أبدت غالبية الأوساط السياسية ووسائل الإعلام اللبنانية تشاؤماً من احتمال التوصل سريعاً إلى وقف لإطلاق النار يفتح الباب أمام حل سياسي في لبنان غداة الزيارة الخاطفة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس.وقال النائب من كتلة حركة أمل علي حسن الخليل إن «البلد في مأزق ولم تحصل أي خطوة متقدمة نحو الحل والبعض يراهن على الوقائع على الأرض» في إشارة إلى تقدم الجيش الإسرائيلي باتجاه مدينة بنت جبيل في الجنوب.
ولخص خليل، الذي التقى رايس الاثنين، الوضع بالقول إن «ما نطالب به هو وقف إطلاق النار في حين أن إسرائيل والولايات المتحدة لا يريدان ذلك» معتبرا انه «ليس واضحا أن رايس أرادت إيجاد حل لان مفتاح الحل هو في وقف القتل الذي تمارسه إسرائيل».وذهبت صحيفة السفير البيروتية إلى حد القول إن نتيجة زيارة رايس إلى بيروت كانت «صفرا».وقالت في خبرها الرئيسي «بدا من خلال الساعات القصيرة التي قضتها في بيروت أن النتيجة صفر كونها لم تجد من يقبل بالكامل بالأجندة السياسية التي طرحتها».
من جهته، قال النائب بطرس حرب من الأكثرية النيابية ومن قيادات قوى 14مارس: «نحن لا نزال في مأزق كبير ولا يمكن الخروج من هذا المأزق بحل تخديري بل بوضع اتفاق شامل يحل كل المشاكل المطروحة وليس الاكتفاء بوقف إطلاق النار».
وأضاف حرب، الذي حضر اجتماع رايس مع قوى 14 مارس في مقر السفارة الأميركية أول من أمس، أن «هذا الحل ليس سهلا بالطبع وهو صعب التحقيق وقد تترتب عليه أضرار كبيرة (في إشارة إلى استمرار القصف الإسرائيلي) إلا انه أفضل من عودة الوضع الأمني إلى الاشتعال بعد شهر أو شهرين أو ثلاثة في حال لم يكن الحل متكاملا».
وحاول التقليل من خطورة المأزق عندما قال «نحن في بداية الجهود والاتصالات التي تقوم بها الولايات المتحدة لإيجاد مخرج، وعادة في أول جولة من الاتصال يضع كل طرف شروطه استعدادا لتحسين موقعه فيبدو الجو سلبيا جدا»، معتبرا ان «الحل يستدعي وقتا للأسف».أما الرئيس اللبناني السابق أمين الجميل (أحد قادة قوى 14 مارس) فقال «ان مهمة رايس استطلاعية ولا توجد مقترحات فعلية بل أفكار». وتوقع «ألا تحصل تهدئة على الأرض قبل التوصل إلى حل سياسي»، مضيفا «أن المعطيات الضرورية لوقف إطلاق النار لم تتجمع بعد».
ولخص الجميل المواقف بالقول «الرئيس السنيورة تطرق إلى رزمة حل متكاملة في حين ان بري اقترح وقفا غير مشروط لإطلاق النار وتبادلا للأسرى الأمر الذي لا تزال إسرائيل ترفضه». وكانت مصادر مقربة من بري الذي يقوم بحلقة وصل بين أمين عام حزب الله حسن نصرالله والحكومة قالت عن الاجتماع بين بري ورايس «لم يحصل اتفاق بين الطرفين بسبب إصرار رايس على ان تكون كل عناصر الحل في سلة واحدة».
وأضافت أن الوزيرة الأميركية «رهنت وقف إطلاق النار بنشر قوة دولية على الحدود مع إسرائيل وبأن لا يكون لسلاح حزب الله وجود جنوب نهر الليطاني وبان تتم عودة النازحين لاحقا».وأضافت المصادر أن رايس «لم تتطرق إلى قضية مزارع شبعا إلا بعد إصرار بري»، كما رفضت التطرق إلى قضية تبادل الأسرى. ولخصت المصادر وجهة نظر بري بقولها: «طرح الحل على مرحلتين: تشمل الأولى وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى وعودة النازحين، وفي المرحلة الثانية يتم بحث سائر المسائل بالحوار».
من جهتها، أوضحت رئاسة الحكومة اللبنانية في بيان ان السنيورة شدد أمام رايس «على ضرورة العمل على وقف سريع لإطلاق النار والبحث في حل متكامل يعالج المشكلة من أساسها، ...) ويضمن عودة الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية وانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتسليم خرائط الألغام المزروعة في الأراضي اللبنانية تمهيدا لبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها».
وأضاف البيان أنه «بذلك تكون الدولة صاحبة السلطة الوحيدة على لبنان بكامله بما في ذلك مزارع شبعا» في إشارة إلى ابتعاد مقاتلي حزب الله عن الحدود مع إسرائيل، وأن السنيورة أكد على «ان إسرائيل لا تستهدف في عدوانها حزب الله بقدر ما تستهدف لبنان واللبنانيين».