تكبدت إسرائيل أمس خسائر فادحة في اليوم الثالث عشر لعدوانها على لبنان وقتل أربعة جنود إسرائيليين بينهم اثنان في اعنف معارك مع مقاومي حزب الله، فى مارون الراس وبنت جبيل في الجنوب وجرح 18 آخرين منهم ضابط برتبة عقيد يقود كتيبة قوات «النخبة» ودمرت خمس دبابات من طراز ميركافا، وتحطمت مروحية هليكوبتر، وسط تضارب عن إسقاطها بنيران المقاومة أو بسبب عطل فني أو ارتطام..

فيما واصلت المقاومة قصف مستوطنات شمال فلسطين المحتلة بالصواريخ، مقابل تهديد جيش الاحتلال بتدمير عشرة مبان في الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل كل صاروخ على حيفا وسط تراجع في حدة الحديث عن هدف تدمير حزب الله. وبدأت المعارك عندما تقدمت دبابات إسرائيلية من مارون الراس التي كان الجيش الإسرائيلي سيطر عليها الأحد باتجاه بنت جبيل. وحسب الإذاعة الإسرائيلية، فان القوات الإسرائيلية وصلت إلى مشارف بنت جبيل مركز القضاء الذي يحمل الاسم نفسه في القطاع الأوسط من الجنوب اللبناني.

وأعلن مصدر في قوة الطوارئ الدولية التابعة للأمم المتحدة لوكالة فرانس برس أن«معارك عنيفة تدور على أبواب بنت جبيل بين الإسرائيليين ومقاتلي حزب الله»

وكانت الآليات الإسرائيلية تحركت ابتداء من مارون الراس التي تشرف من ارتفاع 900 متر على القسم الأكبر من الجنوب اللبناني باتجاه بنت جبيل وتوغلت نحو ثلاثة كيلومترات. وقال مصدر عسكري إسرائيلي للإذاعة العسكرية الإسرائيلية إن «حزب الله ينتهج أسلوبا دفاعيا في بنت جبيل ونحن نهاجم والمبادرة بيدنا الأمر الذي يضعنا في موقع جيد».

وأفادت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن قوات إسرائيلية دخلت بنت جبيل. ولم تؤكد ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي ردا على سؤال لوكالة فرانس برس هذا التطور، لكنها أشارت الى وقوع عشرات الجرحى في صفوف الجيش الإسرائيلي عقب المعارك الجارية، بينهم ضابط برتبة لفتنانت كولونيل هو قائد كتيبة في وحدات النخبة في سلاح المشاة.

من جانبه، أعلن حزب الله في بيانين منفصلين أن مقاتليه يتصدون منذ صباح الاثنين لقوة مدرعة من جيش العدو معززة بسرية من المظليين تحاول التقدم من الأطراف الشمالية لبلدة مارون الراس باتجاه مدينة بنت جبيل ويخوضون معارك ضارية تمكنوا خلالها من إصابة وتدمير أربع دبابات احترق بعضها بالكامل ووقع أطقمها بين قتيل وجريح .

وفي بيان آخر أكد حزب الله تدمير دبابة خامسة للاحتلال بين مستوطنة افيميم وبلدة مارون الراس في مواجهة تدور داخل الأراضي المحتلة عند مشارف المستوطنة. وأعلن حزب الله مسؤوليته عن إسقاط مروحية إسرائيلية بالقرب من الحدود، وذكرت قناة المنار الناطقة بلسان الحزب «أن المقاومة الإسلامية تعلن عن إسقاطها مروحية للعدو قرب الحدود اللبنانية».

من جانبها، قالت الشرطة اللبنانية إن مروحية إسرائيلية تحطمت بالقرب من الحدود بين لبنان وإسرائيل. وأشارت الشرطة إلى أن المروحية كانت تقوم بإجلاء جنود إسرائيليين جرحى إلى إسرائيل. ووفقا لما ذكرته مصادر أمنية لبنانية فإن جنديين إسرائيليين قتلا وأصيب 18 آخرون في المواجهات التي وقعت بالقرب من بلدة بيت جبيل بجنوب لبنان.

وقتل جنديان آخران في تحطم المروحية، وكانت مصادر أمنية إسرائيلية أعلنت قبل ذلك تحطم مروحية إسرائيلية لأسباب لم تعرف بعد في شمال إسرائيل قرب الحدود مع لبنان مضيفة أن الحادث وقع بالقرب من منطقة كرم زمرة المحاذية لمدينة صفد في الشمال ووصلت قوات كبيرة من الشرطة الإسرائيلية وطواقم الإسعاف والاطفائية إلى المكان. وادعت مصادر عسكرية إسرائيلية فى رواية أخرى أن الحادث تم نتيجة خلل فني في الطائرة.

يذكر أن الطائرة التي تحطمت هي من نفس نوع المروحيتين اللتين تحطمتا قبل ثلاثة أيام «اباتشى» ما أدى الى مقتل الطيار برتبة رائد وجرح الطاقم الآخر.وذكر الجيش الإسرائيلي أن العديد من مقاتلي حركة حزب الله محاصرون في بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان. وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي دان حلوتس خلال زيارة قاعدة التجنيد الرئيسية للجيش قرب تل أبيب إن نحو 500 مدني لم يغادروا البلدة رغم التحذيرات الإسرائيلية المسبقة بإخلاء المنطقة.

وذكرت مصادر لبنانية إن 15 ألف شخص يعيشون في البلدة لكن حلوتس قال إن بها 30 ألف شخص، واصفاً البلدة بأنها «رمز» حزب الله و«عاصمته».

وتشارك في القتال في بنت جبيل عدة وحدات عسكرية إسرائيلية إضافة إلى سلاح الجو الإسرائيلي الذي تطلق مروحياته النار باتجاه مقاتلي حزب الله.

وشدد على أن الحرب في لبنان لن تستمر لسنوات طالما أن الأمر يتعلق بي لكن القرارات النهائية يتخذها المسؤولون عني وأنا لن أوصي بحرب لبنان ثانية ولا حرب لبنان واحد ونصف.الحرب في لبنان محصورة جداً. وأشار حلوتس إلى أن «الجيش لم يقل أبدا أن بإمكانه القضاء على صواريخ الكاتيوشا القصيرة المدى كما لم تقل ذلك الحكومة الإسرائيلية».

في تطور آخر، أطلقت المقاومة زخات من صواريخ الكاتيوشا على مدن نهاريا وعكا وحيفا ومنطقة الكربيوت. ودوت صفارات الإنذار للمرة الأولى بعد ظهر أمس بعد سماع انفجارات سقوط الكاتيوشا في مناطق مفتوحة قريبة من هذه المدن. وقال ضابط كبير في سلاح الجو الإسرائيلي لإذاعة الجيش إن رئيس الأركان دان حلوتس اصدر توجيهات إلى الطيران بتدمير «عشرة مبان من عدة طبقات في الضاحية الجنوبية ردا على كل صاروخ يطلق على حيفا».

بيروت - البيان والوكالات