أخذت «حقوق الإنسان» في السنوات الأخيرة حيزاً متزايداً، إعلامياً وسياسياً. البعض استخدمها ذريعة أو دريئة يداري بها أهدافاً ومصالح سياسية أو دعائية دون أن يكون معنياً حقيقة بواقع الإنسان أو احترام حقوقه، بينما يتعامل معها آخرون على أنها مجرد «موضة» مؤقتة ترتبط ب«موسم» محدد وتنتهي بانتهائه! قلة قليلة فقط تأخذ المسألة بقدر من الاهتمام والجدية، وان كان الطريق لا يزال طويلاً قبل الوصول إلى احترام فعلي للإنسان وحماية كاملة لحقوقه.

اليمن من الدول العربية القليلة التي أولت اهتمامها لهذا الجانب، وخاصة بعد أن استحدثت وزارة مستقلة لحقوق الإنسان بصلاحيات كاملة ضمن التشكيلة الحكومية منذ عام 2003. فلماذا أنشئت هذه الوزارة؟ ما هي أهدافها وغاياتها؟ ما العقبات والعراقيل التي تواجه عملها وتنفيذ مهامها؟ وإلى أي مدى وصلت في سبيل تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها؟

هذه التساؤلات وغيرها حملناها إلى وزيرة حقوق الإنسان اليمنية الدكتورة خديجة الهيصمي التي تلقتها بصدر رحب وأجابت عليها بكثير من الصراحة والوضوح. بل إنها زادت في الاستجابة لنا وتكريمنا بأن أصرت على أن تأتي بنفسها إلينا وان تكون المقابلة معها في الفندق الذي نقيم فيه. ورغم أن اللقاء تم في يوم عطلة رسمية، فإنها لم تعتذر أو تتحجج بذلك ولم تكلفنا حتى مجرد قطع المسافة إلى منزلها أو مكتبها في الوزارة اللذين لم يكونا بعيدين عنا كثيراً.

ومثل هذا الموقف نرى من واجبنا أن نذكره ونشيد به، متمنين أن يكون سلوكاً عاماً لدى كل المسؤولين العرب، خاصة أولئك الذين دأبوا على تجنب الإعلاميين، أو استقبالهم على مضض ودون إعطائهم الفرصة الكافية للوصول إلى الحقائق والمعلومات وإيصالها للجمهور كما يقتضي واجبهم المهني ورسالتهم الإعلامية! وإلى تفاصيل الحوار..

ـ أنت ثاني وزيرة لحقوق الإنسان في اليمن، حيث تعتبر هذه أول وزارة من نوعها في الوطن العربي..

ـ قبلها كانت عندنا وزارة دولة لحقوق الإنسان. وعلى المستوى العربي هناك وزارة لحقوق الإنسان في العراق وكانت توجد وزارة في المغرب أيضا.. والمسألة تحتاج إلى وقت أطول، ولكن هناك بدايات جيدة.

ـ هناك بدايات، لكن في الوقت الحالي لا توجد وزارة مختصة بحقوق الإنسان إلا في اليمن، أو وزارة في العراق لم نعد نسمع عنها الكثير خاصة في الفترة الأخيرة!

ـ على المستوى العربي، نعم.

ـ بداية، ما هي أهداف الوزارة؟ ولماذا أنشئت وزارة لحقوق الإنسان في اليمن؟

ـ بالنسبة لوزارة حقوق الإنسان في اليمن لم تأت من فراغ، وإنما جاءت نتيجة تراكمات ومراحل عدة. هذه المراحل بدأت بلجنة عليا لحقوق الإنسان تابعة لرئاسة الجمهورية، وكانت معنية أيضا بتلقي ومتابعة قضايا وشكاوى المواطنين، وتحولت هذه اللجنة فيما بعد إلى وزارة دولة لحقوق الإنسان وتولتها امرأة، وفي التشكيل الوزاري عام 2003 تشكلت وزارة لحقوق الإنسان.

وطبعا وزارة حقوق الإنسان في الواقع تعتبر مطلبا شعبيا أولا، بالإضافة إلى أن حاجة اليمن إلى وزارة لحقوق الإنسان أو مؤسسة أو جهة معنية بقضايا حقوق الإنسان كانت حاجة ملحة، فجاءت وزارة حقوق الإنسان لتلبية حاجة المواطنين سواء لتلقي الشكاوى أو القضايا الأخرى الكثيرة التي تعنى بها الوزارة التي لديها الكثير من الملفات التي تدخل في إطار قضايا حقوق الإنسان ونحن طبعا نهتم بها، ومنها قضايا السجناء وقضايا المواطنين الذين يجب دائما أن يجدوا حلولا لقضاياهم ومشكلاتهم. ووزارة حقوق الإنسان تضم إدارة لتلقي البلاغات والشكاوى تتلقى نحو ألف شكوى سنويا.

عمل جماعي

بالطبع وزارة حقوق الإنسان لا يمكن أن تعمل بمفردها أو بمعزل عن مؤسسات المجتمع المدني، فلدينا جهة استشارية ومؤسسات مجتمع مدني كلها معنية بقضايا حقوق الإنسان، وبالتالي نعمل معا في شراكة متكاملة من اجل قضايا حقوق الإنسان والتعرف عليها وأيضا إيجاد الحلول المناسبة لها. ولدينا أيضا لجنة فنية داخل وزارة حقوق الإنسان مشكلة من وكلاء 12 وزارة معنية بحقوق الإنسان، منها وزارة الداخلية ووزارة الخارجية

ووزارة الشؤون القانونية ووزارة العدل، والعديد من وكلاء الوزارات الذين يتم التواصل معهم من أجل متابعة قضايا المواطنين ووضع الحلول المناسبة لها، خاصة أن معظم القضايا المتداولة التي تطرح عليها تتعلق بأوضاع السجناء أو الدفع القضائي وطول إجراءاته وربما صعوبة بعض الإجراءات. هذه كلها تعتبر من القضايا الرئيسية التي تطرح.

أيضا وزارة حقوق الإنسان معنية بثقافة حقوق الإنسان، لان لدينا مشكلة وجود خلط عند بعض المواطنين بين قضايا حقوق الإنسان، والمواطن بحاجة إلى توعية للتعرف على هذه القضايا، والتوعية أيضا بحقوقه سواء أكانت حقوقاً سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية. والوزارة كما ذكرت قضاياها كثيرة، وأعمالها كلها متشابكة ومتداخلة مع كثير من الجهات، والوزارة لن تستطيع العمل بمعزل عن الجهات الأخرى وتتابع قضايا المواطنين من خلال اللجنة الفنية المشكلة لهذا الغرض.

ـ ما هي أبرز الإدارات التي تضمها الوزارة حسب طبيعة عمل كل منها؟

ـ كما ذكرت، لدينا اللجنة الفنية المشكلة من 12 وكيل وزارة معظمهم من الوزارات المعنية، ولدينا أيضا مؤسسات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق الإنسان في اليمن، بما في ذلك قضايا المرأة وقضايا الطفل، ولدينا إدارة الإعلام والتوعية، وطبعا بدون الإعلام لن تستطيع جهات حقوق الإنسان أن تعمل لان الإعلام له دور رئيسي في التعريف وتسليط الضوء على قضايا حقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان حتى يتعود المجتمع

ويتعود المواطنون على وجود وزارة معنية ويتعرفوا أيضا على قضاياهم، ولدينا إدارة المنظمات الدولية وتعتبر من الإدارات المهمة لأنها معنية بالرد على التقارير الدولية، حيث يأتينا الكثير من التقارير والتساؤلات والاستفسارات حول قضايا مطروحة على الساحة اليمنية، وإدارة المنظمات مع اللجنة الفنية والعديد من الجهات الأخرى المعنية تقدم لنا الكثير من التفسيرات.

ـ هناك لبس أحياناً عند البعض من أن قضايا حقوق الإنسان في الدول النامية، بما فيها الدول العربية، ترتبط بقضايا المرأة أكثر وخاصة إذا كانت الوزيرة امرأة أيضا، فكيف تنظرين إلى ذلك؟

ـ بالعكس، فنحن ربما شكاوى المواطنين عندنا أكثر من شكاوى المواطنات. ربما نكون معنيين بقضايا المرأة لأنها أكثر معاناة في المجتمع، وبالتالي نعطي الاهتمام الكافي للمرأة، لكن هذا لا يمنع من أن الوزارة معنية بكل المواطنين في المجتمع وكل القضايا المتعلقة بحقوقهم، ولكن بالنسبة للمرأة سواء في مجال التشريعات والقوانين أو في مجال قضايا العنف ضد المرأة وفي قضايا كثيرة أخرى، خصوصا أننا في مجتمعاتنا العربية لدينا قواسم مشتركة ومعاناة المرأة واحدة، بل إن الفقر والأزمات الاقتصادية تلقي بتبعاتها دائما على المرأة وبالتالي هي تتحمل هذه المسؤولية.

هموم مشتركة

ـ ما هو مدى التعاون بينكم، كوزارة، وبين الدول العربية الأخرى في هذا المجال، مجال حقوق الإنسان؟

ـ نحن حريصون كل الحرص على أن يكون لدينا تعاون وتنسيق بين المجالس أو المؤسسات والإدارات المعنية بحقوق الإنسان..

ـ لكن معظم الدول العربية لا توجد فيها مؤسسات مماثلة..

ـ أكيد، ولكن بالنسبة إلى مصر مثلا هناك المجلس القومي لحقوق الإنسان، وفي المغرب أيضا مجلس وطني وكذلك في قطر والعديد من الدول العربية الأخرى، ونحن حريصون، أولا، على التعرف على خبراتهم وتبادل هذه الخبرات من خلال حضور المؤتمرات والفعاليات والتي يكون لنا حضور فاعل فيها لتبادل الخبرات في مجال حقوق الإنسان،

وكان لدينا مؤخرا مؤتمر في القاهرة حول العلاقة بين المؤسسات المعنية بحقوق الإنسان في الوطن العربي وبين المنظمات الأهلية وكيفية هذه العلاقة والشراكة التي يجب أن تكون متكاملة. وأيضا الآن احد طموحاتنا بالنسبة للمستقبل أن يتم التعاون بيننا وهذه الجهات المعنية، سواء في مصر أو في قطر أو الأردن، وعندنا مؤتمر قادم في عمّان سنتناول فيه الكثير من الخبرات وسبل تبادلها بين الدول العربية.

ـ بالنسبة لدول مجلس التعاون بشكل خاص، باعتبار أن اليمن مرشح لعضوية المجلس وباعتبار العلاقات القائمة أصلا حتى قبل العضوية، هل هناك تنسيق مع هذه الدول أكثر من غيرها من الدول العربية في هذا المجال؟

ـ احد أهداف الوزارة وأولوياتها تعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي. نحن في منظومة إقليمية واحدة، وبالتالي همومنا والقواسم المشتركة بيننا واحدة، وربما في قطر سيكون هنالك مشروع مشترك للتعاون بينا، كبداية طبعا، والمجال مفتوح لمزيد من التعاون مع مختلف دول المجلس.

ـ ما هو ابرز ما قامت به الوزارة حتى الآن، مع العلم أن الفترة ربما تكون قصيرة بالنسبة لتحقيق الأهداف المنشودة؟

ـ بالنسبة للوزارة قطعت شوطا كبيرا وبدأ الناس يعون حقوقهم وأصبح هناك إقبال..

ـ هل تقصدين، مثلا، في الجانب التشريعي وفي جانب التوعية؟

ـ بالتأكيد هناك تطور، وأنا في الوزارة منذ ثلاثة أشهر وأتيت لاستكمال ما بدأه من كانوا قبلي لأنهم هم الذين وضعوا اللبنات الأولى في مسيرتنا السابقة. في الواقع لدينا الكثير من الأهداف التي نريد تحقيقها ونحن نسير في هذا السياق، وخاصة في مجال نشر ثقافة حقوق الإنسان، وكانت لدينا ورشة عمل في عدن قبل شهر جمعنا فيها رؤساء الجامعات اليمنية وحاولنا إدماج موضوعات حقوق الإنسان في المناهج الجامعية، باعتبار أن الطالب حين يدخل الجامعة تكون هذه هي البدايات الأولى لتشكل الثقافات والفكر والتوجهات، فوجدنا أن إدماج موضوعات حقوق الإنسان كمناهج دراسية في الجامعة تعتبر بدايات انطلاقة لنشر ثقافة حقوق الإنسان.

التعليم والتثقيف

ـ ما هي العقبات والتحديات التي مازالت تواجهكم حتى الآن في هذا المجال؟

ـ لا شك أن هناك مشكلات وتحديات تواجهنا ونحن نعمل بكل جهد على تجاوزها بالتعاون والتنسيق مع الجهات الأخرى، وبدون هذا التعاون لا توجد حلول للمواطن في اليمن، خاصة وان همومنا كثيرة ومشكلاتنا كبيرة. التوعية أيضا هي احد الحلول، وهذه إحدى المشكلات التي تواجهنا وبالتالي نحن محتاجون إلى بذل جهود اكبر في نشر ثقافة حقوق الإنسان.

والجانب الآخر، أيضا تواجهنا عدة قضايا من بينها قضية اللاجئين ونحن نتعامل معها على أنها قضية رئيسية تمس أمننا مباشرة، ونحاول من خلال الجهات المسؤولة والمعنية، مثل المفوضية السامية للاجئين وغيرها، إيجاد حل عاجل لهؤلاء لأنهم يشكلون أعباء على اليمن هو في غنى عنها. ربما أيضا تواجهنا مشكلات بالنسبة للسجناء، والوزارة الآن في طور وضع مشروع لتطوير وتحديث السجون والتواصل مع الجهات المعنية لتخفيف الإجراءات القضائية. هذه بعض المشكلات التي تواجهنا.

ـ بالنسبة للجانب الاجتماعي، ما هي المشكلات التي تواجهكم خاصة وان المجتمع اليمني، كباقي المجتمعات العربية بشكل عام، هو مجتمع قبلي وهناك مشكلات اجتماعية منشؤها أسري لكن قد تكون لها أبعاد أخرى أوسع، عائلية أو قبلية مثلا؟

ـ طبعا نحن مجتمع قبلي وربما كثير من المشكلات يعود إلى أن منظومة القيم الاجتماعية داخل المجتمع تلعب دورا كبيرا وأحيانا بشكل أقوى من التأثير الديني في بعض المناطق، فهناك تطرف وهناك مفاهيم وقيم قد تشكل تحديات أساسية، بالإضافة إلى أن هذه الفئات تتبنى ثقافات معادية وهي لا تدرك أنها معادية.

هذه مشكلات رئيسية، كما أننا نعاني من الكثير فمازلنا في مراحل التنمية الأولى وهذا ينعكس دائما على المواطنين، ولكننا نحاول وهناك تطور فعلاً واليمن يشهد تطورا كبيرا مقارنة بما كان عليه من قبل، سواء في عمليات النمو أو في الزخم الكبير بالنسبة للمرأة التي أصبحت لها الآن الحقوق التي للرجل وأصبحت لها مكانة داخل المجتمع، بل إن المجتمع بدأ يتقبل وجود المرأة في بعض المناصب التي كانت قاصرة على الرجال، وبدأت تتخلخل بعض القيم الاجتماعية التي كانت تقف عائقا أمام طموحاتها وتطورها.

ـ ماذا عن موضوع الأمية، وهي طبعا مرتبطة بحقوق الإنسان باعتبارها معيقة للتوعية بهذه الحقوق وما يترتب عليها؟

ـ بالنسبة للتعليم، نسبة الأمية عندنا قد تكون مرتفعة وبين النساء أكثر من الرجال، وهذه تعتبر قضية رئيسية يعاني منها المجتمع، ونحن الآن بخصوص قضايا حقوق الإنسان نسعى دائما لوضع برامج وتدريب توعية عن مدى أهمية التعليم خاصة بين الفتيات، لأنه يوجد تسرب من التعليم في بعض المناطق القروية حيث نجد أنهم يتمسكون، لأسباب اجتماعية أو بسبب الثقافات السياسية السائدة، بأن التعليم ليس ضروريا للمرأة وأنها ليست بحاجة إليه لان دورها في المجتمع ينحصر في كونها زوجة وأما.

وبالتالي نلعب دورا كبيرا ولدينا برامج تدريب ليست على مستوى المواطنين العاديين فقط، بل قطعنا شوطا على مستوى تدريب ضباط الشرطة الذين يشكلون خط الدفاع الأول للمواطن، حول كيفية التعامل مع المواطنين. فالشرطة أيضا بحاجة إلى تدريب وتوعية وبرامج تؤهلهم للتعامل مع المواطنين، ولدينا ضابطات شرطة وكادر من النساء الضابطات، وهذا البرنامج حقق نجاحا في العام الماضي وغطى معظم محافظات الجمهورية اليمنية، ونحن ماضون في هذا الاتجاه لان هؤلاء الذين يتعاملون مع المواطنين لا بد أن ينالوا برامج تدريب على مستوى يؤهلهم للتعامل دون انتهاك حقوق المواطن، وحتى لو كان متهما أو ارتكب جريمة داخل المجتمع، فالتعامل معه لا بد أن يكون على مستوى احترام حقوق الإنسان.

معضلة اللاجئين

ـ تحدثت عن موضوع اللاجئين في اليمن، فهل هناك أرقام محددة لعددهم حاليا؟

ـ ليست هناك عملية حصر دقيقة، لان بعضهم استطاعوا الاندماج داخل المجتمع، والمؤهلون منهم أصبحوا في مواقع عمل داخل الدولة، وبالتالي من الصعب حصرهم بشكل دقيق خاصة وأن معظمهم يتركزون في بعض المخيمات التي تعيش في حالة فقر، بالرغم من أنها تتلقى بعض الدعم من الدولة ووزارة حقوق الإنسان اليمنية ومن المفوضية السامية للاجئين والمفوضية الأوروبية إلا أن هذا الدعم غير كافٍ، فاللاجئون يواجههم الكثير من المشكلات والتحديات سواء من حيث تدني مستوى المعيشة أو لكون هذه المخيمات تجاور مناطق فقيرة.

كل هذه المشكلات تؤثر وتنعكس سلبا على اليمن أولا وعلى المجتمع الذي يعيش فيه هؤلاء اللاجئون. وبالنسبة لحصر عدد اللاجئين، كما ذكرت، فهو أمر صعب لكن العدد الأكبر هم من اللاجئين الصوماليين نظرا لامتداد السواحل اليمنية وقربها منهم، كما أن مفوضية اللاجئين تمنحهم تصاريح بمجرد دخولهم وتنقلهم إلى المخيمات التي تتركز فيها مجموعات اللاجئين، وبعضهم يتعرضون للخطر والموت قبل الوصول إلى السواحل اليمنية.

مشكلة أخرى أيضا تواجه اليمن من وجود اللاجئين وهي العنف الذي قد يحدث داخل المخيمات وينعكس على اليمن وعلى أمنه المباشر، حيث إن الخدمات الطبية محدودة وقد ينقلون بعض الأمراض من خلال اختلاطهم بالمجتمع وبعضهم يشتغل بالأعمال المتدنية. لكن نحن كوزارة حقوق الإنسان معنيون بهذه القضية، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية وسنحاول وضع حلول، والإجراءات الأمنية طبعا تتم للتخفيف من حدة هذا التدفق على سواحل اليمن، ونحن من خلال الحد من تدفق اللاجئين نحاول توفير الإعاشة أو سبل العيش الكريمة لهم وتحسين أوضاعهم المعيشية.

ـ بالنسبة للدول المصدرة للاجئين، وخاصة الصومال مع أن الوضع فيه قد يكون استثنائيا، هل هناك تجاوب وتعاون معكم من قبل الدول المعنية في هذا الشأن؟

ـ طبعا اليمن حريص كل الحرص، وهذا كان واضحا سواء من جانب القيادة السياسية أو المسؤولين المعنيين، على وضع حلول ومبادرات لحل قضايا صراعات القرن الإفريقي لأنها تنعكس مباشرة على أمن اليمن، ونجد أن هناك آذانا صاغية لوضع حلول لهذه الصراعات التي، كما ذكرت، تمس أمننا مباشرة وتحمل اليمن أعباء إضافية هو في غنى عنها، أعباء اقتصادية واجتماعية وثقافية وأيضا صحية، ونحن في غنى عن هذه الأعباء.

مبالغة مرفوضة

ـ إلى أي مدى يتم التعاون بينكم وبين المنظمات الدولية المعنية؟ وكيف تتعاملون مع بعض التقارير التي يمكن اعتبارها مسيئة لليمن؟

ـ بالنسبة لتقرير الخارجية الأميركية هو تقرير سنوي، ويطرح بعض القضايا التي قد تكون موجودة فعلا على الساحة اليمنية، ولكن المبالغة في طرح هذه القضايا هي التي تثير بعض الملاحظات. طبعا تقاريرنا ليست ردا على تقرير من هذه الجهة أو تلك بقدر ما هي رد لنا ولأنفسنا.

أنا اعتبر أن طرح هذه القضايا ليس هو المشكلة، ونحن على علم بها وعلى دراية ولدينا خلفية كاملة عنها، كما أن لدينا قضايا رئيسية نعمل كجهات رسمية على إيجاد حلول لها، فالدولة بمؤسساتها المعنية ووزاراتها تضع الحلول والإجراءات لحل هذه القضايا والمشكلات التي هي دخيلة على مجتمعنا، كقضايا التهريب والاتجار بالمخدرات، ولكن المشكلة في طرحها بمبالغة شديدة.

فقد تكون موجودة بصورة فردية أو كحالات استثنائية، ولكنها ليست ظاهرة كما تطرح من قبل البعض. طبعا نحن نتخذ الإجراءات اللازمة، وليس عيبا أن نطرح قضايانا بكل شفافية ومصداقية، ولكن الوقوف أمامها بدون حلول ربما هذه هي المشكلة. ونحن ندرك تماما مدى هذه القضايا وفعلا هناك إجراءات مستمرة للتخفيف من حدتها ومحاولة القضاء عليها.

ـ هل تقوم وزارتكم بإعداد تقارير في هذا المجال؟

ـ طبعا نحن نقوم بإعداد رد كامل، والتقرير الأميركي يستغرق سنة ونحن خلال شهرين نعد تقريرا كاملا بالتواصل والتنسيق مع الجهات المعنية، وتلك الجهات المعنية فعلا تقدم لنا التفسيرات الحقيقية وتقدم لنا الأرقام والإحصائيات الحقيقية وما هي الإجراءات التي تمت إزاء هذه القضايا، ونضمنها في تقرير وزارة حقوق الإنسان بالإضافة إلى طرح هذه القضايا ووضع الحلول لها من جانبنا كوزارة.

ـ بمعزل عن التقارير الخارجية، هل تعد الوزارة تقارير بشكل دوري عن حقوق الإنسان وأوضاعها في اليمن؟

ـ نعم، لدينا تقارير سنوية عن حقوق الإنسان في اليمن ولدينا أيضا كتب، ونحن حريصون على تقييم أداء الوزارة، وتقييم الأداء الحكومي أيضا في هذا المجال لأن الوزارة أحيانا تنتقد الحكومة وتنتقد لأنها في الأساس معنية بقضايا حقوق الإنسان، وتقييم الأداء في العالم أصبح مقرونا بمدى احترام حقوق الإنسان.

وزيرة حقوق الإنسان

الدكتورة خديجة أحمد علي الهيصمي

* المؤهل العلمي:

ـ دكتوراه في العلوم السياسية/ قسم العلاقات الدولية من جمهورية مصر العربية 1997م.

* الوظائف التي شغلتها:

ـ أستاذة العلوم السياسية في جامعة صنعاء.

ـ نائبة مدير مركز دراسات المرأة في جامعة صنعاء.

ـ منسقة مادة النساء والتنمية في مركز دراسات المرأة.

ـ عضو مؤسس لوحدة الخليج والجزيرة العربية في صنعاء.

ـ مستشارة محلية بمجلس حماية البيئة في مجلس الوزراء.

ـ عضو في مجلس إدارة اللجنة الاولمبية والجمعية العمومية في صنعاء.

ـ عضو في المنظمة الوطنية للرقابة على الانتخابات بصنعاء

نشأة وتطور الوزارة

كانت البداية بإنشاء اللجنة الوطنية العليا لحقوق الإنسان بناء على قرار جمهوري سنة 1998م، وكانت عبارة عن لجنة مصغرة تتبع وزارة الخارجية ويرأسها نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية. وبعد تشكيل حكومة إبريل 2001م واستحداث منصب وزير دولة لشؤون حقوق الإنسان تمت إعادة تشكيل اللجنة برئاسة رئيس مجلس الوزراء ومدير مكتب رئاسة الجمهورية نائباً للرئيس ووزير الدولة لحقوق الإنسان أميناً عاماً وعضوية كل من وزير الشؤون القانونية،

وزير الخارجية، وزير العدل، وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، وزير الداخلية، وزير الإعلام، النائب العام، ورئيس الجهاز المركزي للأمن السياسي. وجاء القرار الجمهوري رقم (105) لسنة 2003م بتشكيل الحكومة ليضيف للمرة الأولى حقيبة وزارية لحقوق الإنسان. وجاءت اللائحة التنظيمية لتحدد مهام الوزارة وأهدافها بتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها بالتنسيق مع الوزارات والجهات والهيئات المختصة، وتفعيل آليات الحماية الوطنية لحقوق الإنسان وتعزيزها بما يؤكد التزام اليمن بالاتفاقيات والمواثيق والعهود الدولية التي صادق عليها.

وشملت صلاحيات الوزارة، من بين أمور أخرى، دراسة التشريعات والقوانين ومدى انسجامها مع مبادئ وقواعد الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان واقتراح التعديلات اللازمة في نصوص التشريعات الوطنية المختلفة وفقاً للدستور والقوانين النافذة، إضافة إلى تنمية الوعي القانوني للمواطن بإرشاده إلى حقوقه المكفولة دستوراً وقانوناً ونشر ثقافة حقوق الإنسان في أوساط المجتمع بمختلف وسائل التوعية، وجمع المعلومات وتحليلها وتوثيقها فيما يتصل بمجالات حقوق الإنسان وسياسة الحكومة تجاهها.

أجرى الحوار في صنعاء ـ عبدالله إسحاق