اشتكى عدد هام من اللبنانيين من افتقارهم لمصادر عيشهم بعدما خسر عدد كبير من الموظفين وظائفهم وأرباب عمل مصانعهم بعد أن أصاب القصف الإسرائيلي على لبنان منذ 12 يوليو مئات من المعامل والورش ودمر البنى التحتية والمرافق الحيوية في هذا البلد.ولم يعد لأكثر من 300 موظف أي عمل بعد أن دمر مصنع توفيق دلال للبيوت المسبقة الصنع والمعادن في تعنايل في سهل البقاع (على بعد نحو 65 كيلومتراً شرق بيروت) تدميرا شبه تام.
وقال نجاح حمود صاحب محل بقالة دمر بشكل تام «قولوا للحكومة انه لم يعد لدينا أي مصدر عيش».ويوضح توفيق دلال مدير مصنع البيوت المسبقة الصنع والمعادن الذي كان يستورد سلعه من كافة أنحاء العالم أن ما حل به «كارثة حقيقية»، مضيفا القول: «تكبدت في لحظات خسائر تقدر بعشرين مليون دولار ويقدر الربح الفائت سنويا بما بين أربعة وسبعة ملايين دولار». وتابع: «إنني تحت وقع الصدمة ولا أعرف ماذا أفعل».
وأوضح دلال لوكالة فرانس برس: «هل أعيد بناء المصنع وابدأ من الصفر أم أغلق المصنع نهائيا؟ سيكون هذا القرار رهنا بفداحة الأضرار وقيمة المساعدة التي ستقدمها لنا الدولة».وفي محيط هذا المصنع تقع عشرات المصانع والورش التي أصيبت في القصف الإسرائيلي في منطقة البقاع الحدودية مع سوريا شأنها شأن معامل أخرى في مناطق لبنانية أخرى، إلى جانب الجسور والطرقات والشاحنات التي دمرت في الغارات الإسرائيلية وأدت إلى قطع المؤن والمواد الأساسية إلى من هم بأشد الحاجة إليها.
ولم تستأنف مؤسسات عدة نشاطاتها بعد ان قرر المئات من موظفيها الهروب إلى مناطق أكثر أمانا.وقال مسؤول عن إحدى المؤسسات لوكالة فرانس برس طالبا عدم ذكر اسمه: «قد نضطر مع هذه المحنة إلى عدم دفع رواتب موظفينا كاملة في الأشهر المقبلة». ومن جانبه، ذكر نائب رئيس جمعية الصناعيين في لبنان شارل عربيد بان «75 في المئة من الصناعات في لبنان متوقفة في الوقت الحالي.
وأوضح أن القطاع الصناعي يوظف حاليا نحو 125 ألف شخص، وهو قطاع مشلول تماما حاليا. وأضاف عربيد أن إسرائيل اعتمدت استراتيجية منطقية في عمليات القصف لان الغريب في الأمر هو انها طالت سلسلة الإنتاج بدءا بصناعة السلع حتى وصولها إلى الموردين. وقال إنه مع هذه الأوضاع فان سبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية بالمفرق يعود لارتفاع أسعار البنزين وخطورة نقلها بالشاحنات.
وبانتظار نهاية الهجوم الإسرائيلي، أعلن عربيد أن الجمعية أنشأت مكتب دعم للمؤسسات المتضررة. وأضاف: «نريد ان تستأنف هذه المؤسسات نشاطاتها بشكل أو بآخر. ويبقى أهم انشغال يواجهه اللبنانيون في الوقت الحالي بعد الحفاظ على حياتهم هو البحث عن مصادر عيشهم في ظل هدم القوات الإسرائيلية لكل المصانع وهو ما يهدد السكان بالجوع.