لا يزال اللاجئون اللبنانيون الفارون من القصف الإسرائيلي لمنازلهم وبلداتهم يتدفقون عبر الحدود السورية، حيث فتح السكان منازلهم ومدارسهم وجامعاتهم ومساجدهم لإيوائهم لكن آلامهم لا تزال مستمرة من اضطرابات في ظل انشغالهم بالوضع في بلداتهم المهددة بخطر الجوع بعد نفاد المواد الغذائية، وهم الآن في حالة نفسية جد صعبة نتيجة معاناتهم من القصف. وقال الطبي احمد الدراوشة: «قدر الإمكان نحاول أن نوفر الجو المناسب لكن تبقى الشمس والتعب من المشاكل التي نعانيها بالإضافة إلى الالتهابات والتوترات النفسية وأغلب الحالات نعطيها مهدئا ومرخيات عضلية».

وقالت المنظمات السورية إن الخلافات السياسية بين البلدين لم تعد تجدي وأعربوا عن ترحيبهم بعشرات الآلاف من اللبنانيين الذي توافدوا على سوريا عبر أربعة منافذ حدودية فارين من الهجمات التي تشنها إسرائيل. واختار كثير من اللبنانيين الذين تمتد صلات قرابتهم إلى سوريا الإقامة مع أقاربهم حيث لم تنفصل أي من الدولتين عن الأخرى سوى عام 1920. بينما لم يجد آخرون ملاذا يلجأون إليه.

وقالت الجدة رنيم الموسوي إنهم فروا وأطفالهم وتركوا رجالهم في لبنان معربة عن أملها أن ينصرهم الله وأن يحمي حسن نصرالله. وقال عدد من اللبنانيين الذين جرى اجلاؤهم من القصف الإسرائيلي إنهم يخشون من ان ينفد الغذاء عند أقاربهم وأصدقائهم الموجودين في لبنان في ظل الحصار الإسرائيلي لبلدتهم. وقال محمد كالب إن «الكل في المكان الذي أعيش فيه.. بدأ ينفد لديهم الخبز والماء والغذاء والمال..الوضع سيء للغاية».

وأبدت مارسيل حنا (26 عاما) قلقها قائلة: «في قريتي الوضع ما زال طيبا، ولكن الناس يشترون البضائع بكميات ضخمة. إنهم يخشون أن ينفد تموينهم تحوطا لكل شيء مثل الغزو.. المتاجر ترفع الأسعار.. وهو ما يزيد من سوء الأمور. ووجه الرئيس السوري بشار الأسد أوامر إلى الحكومة بأن تيسر الإجراءات وتفتح المطارات والمواني البحرية أمام المساعدات المتوجهة إلى لبنان دون رسوم..

فيما وفرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل خطوطا هاتفية للاجئين وحولت مدارس ومباني أخرى إلى أماكن للإيواء.وأقامت منظمات وشركات سورية مراكز اتصال لإيواء اللاجئين وإمدادهم بالمساعدات الطبية والنفسية وغيرها.

بيروت، دمشق ـ الوكالات