يمثل مكان اختفاء قيادة حزب الله، وخصوصاً أمينها العام حسن نصرالله، هاجس إسرائيل التي أسقطت طائراتها حتى الآن مئات الآلاف من الأطنان من القذائف والصواريخ على الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، بيروت، وحدها، في مسعى حثيث منها للقضاء على هذه القيادة. وفي هذا الإطار، لم تتوان إسرائيل عن تدمير عدد كبير من الأبنية في منطقة حارة حريك في الضاحية، حيث يقع ما يسمى بـ (المربع الامني) الذي يضم مقر نصرالله ومقر قيادة وشورى وأجهزة حزب الله الرئيسية، ومناطق في تلك البقعة.
آخر محاولات التصفية الجسدية للسيد حسن نصرالله كانت من خلال استهداف مجمع، لايزال قيد التشييد في منطقة برج البراجنة، حيث كانت تعتقد الأجهزة الإسرائيلية أنه يختبئ فيه. وتؤكد مصادر مقربة من حزب الله، أنه في الليلة التي قصف فيها المجمع، الذي يتم تشييده ليضم مسجداً يطلق عليه اسم «سيد الاوصياء»، لم يكن ثمة أي نشاط غير اعتيادي.
والمضحك في الموضوع، ما ينقل عن السكان الذين يقطنون بالقرب من المجمع، عما يعتقدون أنه كان السبب في قصف المجمع، وهو ان أحد الجيران أراد أن يركن سيارته في الليل في مكان ظنه آمناً لحمايتها من القصف المنهمر على المنطقة ومن احتمال تطاير الشظايا والحجارة والاتربة عليها، فركنها عند مدخل المجمع.
ولكن يبدو أن عيون العدو الإسرائيلي في تلك المنطقة ظنت أن نصرالله كان في تلك السيارة وأنه اتخذ من ذلك المجمع مخبأ، فانهمرت على المبنى قذائف، قالت السلطات الإسرائيلية ان زنتها بلغت نحو 23 طن قنابل ، فسوي المبنى بالأرض، وتحطمت سيارة المسكين، جرحت سيدة تسكن في مكان قريب، جراء تطاير الزجاج...أما «السيد»، فببساطة لم يكن هناك، وكذب الجواسيس ولو صدقوا...
وليس غريباً القول ان المحاولة فشلت، وانه لا يمكننا تصديق الرواية الآنفة الذكر لان السيد نصرالله ظهر في اليوم التالي ليؤكد، كما سبق وأن فعل أن العدوان الإسرائيلي فشل، حتى الآن، في النيل من قيادات المقاومة، ولا حتى من هم من قيادات الصف الثالث.
وضع حجر الاساس للمبنى قبل نحو أربع سنوات، ويقع في شارع متفرع من شارع الامام علي خلف بلدية برج البراجنة، وكان يبنى بمبادرة من حزب الله، ليضم، عند انتهائه، الذي كان مرجحاً بعد نحو 3 سنوات قبل ان يصبح ركاماً، مسجداً و ونشاطات اجتماعية وكشفية وثقافية وتربوية، فضلاً عن الشقق السكنية التي يتم بيعها من أجل خفض كلفة البناء الذي يمول عادة من التبرعات.
مجمع «سيد الاوصياء» كان يرتفع لثلاث طبقات فوق الارض، وواحدة تحتها، قبل أن يصبح أرضها، وكان من المفترض أن يؤمن بعض خدمات يحتاجها سكان تلك المنطقة. ولكن المجمع ذهب ضحية هاجس الغاشمين باغتيال «السيد»، بناء على سياسة قديمة تقضي بالقضاء على الرأس، للتخلص من كابوس قتال الجسد كله.
بيروت - سهيل شهاب