وليس لحماية هذا البلد. كان يجب أن يكونوا هنا ليوقفوا ما يجري». (رويترز)