دعت قيادات فلسطينية إلى تشكيل حكومة ائتلاف وفق برنامج الإجماع الوطني الذي تم الاتفاق عليه في إطار وثيقة الأسرى استباقا لفرض إملاءات أميركية إسرائيلية، من جهة ثانية يتحسب قطاع غزة والضفة الغربية إلى عدوان إسرائيلي جديد، بالتزامن مع نفي فصائل المقاومة الاتفاق على هدنة مع إسرائيل، في هذه الأثناء بدأت تحركات فلسطينية لدى الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية لوقف العدوان الإسرائيلي والمباشرة في عملية تفاوضية لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين.
و ذكرت الإذاعة الإسرائيلية امس أن الجيش الإسرائيلي يرفض إجراء أية تهدئة مع الفلسطينيين في القطاع إلى أن يتم الإفراج عن الجندي الإسرائيلي، من جهته نفى مسؤول كبير في حركة حماس الأنباء التي تحدثت عن توصل الفصائل الفلسطينية إلى اتفاق تهدئة تقوم بموجبه الفصائل الفلسطينية بوقف إطلاق الصواريخ مقابل إنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة.
وقال الدكتور أسامه المزيني، عضو القيادة السياسية في الحركة في قطاع غزة «نحن في حركة حماس لا يوجد لدينا أي علم بما تناقلته وسائل الإعلام التي نسبت هذا الخبر إلى مصدر مجهول». وقال المزيني هناك اجتماعات عديدة وهنالك العديد من القضايا الداخلية التي تحتاج إلى دراسة (...) لكن ليس بالضرورة أن تكون هذه القضايا قد خرجت بهذا الاتفاق».
وأكدت كتائب عزالدين القسام (الجناح العسكري لحماس) بعد مرور قرابة شهر على اختطاف العريف الإسرائيلي جلعاد شليت، أنها مستعدة للصمود«طوال أسابيع وأشهر»، مع إدانتها للامبالاة «المعيبة» للأسرة الدولية. وأشار أبو عبيدة الناطق باسم «الكتائب» في تصريح صحافي أن إسرائيل لن تحقق أهدافها من العملية العسكرية الراهنة في قطاع غزة وقال:
« باتت إسرائيل تعي أن العملية العسكرية في غزة لن تسمح لها بتحقيق أهدافها» وأضاف: « منذ 25 يونيو الماضي، لا يوجد لديهم أي جديد عن الجندي الذي اسر في غزة في وقت تضاعف فيه عدد الصواريخ التي يتم إطلاقها على الأراضي الإسرائيلية من قبل حزب الله وحماس».
من ناحيته نفى (أبو أحمد)، الناطق الرسمي باسم «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة الجهاد «أن تكون وافقت الأجنحة العسكرية للفصائل على وقف عمليات إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية المحاذية للقطاع». وأشار في بيان: «أن هذه التصريحات تأتي لإحداث بلبلة داخل الشارع الفلسطيني من قبل بعض الجهات». وأكد أن سرايا القدس ستواصل عملياتها الجهادية بما فيها إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية، طالما استمرت الاعتداءات بحق أبناء شعبنا الفلسطيني في غزة والضفة.
إلى ذلك، دعا القيادي في حركة «فتح» غسان المصري، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى الإسراع بإعلان مبادرة سياسية تستند إلى برنامج الإجماع الوطني الذي تم الاتفاق عليه ضمن إطار وثيقة الأسرى، والمبادرة إلى تشكيل حكومة ائتلاف وطني وذلك استباقا لفرض مواقف واشتراطات «قد تحاول الولايات المتحدة وإسرائيل إملاءها علينا».
وأضاف المصري أن التحركات الأميركية والإسرائيلية التي يتم التحضير لها ستعمل على تهميش الموضوع الفلسطيني وجعله ثانويا، لان التركيز الآن يتم على إيجاد تسويات للموضوع اللبناني وتجاهل الموضوع الفلسطيني الذي اعتبر في بداية تفجر الصراع على انه الأساس والعامل المباشر لتهديد الاستقرار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما اقر به الكثير من السياسيين والرسميين في عدة دول أوروبية. و«لهذا يجب استثمار الموقف وإعداد الموقف الفلسطيني ببناء الجبهة الداخلية واعتماد برنامج مكثف للعمل الدبلوماسي والإعلامي على الصعيد الخارجي».
وفي سياق متصل، دعا وفد فلسطيني إلى تدخل فاعل وعاجل من قبل الاتحاد الأوروبي واللجنة الرباعية وأطراف ثالثة لوقف العدوان الإسرائيلي على الشعبين الفلسطيني واللبناني والمباشرة في عملية تفاوضية لإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين والجنود الإسرائيليين. ويتشكل الوفد من حنان عشراوي، عضو المجلس التشريعي عن قائمة الطريق الثالث وعزمي الشعيبي، المنسق العام للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة (أمان)؛ وياسر عبد ربه، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وسمير عبد الله، مدير معهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني (ماس).
وطالب الوفد باستئناف عملية السلام بخاصة بعد توصل الفصائل الفلسطينية للاتفاق على وثيقة الوفاق الوطني، مما يفقد المبررات الدولية في مواصلة العزلة والحصار على الشعب الفلسطيني. كما حث المنسق العام في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا على بذل المزيد من الجهود لإطلاق عملية تنموية في فلسطين لإصلاح وترميم البنية التحتية التي دمرها الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانه على الشعب الفلسطيني.