قالت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في القدس أمس إنها لا تنوي العودة إلى منطقة الشرق الأوسط في الأشهر القريبة المقبلة، في إشارة اعتبرها مراقبون بمثابة ضوء أخضر من الولايات المتحدة لإسرائيل لمواصلة حربها ضد لبنان، سرعان ما استثمرها رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت متعهدا بالمضي قدما في العدوان.
ونقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن رايس قولها لدى لقائها أولمرت إنها لا تنوي العودة إلى المنطقة «خلال ثلاثة أسابيع أو ثلاثة أشهر أو ستة أشهر» وأضافت أنه «يتوجب العمل على تحقيق اتفاق سلام طويل الأمد».وتؤكد تصريحات رايس ما تناقلته وسائل إعلام إسرائيلية في الأيام الأخيرة الماضية عن منح واشنطن إسرائيل وقتا طويلا لتنفيذ العمليات العسكرية في لبنان لتوجيه ضربات شديدة لحزب الله في إطار الحرب الإسرائيلية ضد لبنان.
وتابعت رايس خلال لقائها مع أولمرت أن«إسرائيل تعاني من الهجمات الإرهابية غير المقبولة على مجتمع حضاري». ونوهت في المقابل إلى أن «ثمة أهمية بأن يعرف العالم كيف يواجه أزمة إنسانية في لبنان». وأضافت: «إننا نريد وضع أساس لسلام دائم في المنطقة بعد أن عاش الإسرائيليون واللبنانيون والفلسطينيون وقتا طويلا جدا في خوف، والحل الممكن هو واحد ويتوجب أن يعزز قوى السلام وقوى الديمقراطية ولم يكن هناك أكثر إيمانا بذلك من الرئيس جورج بوش».
وتابعت أن «هذا هو الوقت لشرق أوسط جديد وهذا هو الوقت لنقول لمن لا يريد شرق أوسط كهذا، إننا سننتصر وهم لا».من جانبه، كرر أولمرت تصريحاته التي أطلقها الليلة قبل الماضية وقال «لن نتردد في ضرب كل من يوجه صواريخ نحو مواطني إسرائيل الأبرياء بنية قتلهم»، مضيفاً أن حكومته تعي «الصعوبات الإنسانية التي هي جزء من حياة اللبنانيين في هذه الأيام. سنتحدث حول ذلك وسنعمل على ذلك سوية من أجل التخفيف عن الشعب اللبناني».
وفي المقابل، قال أولمرت إن «سكان إسرائيل أيضا يمرون بفترة صعبة للغاية». وادعى أن إسرائيل «تستخدم الحقوق الأساسية للدفاع عن النفس ضد منظمات إرهابية محلية في جنوب وشمال إسرائيل». وقال: «سنستمر في القتال ضد المنظمات الإرهابية وسنحارب حزب الله لكننا لا نحارب الشعب اللبناني».
وهدد قائلاً «لن نتردد في اتخاذ خطوات شديدة للغاية ضد كل من يحاول المس بنا وإطلاق آلاف الصواريخ باتجاه إسرائيل لتحقيق هدف واحد وهو القتل».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة وعد بأن يدرس مع أعضاء حكومته خطة وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا لإنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله.ونقلت عن مسؤولين لبنانيين وإسرائيليين قولهم إن خطة رايس تدعو إلى نشر قوات دولية ربما بقيادة حلف شمال الأطلسي في منطقة عازلة داخل لبنان لمدة ستين إلى تسعين يوما.
وتبدأ القوات الدولية بعد ذلك بتدريب الجيش اللبناني على نزع أسلحة حزب الله والسيطرة عليه، حسب المسؤولين. وذكر مسؤولون أميركيون لـ «واشنطن بوست» أن بري رفض الخطة لكن السنيورة وعد بدراسة المقترحات مع الحكومة.وقال مسؤول أميركي يرافق رايس في زيارتها إن السنيورة «كان متقبلا لأفكارنا وقدم لنا ما يكفي للاستمرار. ولم تحدث اختراقات». وأضاف المسؤول: «خرجنا ونحن مقتنعون بأن السنيورة والولايات المتحدة على خط واحد ويعملان من اجل الأهداف نفسها».
